التغطية الاخبارية
صحيفة "الأخبار"| وزير الزراعة يزور سورية الأحد: مُنتجات لبنان تعاني على الحدود
زينب بزي - صحيفة الأخبار
يستعدّ وزير الزراعة اللبناني نزار هاني لزيارةٍ رسمية إلى سورية يوم الأحد المقبل، في محاولة لإعادة ترتيب العلاقات التجارية بين البلدين بعد تشدّد من الطرفين تُرجم بفرض عوائق انعكست سلبًا على توافر سلع مُعيّنة ورفع أسعارها، وحوّل الحدود البرية إلى عقدةٍ أساسية تهدّد مواسم المزارعين واستمرارية الإنتاج.
لا يخفي مزارعو ومصدّرو لبنان حذرهم مما يحصل، إذ إنهم يدركون محدودية قدرة لبنان على فرض شروطه في علاقة غير متكافئة، بحكم كون سورية الممرّ البري الإلزامي للصادرات اللبنانية باتّجاه الدول العربية، فضلًا عن كونها سوقًا أساسية لتصريف بعض أصناف السلع الزراعية المُنتجة محليًا. لكن في الأشهر الأخيرة فرضت السلطات السورية على حدودها مع لبنان رسومًا وقيودًا "غير مُبرّرة" شملت فرض سوم عبور على شاحنات الترانزيت وإجراءات تفتيش قاسية لبعض الأصناف، ما أدّى إلى تلف كميات منها كما حصل مع شحنات "الأفوكا" أخيرًا، وفق ما كشفه وزير الزراعة لـ"الأخبار".
وفي هذا السياق، يرى رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك أنّ جوهر الأزمة يتمثّل في الرسوم المرتفعة التي تفرضها السلطات السورية على شاحنات الترانزيت اللبنانية، والتي تشكّل مدخلًا إلزاميًا لأي معالجة جدّية للعلاقة التجارية الزراعية بين البلدين. ولكن بدا أن هناك توجّهًا سوريًا لتعليق العمل بـ"اتفاقية التيسير العربية" القائمة على تصفير الرسوم وإزالة العوائق التجارية، ما أدّى إلى سياسات أُحادية الجانب تتحكّم بها كلّ دولة وفق اعتبارات داخلية ومزاجية. ويتابع الحويك: "يُضاف إلى ذلك التخبّط في قرارات الاستيراد في لبنان، بين فرض إجازات مُسبقة ثمّ رفعها لاحقًا، ما أدّى إلى إغراق الأسواق بكميات كبيرة من المُنتجات وانهيار الأسعار، وقد حصل ذلك بالتوازي مع قرارات سورية متكرّرة بمنع إدخال أصناف زراعية مُحدّدة".
والأمر نفسه كان واضحًا لدى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البقاع، إذ أشار نائب المدير العام لغرفة زحلة والبقاع سعيد جدعون، إلى تشددٍ سوري ملحوظ في الفترة الأخيرة، تُرجم بقرارات أبرزها منع استيراد عدد من المحاصيل الزراعية، وفرض رسم عبور يصل إلى نحو 1500 دولار على كلّ شاحنة تعبر الأراضي السورية نحو الدول الأخرى.
وتبرز "الروزنامة الزراعية" كإحدى أبرز الإشكاليات البنيوية في العلاقة بين البلدين، إذ يؤدّي عدم وضوح توقيت فتح الاستيراد أو منعه إلى إرباك المواسم الزراعية اللبنانية، ويُفقِد المزارعين القدرة على التخطيط المُسبق، ما يفضي في كثير من الأحيان إلى تكدّس المحاصيل أو تصريفها بأسعار متدنّية في السوق المحلية. ويزداد الخلل تعقيدًا في ظل التغيّر المناخي وتبدّل أنماط الإنتاج وتوسّع زراعة أصناف جديدة، ما يجعل الروزنامة الحالية غير عادلة ولا تعكس الواقع الزراعي المُستجدّ.
وفي هذا الإطار، يشدّد رئيس نقابة مزارعي البطاطا في البقاع جورج الصقر على ضرورة إقرار روزنامة زراعية دقيقة ومُنسّقة بين لبنان وسورية، تتيح للمزارع حماية إنتاجه والتخطيط لمواسمه بثقة.
إلى جانب ما سبق، يوجد إشكال آخر هو "الرسوم غير المُصنّفة"، وفي مقدّمها رسم قيمته 55 دولارًا فُرض على كلّ طن من الموز يدخل إلى سورية للاستهلاك المحلي. وبحسب وزير الزراعة نزار هاني، فإنه لم يتلقَّ حتّى اليوم أي تفسير رسمي لطبيعة هذا الرسم، واصفًا إياه بـ"غير المنطقي". ولفت إلى أنّ المعاملة بين الجانبين غير متكافئة، إذ لا تتجاوز الرسوم المفروضة على "الكونتينر" السوري الداخل إلى لبنان، والذي يحمل نحو 30 طنًا، 30 دولارًا فقط.
وفي السياق نفسه، كشف رئيس تعاونية الحمضيات والموز في الجنوب علي دبوق أنّ الشاحنات السورية التي تنقل الموز تُعفى من هذا الرسم، ما يعكس انتقائية واضحة في التعاطي مع المصدّرين اللبنانيين، إضافة إلى فرض رسم آخر بقيمة 500 دولار فوق رسم الترانزيت يتعلّق بالمُنتجات الأخرى. ويقول أحد أبرز مصدّري الموز في لبنان، عبد الله فاضل، إنّ تصدير الموز إلى سورية كان في السابق شبه محصور بالمُنتج اللبناني قبل أن تتّجه دمشق إلى فتح الاستيراد من دول أخرى، ما أدّى إلى تراجع الكميات اللبنانية المُصدّرة، ما خلق فائضًا في السوق المحلية يُقدّر بنحو 20 ألف طن.
وعن أبعاد الزيارة المرتقبة، يلفت رئيس تجمّع مزارعي الجنوب محمد الحسيني إلى أنّ لبنان، رغم اعتماده شبه الكامل على العمالة السورية في القطاع الزراعي، يمتلك هامش ضغط محدودًا من هذه الزاوية، نظرًا إلى ما تضخّه هذه العمالة من عملة أجنبية في الاقتصاد السوري. ويعتبر الحسيني أنّ الأولوية في النقاش مع الجانب السوري يجب أن تتركّز على خفض رسوم الجمارك والعبور وسائر الأعباء التي تستنزف القدرة التنافسية للمُنتج الزراعي اللبناني. "طالعين نشوف شو فينا نمون عليهم"، يختم الحسيني واصفًا هدف الزيارة.
أمجد بدر لـ"الأخبار": لا توجد عقدة بلا حلّ
تواصلت "الأخبار" مع وزير الزراعة السوري أمجد بدر لمعرفة سبب القيود المفروضة، فأشار إلى أنّ أي قيود تُفرض اليوم هي لحماية المُنتج المحلّي فقط، لافتًا إلى أنّ بعض القرارات تخرج عن سلطة وزارة الزراعة وتُعنى بها هيئة المنافذ وغيرها من السلطات. ورأى بدر أنّ اجتماع اللجان المشتركة الأحد المقبل سيكون فرصة ليتمكّن كلّ طرف من طرح ما عليه من التزامات، خصوصًا في ظل حضور جميع أصحاب الشأن ومن ضمنهم التجار والمصدّرون، وللتوصّل إلى حل يرضي الجميع، كونه لا توجد عقدة من دون حل، مشدّدًا على أنّ سورية منفتحة للتعاون مع جميع الدول.