اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي فضل الله: على السلطة أن تقرأ وتسمع مواقف غالبية اللبنانيين الرّافضة لاتفاق الإذعان 

مقالات

بعد فشل كلٍّ منهما على حدة في إسقاط المقاومة... العدو وسلطة بيروت يتحدان
🎧 إستمع للمقال
مقالات

بعد فشل كلٍّ منهما على حدة في إسقاط المقاومة... العدو وسلطة بيروت يتحدان

204

باحث في الشؤون اللبنانية والسورية

 

لم تُقدِم السلطة اللبنانية على توقيع "اتفاق الذل" مع العدو "الإسرائيلي" في واشنطن وبرعايتها، كخطوة منفردة في هذا التوقيت، بل هو أحد فصول مخطط القضاء على المقاومة في لبنان.

وقد التزمت هذه السلطة بتنفيذ هذا المخطط أمام الإدارة الأميركية، قبل وصول ركنيها: رئيسي الجمهورية والحكومة، إلى قصر بعبدا والسراي الكبير. ويؤكد ذلك نهج السلطة تجاه المقاومة وبيئتها، خاصة بعد إصدار حكومة نواف سلام قرارَي 5 آب 2025 ثم 2 آذار 2026، اللذين جرّما بموجبهما العمل المقاوم.

وهكذا وصلت سلطة بيروت أخيرًا إلى توقيع "اتفاق الذل" في واشنطن، وكل ذلك تحت عنوان "بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية".

وفي قراءة هادئة لاتفاق الإذعان من حيث التوقيت والمضمون، فهو جاء عقب فشل العدوان الأميركي - الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان، الذي بدأ في أوائل الربيع الماضي، ولم يحقق أهدافه. وتحديدًا: إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران، والقضاء على المقاومة في لبنان.

وهذا ما كانت تصبو إليه السلطة اللبنانية، بل كانت تراهن على "انتصار" العدو على المقاومة، لعل هذا العدو يحقق لها ما التزمت به أمام الإدارة الأميركية وبعض الجهات الإقليمية، أي "التخلص من سلاح المقاومة ومشروعها بالكامل".

ويبدو أنه عندما عجز كل من العدو الصهيوني وسلطة بيروت عن القضاء على المقاومة منفردين، اتحد الجانبان في واشنطن وصمما على خوض عدوان مشترك: عسكري وسياسي و"قانوني" معًا، ليس على حزب الله فحسب، بل على كل من يحمل فكرًا مقاومًا ضد هيمنة العدو على لبنان أرضًا وشعبًا وقرارًا، وفق مندرجات "اتفاق الذل والإذعان" الواضحة تمامًا في هذا الشأن.

والأخطر من هذا العدوان الثلاثي الأبعاد، هو لجوء السلطة المذكورة والعدو معًا إلى تشديد الضغط الاجتماعي على بيئة المقاومة، تحديدًا في الجنوب، ويتم ذلك من خلال منع الأهالي من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم قبل تسليم المقاومة سلاحها، وفقًا لمندرجات الاتفاق المشؤوم نفسه أيضًا، أي لا عودة للجنوبيين ولا إعمار قبل تسليم سلاح المقاومة في مختلف الأراضي اللبنانية. وتتولى "إسرائيل" تقويم هذا الأمر، وفق مندرجات الاتفاق أيضًا، أي أصبحت هي الجهة الناظرة على تطبيق الاتفاق.

والأفظع من ذلك أن سلطة بيروت تخلت عن حق لبنان في مقاضاة العدو على جرائمه بحق اللبنانيين. وآخرها استهداف ضباط وعناصر من الجيش اللبناني على طريق الخردلي - كفر تبنيت في النبطية، في الأسابيع الماضية، وسط صمت مطبق من أركان سلطة بيروت.

ورغم كل هذا الإذلال الصهيوني لهذه السلطة وخنوعها وخضوعها، ورغم طلبها إبقاء الملحق الأمني في الاتفاق المشؤوم سريًا، خرج وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس ليؤكد للبنان "أنه اتفق مع الجانب الأميركي على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية والسورية، وكذلك من قطاع غزة، وعلى أن بقاء جيش الاحتلال في الجنوب سيكون طويل الأمد، وأن الانسحاب من المناطق المتنازع عليها لن يتجاوز بلدات زوطر الغربية، وفرون، والغندورية غير المحتلتين أصلًا.

وجزم كاتس قائلًا: "إن أي انسحابات أخرى لن تحصل قبل أن يفك الجيش اللبناني البنى التحتية الخاصة بحزب الله. وليس الأمر مرتبطًا بالسلاح فحسب، وإنما بالبنية المالية والاجتماعية أيضًا".

أي إن اعتماد وزير الحرب الصهيوني على الجيش اللبناني في "تصفية" مكوّن أساسي من الشعب اللبناني والدولة اللبنانية ليس عسكريًا فحسب، بل هو اجتماعي أيضًا. وهنا يكمن الخطر الأكبر: الضغط على بيئة المقاومة ودفعها نحو الانفجار.

أما في شأن مصير الأسرى في معتقلات العدو فحدث ولا حرج. فبموجب "اتفاق الذل" وافقت سلطة بيروت على ربط تحرير الأسرى باستعادة رفات الطيار "الإسرائيلي" رون أراد، المفقود منذ أربعة عقود، رغم أنها لا تعلم عن مصيره شيئًا.

فقد رهنت حرية الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال والمختطفين والمخفيين قسرًا بخدعة تفاوضية. ففي البند الـ13 من الاتفاق، ذكرت السلطة ملف الأسرى والمحتجزين بطريقة مقتضبة، وببضع كلمات سريعة، أشارت فيها حرفيًا إلى "تعهد كل من لبنان و"إسرائيل" بالعمل على البحث عن الرفات وإعادته والإفراج عن المحتجزين".

إذًا، تؤكد مندرجات "اتفاق الإذعان" أن الهدف منه هو تصفية مختلف حركات المقاومة ضد العدو "الإسرائيلي" سياسيًا و"قانونيًا" واجتماعيًا وأمنيًا وعسكريًا، بالتضامن والتكافل بين "تل أبيب" مع سلطة لبنان، وذلك بعد أن عجز كل منهما عن إسقاط المقاومة كلًّا على حدة.

وفي ضوء تمسك المفاوض الإيراني بإنهاء حالة الحرب في لبنان في أي اتفاق مرتقب مع الولايات المتحدة، ويشكل ذلك انتكاسة للكيان الصهيوني، يحاول تعويضها عبر "اتفاق الإذعان" مع سلطة بيروت.

الكلمات المفتاحية
مشاركة