إيران
في مشهد تاريخي غير مسبوق، تحولت العاصمة الإيرانية طهران، صباح السبت 4 تموز/يوليو 2026، إلى ساحة وطنية كبرى احتشد فيها ملايين الإيرانيين للمشاركة في تشييع قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، الذي استشهد في اليوم الأول من العدوان الأميركي-"الإسرائيلي" على الجمهورية الإسلامية قبل أكثر من أربعة أشهر، في مراسم وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران الحديث.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، تدفقت الحشود من مختلف المحافظات إلى العاصمة، حيث اتشحت الشوارع والساحات باللون الأسود، فيما ارتفعت صور الإمام الشهيد والرايات الإيرانية والحمراء، في مشهد جسّد حجم المكانة التي يحتلها الشهيد السيد الخامنئي في وجدان الإيرانيين ومحور المقاومة.
وانطلقت المراسم الرسمية في المصلّى الكبير بطهران قرابة الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، وسط حضور شعبي ورسمي واسع، حيث وُضع نعش الإمام الشهيد، وقد غطته الراية الإيرانية وكلّلته عمامته السوداء، إلى جانب أربعة نعوش لأفراد من عائلته، استشهدوا معه في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي، ومن بينهم زوجة نجله آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
هتافات الوفاء والانتقام
وبينما رددت الحشود شعارات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"، علت هتافات تؤكد التمسك بخيار المقاومة والثأر لدماء الشهداء. كذلك، حمل المشاركون لافتات كتب عليها "انتقام" باللغتين الفارسية والإنكليزية، إلى جانب صور الإمام الشهيد وأعلام الجمهورية الإسلامية والرايات التي تحمل عبارة "الشهيد".
وامتزجت تلاوات القرآن الكريم بالأناشيد الدينية ودموع المشيعين، في مشاهد عكست عمق التأثر الشعبي برحيل قائد الثورة.
وتوقعت السلطات الإيرانية أن يتراوح عدد المشاركين في مراسم التشييع داخل العاصمة وحدها بين 15 و20 مليون شخص، في أرقام غير مسبوقة تعكس حجم المشاركة الشعبية.
إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة
وشهدت طهران انتشارًا أمنيًا واسعًا، مع إقامة حواجز للشرطة وإجراءات تنظيمية لتسهيل حركة الحشود، فيما خصصت السلطات 400 خيمة للهلال الأحمر في إحدى الحدائق الكبرى، إضافة إلى صهاريج مياه وخدمات إسعافية للمشاركين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية.
كذلك، أغلقت السلطات المجال الجوي فوق العاصمة جزئيًا يوم الجمعة، على أن يُغلق بالكامل يوم الاثنين بالتزامن مع انطلاق الموكب الجنائزي.