اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إيران تفرض التعادل السلبي على بلجيكا وتنعش آمالها المونديالية

نقاط على الحروف

علي الطاهر… أيقونةُ المواجهة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

علي الطاهر… أيقونةُ المواجهة

276

ليس "علي الطاهر" مجرد موقعٍ جغرافيٍّ يراقبُ الجنوب، بل هو ذاكرةٌ حيّةٌ تنبضُ في وجدان المقاومة، وتختزنُ في ترابِهِ حكاياتِ الرّجال الذين لم يعرفوا الانكسار. منذ سنواتِ الاحتلال الأولى، تحوّل هذا المكانُ إلى قِبلةٍ للمواجهة، وإلى شاهِدٍ أبديٍّ على أنَّ الإرادةَ الحُرّةَ أقوى من كلِّ ما يمتلكُه العدوُّ من ترساناتٍ ونيران.

حين يتباهى الاحتلالُ بجبروتِ دباباتِهِ ويُروّج لخرافةِ أنَّ "الرجلَ في الدبابةِ ينتصر"، يأتي "علي الطاهر" ليكون الصفعةَ التي تُعيدُ للواقعِ حقيقتَه؛ فهذا الموقعُ يعرفُ جيدًا كيف يُحوّلُ الدبابةَ إلى كومةٍ من الحطام، وكيف يُجرّدُ الحديدَ من هيبتِهِ الموهومة، ليُترَكَ على السفوحِ شاهدًا على خيبةِ الغازين.

في "علي الطاهر" تحضرُ أسماءُ العظماء الذين صاغوا بدمائهم تاريخَ هذا الثرى؛ وفي مقدمتِهم القائدُ الشهيد الحاج جواد - سمير مطوط، الذي ارتبط اسمُه بمسيرةٍ طويلةٍ من الجهاد. أولئك الرّجال لم يتركوا وراءهم خطبًا منمقة، بل شقّوا دروبًا من التضحيةِ والعملِ الصامت، حتى أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من كيانِ هذا المكان، وصار "علي الطاهر" عنوانًا لسيرتِهم العطرة.

إنَّ احتراقَ آلياتِ العدو عند تخوم "علي الطاهر" ليس مجرد واقعةٍ ميدانية، بل هو فصلٌ جديدٌ في ملحمةٍ أزلية، تُؤكّد أنَّ الجنوبَ عصيٌّ على الغزاة، وأنَّ كلَّ محاولةٍ لتغييرِ المعادلاتِ بالقوةِ المفرطة، تنتهي بالضرورةِ أمام صلابةِ المجاهدين الذين حرسوا هذا الموقعَ بدمائهم.

لقد توهّم الاحتلالُ طويلًا أنَّه قادرٌ على تحويل دباباتِه إلى أيقوناتٍ للقوةِ المطلقة، لكنَّ الميدانَ أعاد الأمورَ إلى نصابِها؛ فعلى أرضِ "علي الطاهر" لم تكن الغلبةُ للحديد، بل كانت للإنسانِ المؤمنِ بقضيتِهِ، الذي يرى في الدفاعِ عن ترابِهِ وطنًا وواجبًا لا يقبلُ التنازل.

من هنا، تكتسبُ رسالةُ الإعلام الحربي معانيها العميقة؛ فالنيرانُ التي التهمت آلياتِ العدو، أحرقت معها صورةَ "الجيشِ الذي لا يُقهر"، وحطّمت تلك الهالةَ التي حاول الاحتلالُ فرضَها طويلًا.

وهكذا، وبين إرثِ القادةِ من أمثال الحاج جواد (سمير مطوط)، وعزيمةِ المقاومين الذين يواصلون حملَ الراية، يبقى "علي الطاهر" أكثر من مجرد أرض؛ إنّه رمزٌ لقدرةِ المقاومة على إسقاطِ أساطيرِ العدوّ. ففي "علي الطاهر"، لا ينتصرُ مَن يختبئُ خلفَ الدروع، بل ينتصرُ الذي يُقدّمُ روحَه فداءً لأرضِهِ، حتى يكتبَ النصرَ بدمِهِ وتضحياتِه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة