عربي ودولي
نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر دبلوماسية في بيروت، أن السعودية ودولة الإمارات هما فقط من يقدّم الدعم الفعلي الكامل لسلطة الوصاية بما خصّ «اتفاق العار» الذي وقّعته مع العدو. وقد تلقّى أكثر من مسؤول لبناني ملاحظات غير رسمية من جهات عربية وإقليمية تعتبر أن لبنان أخطأ في هذه الخطوة، بمعزل عن حجم الضغط الذي مورس على الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام من قبل الولايات المتحدة والسعودية.
كذلك نقلت عن مصادر مصرية أن القاهرة لم تُفاجأ بالاتفاق، لكنها كانت تتوقّع أن يُحسِن لبنان استخدام المناخ الإقليمي وأن يحصل من "إسرائيل" على التزام واضح بالانسحاب الكامل من أرضه ضمن جدول زمني مُحدّد. وقالت المصادر إن القاهرة تبدي خشيتها على الوضع الداخلي في لبنان، نظرًا إلى انعدام التوافق الوطني حول خطوة بهذا الحجم. وأضافت أن مصر سبق لها أن قدّمت مبادرة إلى الجهات اللبنانية الرسمية والحزبية، من أجل الوصول إلى حلّ يوفّر وقفاً للحرب من جهة، وضمانة للانسحاب وتأمين عدم بقاء لبنان مصدر هجمات على شمال فلسطين المحتلة. وأشارت المصادر إلى "أن وفدًا من المخابرات العامة المصرية كان قد زار بيروت والتقى مع مسؤولين في حزب الله، وعرض مبادرة من خمس نقاط ركّزت على مسألة حل توافقي على احتواء السلاح وليس نزعه بالقوة".
أضافت "الأخبار": "وبعد توقيع السلطة على الاتفاق، أعربت المصادر عن تقدير المسؤولين المصريين، بأن تنفيذ هذا الاتفاق قد يبدو مستحيلًا في ظل عدم وجود أي توازن في بنوده، كونه يلبّي مطالب "إسرائيل" ويفرض على لبنان خطوات ليس بمقدوره القيام بها، عدا مخاطر توسّع الانقسام الداخلي في لبنان. وكرّرت المصادر الدعوة إلى توسيع دائرة الحوار بين الجهات اللبنانية المختلفة حول طريقة التعامل مع الملف".
من جهة ثانية، قالت المصادر الدبلوماسية لـ"الأخبار" إن تركيا انضمّت إلى الجبهة التي تجد في الاتفاق ما لا يحقّق المصلحة اللبنانية، وبما يشكّل من مخاطر تتجاوز لبنان لتلامس الأمن القومي التركي. وبحسب المصادر فإن أنقرة أبلغت جهات عربية وإقليمية بموقفها المتحفّظ على الاتفاق، وأنها في صدد مناقشة الأمر تفصيلاً مع الرئيس نواف سلام الذي يُفترض أن يزور تركيا في وقت لاحق من هذا الشهر، في موعد كان مُقرّرًا قبل توقيع الاتفاق.
وبحسب المصادر فإن تركيا لا تريد التدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية، ولكنها ترى أنه في ظل الحرب الكبيرة القائمة في المنطقة وما تقوم به "إسرائيل" في فلسطين ولبنان وسورية، تجد أن أمنها القومي بات مرتبطاً بالوضع في كل هذه الساحات. وهو أمر أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل مدة عندما قال إن أمن تركيا يبدأ من لبنان وسورية. وقالت المصادر إن انقرة لا يمكنها التعامل مع الاتفاق بحيادية، وإنها سوف تبلغ سلام بأنه لا يمكن للبنان التورّط في اتفاقات وتحالفات ومحاور بما يؤثّر على أمن الدول المجاورة، بما في ذلك سورية وتركيا.
وبحسب المصادر فإن المسؤولين الأتراك عبّروا عن موقفهم هذا لجهات عدة في لبنان، ولفتوا انتباه قوى نافذة في «الشارع السنّي» إلى خطورة ما حصل، مع دعوة إلى عدم التجاوب مع موجة التحريض التي يراد منها إشعال فتنة طائفية ومذهبية في لبنان. كما تحدّثت المصادر عن نقاش تركي – سوري حول الأمر، وأن السلطة الجديدة في دمشق، كانت تعتقد بأن لبنان لن يذهب منفرداً إلى خطوة من هذا النوع، نظراً إلى ما لها من انعكاسات على سورية وأمنها أيضًا، علمًا أن الجانب التركي كان لفت انتباه جهات لبنانية إلى ضرورة أن تتشاور بيروت مع دمشق وأن تستفيد من تجربة التفاوض التي تعثّرت بين السلطة الجديدة في سورية و"إسرائيل".
وختمت صحيفة "الأخبار" مشيرة إلى أن السعودية من خلال الموفد يزيد بن فرحان قد تكون الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في كل المحادثات التمهيدية الخاصة بهذا الاتفاق، وأن عون وسلام طلبا دعم ابن فرحان من أجل عدم خلق جبهة سياسية داخلية معارضة، كما طلبا منه العمل مع الرئيس نبيه بري لأجل منع شنّ حملة لإسقاط الحكومة ردًا على الاتفاق.