عين على العدو
يواصل إعلام العدو تقييم حرب الألف يوم التي ما زال يشنّها جيش الاحتلال على قطاع غزة. محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف" آفي أشكنازي رأى أنه يجب قول الحقيقة فنحن لم نتعلم كثيرًا من هذا الإخفاق، مشيرًا الى أن "الواقع هو أن هناك "اسرائيليين" يعتقدون بأنه لا حاجة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في أكبر إخفاق شهدته "اسرائيل" في تاريخها، وأن كل ما يدور حول استكمال التحقيق في الإخفاق هو شأن سياسي، وأنه مجرد حيلة أخرى من اليساريين الذين يحاولون الإضرار بحكم اليمين الكامل".
وأضاف "الجميع يعرف جوهر الإخفاق: لم يتصلوا في الليلة الفاصلة بين السادس والسابع من تشرين الأول/أكتوبر2023، لكن، لحظة من الجدية والمسؤولية: زعيمنا الأعلى أصبح مسنًّا ومريضًا، وقد تدهورت صحته إلى درجة أنه احتاج إلى جهاز لتنظيم ضربات القلب. نتمنى له الصحة الجيدة وطول العمر. لكن ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ إذا لم يُنتخب، على سبيل الخطأ مثلًا، أو إذا لم يترشح لولاية أخرى، فنحن هالكون. سنُترك لمصيرنا. ولن يبقى لنا سوى الجنرالات الفاشلين في الجيش، ورؤساء المؤسسة الأمنية الذين لا يعرفون كيف يعملون بمفردهم من دون الزعيم الأعلى إلى جانبهم".
وتابع "إذًا، ربما لهذا السبب تحديدًا ستساعدنا لجنة تحقيق رسمية، وللجنرالات الفاشلين، على الاستعداد بصورة أفضل لكارثة مثل السابع من تشرين الأول/أكتوبر. فبعد أن نعرف جميعًا أين أخفقنا، وأين أخطأ قادة المؤسسة العسكرية والاستخبارية والسياسية، ربما تتمكّن "إسرائيل" بفضل ذلك من تصحيح أوضاعها وبناء جاهزية لأيّة كارثة قد تقع".
وأردف "القضية لا تتعلق بلجنة تحقيق فقط. فحكومة الزعيم الأعلى تجاوزت بالفعل مجزرة السابع من أكتوبر التي وقعت في عهدها وتحت مسؤوليتها. فقد مثُل أمس مرة أخرى الرجل الثاني في شعبة القوة البشرية في الجيش. وهو يدير الشعبة منذ أسبوعين لأن رئيسها يقضي حاليًا إجازة خارج البلاد. ويبدو أن الجيش "الإسرائيلي" لا يحتاج، في زمن الحرب، إلى جميع جنرالات هيئة الأركان، إذ يمكنهم التجول حول العالم بينما يقاتل الجيش في لبنان وغزة والضفة الغربية، ويستعد لجولة قتال مكثفة مع إيران.
أشكنازي ذكّر بأن رئيس شعبة القوة البشرية في جيش الاحتلال العميد شاي تايب مثل أمس أمام لجنة الخارجية والأمن، حيث قال: "نحن بحاجة إلى ثلاثة قوانين تساعد في زيادة عدد من يؤدون الخدمة: قانون تجنيد فعّال، وتمديد مدة الخدمة الإلزامية، وقانون الاحتياط. الأعباء التي خططنا لها أقل من تلك الموجودة فعليًا، ومنظومة الخدمة الإلزامية وصلت إلى أقصى طاقتها، وفي معظم أيام السنة تكون في حالة حرب، وهناك أعداد كبيرة من الإصابات".
وممّا قاله شاي تايب أيضًا: "منحنى القتال يزداد حدة فقط، وهكذا ستبدو السنوات المقبلة. تمديد الخدمة سيوفر استجابة لبناء القوة وللتآكل، وكذلك مرونة في الخدمة نفسها. لقد قام الجيش، وما يزال، بالكثير لتوسيع صفوفه، فقد أنشأنا عشرات كتائب الاحتياط. وسننشئ كتيبتي مشاة إضافيتين، وأعدنا عشرات الآلاف إلى الخدمة، وليس المتطوعين فقط، وننظم أيام استكمال؛ فقبل أسبوعين فقط مرّ في (قاعدة التجنيد) تل هشومير 8000 من أفراد الخدمة الذين لم تكن لهم وظائف، وقمنا بتوزيعهم على مجموعة متنوعة من المهام".. نقوم بإجراءات غير مسبوقة أيضًا لدمج أبناء المجتمع الحريدي، لكن الواقع يثبت أن ما نقوم به غير كاف، وعدد أيام الاحتياط التي يؤديها جنود الاحتياط غير عادي".
وبحسب أشكنازي، الكلام واضح، لكن المشكلة الثانية التي يجدر الإصغاء إليها هي طريقة إدارة وزارة المالية التابعة للزعيم الأعلى. فمدير عام وزارة الحرب، اللواء احتياط أمير برعام، يقرع أجراس الإنذار ويحذر: "إن بناء القوة العسكرية بعيدة المدى لـ"إسرائيل" متأخر بصورة خطيرة. وإذا واصلنا التصرف بهذه الطريقة كدولة، فإن الخطر على جاهزية "إسرائيل" الأمنية الملائمة سيصبح الأكبر".
كذلك تحدث المدير العام عن أزمة مخزون صواريخ "حيتس"، فقال: "بفضل إجراءات الطوارئ التي اتخذناها في الوقت الحقيقي، تمتلك إسرائيل اليوم مخزونًا من صواريخ حيتس، ومقلاع دافيد، والقبة الحديدية، يواصل النمو أثناء القتال، لكن المهمة لم تنته بعد. خلال السنة الماضية اضطررت، بصفتي مديرًا عامًا، إلى استخدام جميع صلاحيات الطوارئ، حتى في غياب الغطاء المالي. لقد هاجمنا نقاط الاختناق، ونفذنا عمليات شراء حيوية للمواد الخام عبر القارات، ووقعنا صفقات تصدير وسّعت خطوط الإنتاج المحلية، وجندنا قوى عاملة مخصصة للصناعات العسكرية. وبفضل هذه الإجراءات الطارئة التي اتخذناها في الوقت الحقيقي، تمتلك إسرائيل اليوم مخزونًا من صواريخ حيتس، ومقلاع دافيد، والقبة الحديدية".
وختم أشكنازي مقاله "غدًا ستحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ 250 لقيام "أقوى أمة" في العالم. وفي الواقع، مع انتهاء الاحتفالات ستُفتح نافذة قد يعود فيها رئيس الولايات المتحدة إلى القتال في إيران. وفي جميع الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" يجري العمل على مدار الساعة لتجديد مخزونات الذخائر. وإلى أي مدى يكفي ذلك، ما يزال غير واضح. لكن المؤكد أنه بعد 1001 يوم، حوّل السياسيون "الإسرائيليون" أكبر إخفاق في تاريخهم إلى مجرد موضوع آخر في الجدل السياسي، وهم يفضّلون عدم التعلم من أخطاء الكارثة. لقد عادوا إلى روتينهم، تمامًا كما يريد الزعيم الأعلى".