عين على العدو
شنّ الباحث الصهيوني في معهد دراسات ما يسمى بـ"الأمن القومي" الصهيوني عوفر شيلح، هجومًا عنيفًا على وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس، على خلفية سياسة التساهل التي يتبعها جيش وشرطة الاحتلال حيال الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية المحتلة، والتي أثارت الكثير من الانتقادات في الداخل والخارج.
وفي حديث مع إذاعة 103fm "الإسرائيلية" تناول شيلح سلسلة الهجمات التي شنها المستوطنون الصهاينة خلال الأسبوع الماضي على قرية قُصرة بالضفة الغربية المحتلة ومحاصرتهم لعدد من المنازل الفلسطينية في القرية حتى اليوم.
أقرّ شيلح خلال المقابلة بأنه صُدم بعد الأحداث في قرية قُصرة وقال: "ما حدث في قُصرة، إلى جانب المستوى الإنساني، وإساءة معاملة البشر — هو تفكك كامل لكل مؤسسة في "دولة إسرائيل"، بما في ذلك إعلان وزير الأمن الذي لا أعتقد أنه يفهم معناه". مضيفًا: "معظم الأشياء التي يقولها وزير الأمن هذا تثير السؤال: هل يعرف عمّا يتحدث؟ هناك حصار منذ أيام — هذا ببساطة ضم. والمعنى السياسي لهذا الضم بالنسبة لـ"إسرائيل" هو كارثة رهيبة. هذا يبدأ ويستمر، بعد إعلان وزير الأمن، عن العجز الكامل للجيش "الإسرائيلي"".
وأضاف موضحًا: "الجيش "الإسرائيلي" هو صاحب السيادة في المنطقة لسبب أن "إسرائيل" لم تضم "يهودا والسامرة (الضفة) قط، ولذلك فهي منطقة احتُلت في حرب. وهذا يعني أن الجيش (المحتل) هو صاحب السيادة. وهذا السيادي يسمح باستمرار هذا الأمر (الاستيلاء على منازل الفلسطينيين)، ولا يفعل شيئًا حياله لمدة 6 أيام، ثم يقول إنه سيُخرج الفلسطينيين من منازلهم، وفي النهاية يقول إن الشرطة ستتعامل مع الأمر".
وتابع: "النقطة هي أنه طوال 6 أيام لم يفعل الجيش "الإسرائيلي" شيئًا لمعالجة الفوضى في منطقة تقع تحت سيادته. ولم يفعل ذلك لأن هذا الجيش لم يعد يعرف إن كان ذاهبًا أم آتيًا، ولأن هذا الجيش لديه سلوك يفتقر إلى الانضباط ويتسم بسلوك العصابات أيضًا في أماكن أخرى، وحتى هناك لا يفرض الانضباط. الأمر ليس مسألة مهمة شرطية، فالجيش "الإسرائيلي" ينفذ مهام شرطية، والجيش "الإسرائيلي" فكك بؤرًا استيطانية خلال 48 ساعة، ومنع أشخاصًا من الوصول إلى أماكن معينة".
بعد ذلك تطرق شيلح إلى زيارة مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكبير، وصهره جاريد كوشنر، إلى "إسرائيل" وتداعياتها المحتملة: "أنا أعرف ما يحدث على الأرض، ويبدو لي أننا تحدثنا عن هذا الأمر كثيرًا، وهذه هي الرسالة الرئيسية التي تبرز. لقد سئم العالم من الموقف "الإسرائيلي" الذي يريد فقط استمرار الحرب. العالم يقول لـ"إسرائيل": إما أن نسلك طريقنا الخاص، أو ستبقون مع غزة ومشاكلها وحربكم. لافتًا إلى أن "كوشنر لم يأتِ بمفرده، بل جاء بموافقة العديد من الدول العربية". ومشيرًا إلى ما هو مكتوب في النقاط الـ15 أو النقاط الـ20، التي وافقت "إسرائيل" عليها، ليس متطابقًا لما يجري".
كما هاجم شيلح تعامل معظم السياسيين في هذه الأيام مع القضايا السياسية المعقدة عشية الانتخابات وقال: "الإجماع في الأحزاب "الإسرائيلية" يعبّر عن أمر واحد وهو مقلق. جميعها في حملة انتخابية، وهي تفعل ذلك لأن الوضع الداخلي "الإسرائيلي" اليوم هو أن الجمهور، رغم أنه لا يرى إنجازات كبيرة في الأمن، لا يعرف ولا يكاد يؤمن بأي شيء سوى طريق الأمن. هذا يكاد يكون تغييرًا أو تفاقمًا لتغيير في الطابع "الإسرائيلي"".
وأضاف حول ذلك: "الحرب في رأيي لم تعد منذ وقت طويل تدور حول غزة أو إيران أو ما سيحدث فيها، ولا أحد في الجمهور أو القيادة يفهم أو يتعامل مع التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمكان الذي ستدخل إليه هذه القوة متعددة الجنسيات، قوة حفظ الاستقرار التي لا تملك أقدامًا على الأرض. السؤال هو: من نحن؟ هذه الإسبرطة، الخارقة كما سماها بنيامين نتنياهو، دولة جوهرها الحرب، الجوهر الثقافي، والجوهر الاقتصادي، والجوهر العسكري، يجب أن يكون هناك نقاش وطني حول هذا الأمر، لكن لا أحد يقدم إجابة عنه".
وتابع شيلح هجومه: "في نظام انتخابي، لا تُعطى إجابات حقيقية فعلًا، بل كل شخص يحكي لنفسه الكذبة التي يعتقد أنها ستدفعه إلى الأمام في الانتخابات. نحن كجمهور نسد آذاننا ونغلق أعيننا إزاء الوضع. كون السياسيين يخافون من تقديم إجابات عن هذا الأمر أو قول ما يفكرون فيه أو يخططون له فعلًا، فهذه هي طبيعة النظام الانتخابي. نحن سنضطر إلى إعطاء الإجابة لأنفسنا".
وفي ختام حديثه لخص شيلح وضع جيش الاحتلال الصهيوني قائلًا: "هذا الأمر هو إحدى نتائج حرب لا نهاية لها نحن موجودون فيها (الحرب) منذ 3 سنوات، جيش منهك وعلى وشك الانهيار على نفسه، وهذه ليست كلماتي بل كلمات رئيس الأركان. قادة فقدوا، من بين أمور أخرى، القدرة على القيادة — هذه هي النتائج، والخطاب الأميركي هو نتيجة ثانية وخطيرة جدًا لهذه الحرب التي نحن فيها. من يريد استمرار هذه الحرب يريد فقدان "إسرائيل" مكانتها في العالم تمامًا، وما سيترتب على ذلك من مصير للجيش والمجتمع. فلنناقش فيما إذا كان هذا ما نريده حقًا".