خاص العهد
نظم "مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء" بتونس، ندوة رفيعة المستوى حملت عنوان "الإبادة البيئية في فلسطين"، لكشف النقاب عن حجم الدمار الممنهج الذي يلحقه الاحتلال بالمنظومة البيئية الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، في سياق حرب الإبادة المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
تشريح لجرائم الاحتلال
وشهدت الندوة مشاركة نوعية من خبراء بيئيين ونشطاء سياسيين وحقوقيين داخل تونس وخارجها، حيث تناولت أربع مداخلات رئيسية أبعاد الإبادة البيئية.
وخلال مشاركته عبر زووم، طرح الأستاذ جوزيف شكلا، ممثل شبكة حقوق الأرض والسكن والتحالف الدولي للموائل، إشكالية تصنيف تدمير العمران والبيئة كجرائم إبادة في القانون الدولي، مشددًا على أهمية مفهوم "جبر الضرر" كمرتكز قانوني لإنصاف الضحايا.
من جهتها، استعرضت الأستاذة تركية شابي، من حركة المليون ريفية في تونس، حجم الاستهداف الممنهج للقطاع الزراعي من اقتلاع للأشجار وتدمير للمحاصيل، واصفة تلوث البيئة البحرية في غزة بـ "جريمة حرب" تستوجب تبني إستراتيجية "المقاومة الخضراء".
كذلك، قدم الدكتور وائل الزريعي، المدير الفني للمركز، قراءة في تقرير المحكمة الشعبية الدولية التي عُقدت في برشلونة، والتي خلصت إلى أن ممارسات الاحتلال تهدف بوضوح إلى خلق "بيئة طاردة للحياة" لإفراغ قطاع غزة من سكانه.
الواقع الكارثي في الميدان
كذلك، نقل رئيس بلدية المغازي المهندس محمد مصلح عبر زووم، صورة قاتمة عن انهيار المرافق البيئية في غزة، وتراكم أطنان النفايات والنفايات الطبية، مما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض في ظل غياب البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي.
وفي تصريح خاص لـ "العهد"، شدد الدكتور عابد الزريعي، مدير مركز دراسات أرض فلسطين للتنمية والانتماء، على أن الاستهداف البيئي في فلسطين ليس فعلًا عشوائًيا، بل هو جزء من عقيدة استعمارية تهدف إلى طمس الوجود الفلسطيني.
وقال الزريعي: "إننا لا نواجه في فلسطين اعتداء بيئيًا عابرًا، بل نحن أمام بيئة وطنية تتعرض لعملية تحويل قسري من بيئة حاضنة للحياة إلى بيئة طاردة لها، وذلك كأداة أساسية في مشروع الإبادة الصهيوني.
وأضاف أن الإبادة البيئية هنا مرتبطة عضويًا بالمشروع الاستعماري الغربي، حيث يسعى الاحتلال بكل أدواته لضرب ليس فقط الأرض، بل والبيئة الثقافية والتراث العمراني، لا سيما في مدينة القدس التي تشهد عمليات تهويد متسارعة تهدف لقطع صلة الفلسطيني بتاريخه ومكانه.
وخرجت الندوة بتوصيات تؤكد مركزية الملف البيئي في معركة التحرر الوطني، وأن حماية البيئة الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من النضال ضد الاحتلال.
وقد أجمع الحضور على ضرورة تدويل قضية "الإبادة البيئية" كجزء أساسي من ملفات الملاحقة القانونية للاحتلال، وربطها بالجهود العالمية للعدالة المناخية والحقوقية.