اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هل يفرض ترامب الاتفاق على "إسرائيل" في لبنان؟ 

مقالات مختارة

«أبو عمر» عراقي يكشف هشاشة الأجهزة الأمنية
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

«أبو عمر» عراقي يكشف هشاشة الأجهزة الأمنية

60

صحيفة الأخبار
لم يكد لبنان ينتهي من فصول مسرحية الأمير السعودي الوهمي «أبو عمر» الذي لعب دوراً تخريبياً لافتاً برعاية الشيخ خلدون عريمط، ونجح في التأثير على سياسيين ورجال أعمال وبعض أهل السلطة، حتى تفجّرت فضيحة مماثلة، بطلها ضابط سابق في الجيش العراقي.

في لبنان، لا يحتاج الوصول إلى النفوذ دائماً إلى صفة رسمية أو موقع حقيقي. يكفي أحياناً إتقان لعبة العلاقات، ومعرفة الأبواب التي تُفتح بالمجاملات والولاءات الشخصية. هكذا شقّ العراقي طارق الحسيني، وهو موظف «دليفري» في متجر لبيع الخُضر والفواكه في منطقة خلدة، طريقه إلى قلب المشهد الأمني، متقمّصاً دور المُلحق الأمني في السفارة العراقية برتبة عقيد، قبل أن يتبيّن أنه لا يحمل من هذه الصفة سوى بزّة عسكرية وبعض المستندات المُزوّرة.

القصة لم تبدأ من مؤسسة رسمية، بل من شبكة علاقات نسجها «أبو عمر العراقي» بهدوء خلال سنوات إقامته في لبنان. في منطقة الحمرا، تعرّف إلى مسؤول مخابرات الجيش في بيروت العميد محمد مرتضى، قبل أن تتوسّع دائرة معارفه تدريجياً لتشمل شخصيات أمنية وإدارية ولقاءات داخل مواقع حساسة.

لم يكتفِ الحسيني، وهو ضابط مُسرّح من الجيش العراقي ومتزوّج بلبنانية، بالحضور الاجتماعي، بل سعى إلى تقديم نفسه كصلة وصل رسمية بين بيروت وبغداد، مقدّماً «خدماته» لـ«تسهيل التعاون الأمني بين الجانبين». وقد تمكّن من الاجتماع بالمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، وبحث معه إمكانات دعم الجهاز وتطويره عبر قنوات عراقية مزعومة. كذلك تمكّن من إقامة صلات مع عدد من الضباط في أجهزة أمنية، فيما لم يتمكّن من لقاء نائب المدير العام لأمن الدولة العميد مرشد الحاج سليمان، رغم طلباته المتكررة. كذلك رُفضت طلباته المتكررة للقاء المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، كون الأخير يتواصل بشكل مباشر مع رئاسة الحكومة العراقية. ولم تتوقف القضية عند حدود المكاتب الرسمية، بل امتدّت إلى الحياة الخاصة لعدد من الضباط، إذ حضر الحسيني مناسبات اجتماعية وولائم خاصة، أُقيم بعضها تكريماً له بصفته «المُلحق الأمني العراقي».

مصادر أمنية أكّدت أن مجرّد تمكّن منتحل للصفة من الوصول إلى هذا المستوى من التواصل مع شخصيات أمنية رفيعة يثير علامات استفهام جدّية حول آليات التدقيق المُعتمدة، وكيف يمكن لشخص لا يحمل أيّ صفة رسمية أن يتحرّك بهذه السهولة داخل بيئة يُفترض أنها الأكثر حساسية في الدولة. وأكّدت المصادر أن لا خلفيات أمنية أو سياسية لـ«نصبة» الحسيني الذي لم يطلب أيّ شيء مريب من كل من التقاهم، مشيرة إلى أنه على ما يبدو كان يميل إلى الاستعراض. ولفتت إلى أن كثافة تحرّكاته وسعيه المستمر للقاء رؤساء الأجهزة الأمنية أثارا شبهات وصل صداها إلى بغداد.

وبعد التدقيق، أبلغت السفارة العراقية في بيروت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بأن الحسيني منتحل شخصية. وبعد اعتقاله الأسبوع الماضي، عُثر في هاتفه على صور له مع ضباط وبعض الشخصيات، بعضها تبيّن أنه مشغول بالذكاء الاصطناعي، كصوره مع الرئيس نبيه بري واللواء شقير. وأُحيل الملف إلى القضاء المختص بعد التواصل مع النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم.

وعُلم أن مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني أخضعت العميد مرتضى لتحقيقات مُفصّلة لمعرفة تفاصيل الملف، والتدقيق في ما إذا كان «أبو عمر العراقي» قد أقدم على أفعال من شأنها التأثير على قرارات أمنية أو سياسية، إضافة إلى ملف بـ«التوصيات» التي كان يقدّمها ويطلب خدمات حولها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة