اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الذهب يهبط دون 4100 دولار للأونصة لأول مرة منذ 11 حزيران/يونيو

عربي ودولي

أولويات
🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

أولويات "إسرائيل" تتآكل مع تبدّد الهيمنة الأميركية في المنطقة

70

كتب إلدار ماميدوف مقالة، نشرت على موقع ناشيونال إنترست، قال فيها إن أهم التداعيات الناتجة عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ليست بوقف الحرب وحسب؛ أيضًا في المشهد الاستراتيجي المستقبلي في المنطقة. إذ رأى أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت مذكرة التفاهم تشكّل بداية مرحلة جديدة، جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط) على غرار عقيدة الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون الذي اتبع استراتيجية تقوم على تحقيق التوازن بين لاعبين إقليميين.

أوضح الكاتب أن نيكسون عمل على تكليف الحلفاء الإقليميين بتحمل مسؤولية الأساس للأمن الإقليمي، وبذلك أخذ شاكلة سياسة "العمودان التوأمان"، والتي اعتمدت من خلالها واشنطن على السعودية وإيران (تحت حكم الشاه)، كونهما جهات ضامنة للمصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي.

كما أضاف الكاتب بأن الولايات المتحدة، وبموجب هذه الترتيبات تقدم الدعم، في حين يقع على عاتق القوى الإقليمية مسؤولية حفظ النظام. وراى أن مذكرة إسلام أباد والتحول الدبلوماسي والخطابي الذي تشكله يفيد بأن هناك تحولًا مماثلًا يحصل اليوم. غير إنه قال إن النظام الجديد وبدلًا من أن يستند على قوة وكيلة واحدة أو "عمودين" اثنين، يتمحور كما يبدو حول مجموعة من القوى الإقليمية.

كذلك تابع الكاتب بان المذكرة ليست اتفاق أميركي- إيراني بالمعنى التقليدي، هي نتاج للدبلوماسية المتعددة الأطراف بتسهيل من باكستان وقطر، وبدعم واضح من السعودية وتركيا ومصر وسلطنة عمان. ورأى أن التحول الجوهري هو أن الولايات المتحدة لم تعد جهة التحكيم الوحيدة للأمن الإقليمي، بل تعمل شريكُا لائتلاف من الدول الإقليمية.

كما رأى الكاتب أن دور باكستان بالتحديد يحمل دلالة خاصة، ودور الوساطة الذي أدته إسلام أباد بين طهران وواشنطن لا يشكّل إنجازًا دبلوماسيًا فحسب؛ لقد أخذ دورًا إستراتيجيُا كان محصورًا على الولايات المتحدة. وأردف بأن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى مذكرة التفاهم كان إشارة واضحة بأن عهد الهيمنة الأميركية يتراجع أمام صعود نظام يقوم على توزيع النفوذ.

وقال الكاتب إن ذلك يختلف عن عقيدة نيكسون من جانب واحد مهم، وهو أن النظام الإقليمي الذي اعتمده نيكسون كان يستند إلى عدد محدود من الجهات المتحالفة مع أميركا. أما النظام الناشئ اليوم هو أقل هرمية وأكثر تعددًا، مضيفًا بأنه وبدلًا من الاعتماد على "الوكلاء"، قد تعمد واشنطن على تعزيز تعاملها مع قوى إقليمية مستقلة تتطابق معها المصالح من دون أن يكون هناك اصطفاف كامل في هذه المصالح.

كذلك رأى الكاتب أن أوضح دليل على هذا التحول ربما يكمن في نبرة واشنطن حيال "إسرائيل"، بعد إعلان مذكرة التفاهم. وأشار إلى رد الفعل الغاضب من فصائل اليمن المتطرف "الإسرائيلي"، والذين وصفوا ما جرى بالتنازل لطهران. لكنه لفت إلى أن إدارة ترامب وبدلًا من أن تعدل في موقفها ردًا على انتقادات جهة حليفة، فقد دافعت عن الاتفاق وأعربت عن عزمها لخفض التصعيد.

كما لفت الكاتب إلى الكلام الذي وجهه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى المسؤولين "الإسرائيليين"؛ حين قال إنه لو كان في الحكومة "الإسرائيلية" لربما تجنب مهاجمة الحليف الأقوى المتبقي (لـ"إسرائيل") في العالم، وإن ثلثي "الأسلحة الدفاعية" التي تحمي "إسرائيل" هي من إنتاج أميركا ومدفوعة الثمن من أموال الضرائب الأميركية. وتابع الكاتب بأن هذا الكلام حمل رسالة واضحة مفادها أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية لن تخضع لرغبات الشركاء الإقليميين.

وتابع الكاتب بأن عقيدة نيكسون كانت تنبع من إدراك الإدارة العسكرية المباشرة للمناطق البعيدة وما تحمله من أثمان لا يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى.  برأيه أن مذكرة إسلام أباد ربما تعكس إدراكًا مماثلًا. وأردف بأن واشنطن تبدو مهتمة أكثر فأكثر بنظام إقليمي أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على التدخل العسكري المستمر، وذلك بعد المواجهة مع إيران.

كذلك قال الكاتب إن المؤرخين قد يكتبون أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة شكلت اللحظة التي انتقل فيها "الشرق الأوسط" من عصر الهيمنة الأميركية إلى عصر القوى الإقليمية.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة