خاص العهد
كاتب من العراق
على مدى العشرة أيام الأولى من شهر محرم الحرام، يحرص ملايين العراقيين في مختلف مدن ومحافظات البلاد على إحياء ذكرى فاجعة الطف الأليمة، عبر إقامة مجالس العزاء، وزيارة العتبات الدينية المقدسة، لاسيما مرقدي الامامين الحسين والعباس عليهما السلام في كربلاء المقدسة، وتنظيم مواكب الزنجيل والمشاعل والتشابيه، وتوزيع الطعام.
الرجال والنساء من مختلف الاعمار، والشباب والفتيات، والأطفال، الجميع يشاركون في احياء هذه المناسبة العظيمة بمختلف الاشكال والمظاهر والصور.
والعرب والاكراد والتركمان والشبك، وليس المسلمين وحدهم، بل شاركهم ويشاركهم المسيحيين والايزيديين والصابئة في استذكار مظلومة الامام الحسين عليه السلام واهل بيته قبل الف وثلاثمائة وسبعة وثمانين عامًا.
وليس العراقيين وحدهم، من احيوا ذكرى فاجعة الطف، بل ان عشرات الآلاف من أبناء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومسلمي دول مختلفة قد جاءوا من شتى بقاع واصقاع المعمورة الى العراق هذا العام، كما هو الحال في الأعوام السابقة، ليجددوا عهد الوفاء لسيد الشهداء عليه السلام.
ولن تطوى صفحات المأتم والاحزان بنهاية ساعات العاشر من محرم الحرام، بل انها ستتواصل وتستمر حتى حلول الأربعين، حيث يتوجه ملايين المؤمنين سيرا على الاقدام نحو ارض الطف، ليسجلوا اعظم موقف انساني للإباء، وليرسموا اجمل واكبر لوحة للبذل والتضحية والعطاء.