لبنان
"قوموا لله".. موكب ثقافي يفتتح فعالياته في أسبوع تشييع إمام المستضعفين
الشيخ حسين زين الدين: نحن أمام مرحلة ثورية جديدة تستوجب التعريف بمدرسة الإمام القائد الخامنئي (قده)
افتتحت الجبهة الثقافية الشعبية في لبنان، اليوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو 2026 فعاليات "الموكب الثقافي- قوموا لله" في خيمة الحوراء زينب (ع) في الغبيري، ضمن برنامج "أسبوع تشييع إمام المستضعفين"، وسط حضور حشد من العلماء والناشطين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري، حيث شكّل الافتتاح مناسبة لإطلاق سلسلة من الأنشطة الثقافية والقرآنية والوجدانية الهادفة إلى التعريف بفكر الإمام القائد الشهيد ومدرسته، وتعزيز الوعي بالهوية الفكرية التي أرساها الإمام الخميني وقادها الإمام الخامنئي (قده).
وشهدت الفعالية كلمة للشيخ حسين زين الدين تناول فيها الأسس الفكرية والعقائدية لمدرسة الإسلام المحمدي الأصيل، مؤكداً أن المرحلة الراهنة لا تقتصر على إحياء ذكرى التشييع، بل تمثل بداية مسؤولية جديدة للتعريف بالإمام القائد وفكره ومشروعه الحضاري.
الإمام الخامنئي (قده) امتداد للمدرسة التي أسسها الإمام الخميني (قده)
استهل الشيخ زين الدين حديثه بالتأكيد، أن فهم شخصية الإمام القائد لا يمكن أن ينفصل عن الهوية الفكرية التي أسسها الإمام روح الله الخميني (قده) ، فالإمام الخامنئي (قده) لم يؤسس نهجاً مستقلاً، بل تولّى شرح وهندسة وإدارة النهج الذي أرساه الإمام الخميني (قده)، تماماً كما مثّل الإمام علي (ع) الامتداد العملي لرسالة النبي محمد (ص) في بيان الوحي وتفسيره.
وأوضح أن العلاقة بين الإمامين تشبه العلاقة بين الأصل والمدرسة التي تحفظ هذا الأصل وتترجمه إلى مشروع عملي، مبيِّنًا أن الانتماء الحقيقي اليوم هو إلى "مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل" كما شرحتها وأدارتها قيادة الإمام الخامنئي (قده).
وأضاف أن توصيف أتباع هذه المدرسة لا يختلف عن توصيف أتباع مدرسة الإمام الصادق (ع)، حيث إن الانتساب العقائدي يحتاج دائماً إلى مدرسة علمية تترجم المفاهيم وتحفظ أصالتها.
مواجهة الإسلام الأميركي
ورأى الشيخ زين الدين أن المشروع الذي تمثله هذه المدرسة يقف في مواجهة الإسلام الأميركي والإسلام البريطاني والإسلام الذي يتصالح مع قوى الاستكبار، مؤكداً أن المدرسة الخامنئية تمثل الامتداد الطبيعي للإسلام المحمدي الأصيل الذي يرفض الخضوع للهيمنة الغربية.
وقال سماحته، إن افتتاح هذه المدرسة الفكرية في هذه المرحلة ليس احتفالاً بروتوكولياً أو مناسبة عابرة، بل هو إعلان عن بدء معركة فكرية وثقافية جديدة، هدفها تعريف الناس بحقيقة الإمام القائد بعد أن "سقطت الحواجز التي حالت دون معرفة الكثيرين به خلال حياته".
وأكد أن دم الإمام الشهيد الخامنئي (قده) فتح القلوب أمام مرحلة جديدة من التعرف إلى مشروعه، محذراً من أن التقصير في تعريف الناس بفكره يعني التفريط بثمرة استشهاده ورسالة حياته.
وشدد الشيخ زين الدين أن الثورة الإسلامية دخلت مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة تأسيس الجمهورية الإسلامية وأن المرحلة الأولى كانت تتمحور حول إسقاط نظام الشاه وإقامة الدولة الإسلامية، أما المرحلة الحالية فترتكز على إزالة الهيمنة الأميركية عن المنطقة وبناء الحضارة الإسلامية الجديدة بقيادة الإمام الشهيد وأن هذا المشروع يحتاج إلى عمل طويل وإلى جهد فكري وثقافي مستمر، داعياً إلى أن يكون هذا الهدف عنوان المرحلة المقبلة.
شخصية موسوعية استثنائية
وتوقف الشيخ زين الدين مطولاً عند شخصية الإمام الخامنئي العلمية، واصفاً إياه بأنه من أكثر الشخصيات الإسلامية المعاصرة شمولاً في المعرفة. وأشار إلى أنه لم يكن مجرد فقيه مجتهد، بل امتلك إحاطة واسعة بمختلف العلوم الإسلامية، إلى جانب ثقافة عامة امتدت إلى الهندسة والطب والتكنولوجيا والاقتصاد والعلوم الحديثة.
وروى عدداً من الشواهد الشخصية عن لقاءاته بالإمام، متحدثاً عن اطلاعه الدقيق على تفاصيل المشاريع الهندسية والطبية، واهتمامه بالأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى متابعته المستمرة للإنتاج الفكري والثقافي، وامتلاكه قدرة استثنائية على القراءة السريعة واستيعاب كميات كبيرة من الكتب مبينًا أن هذه الموسوعية تشكل إحدى أبرز ميزات شخصيته القيادية.
القرآن مصدر القيادة
وفي محور آخر، شدد الشيخ زين الدين على أن المرجعية الأساسية للإمام الخامنئي في فهم الدين كانت القرآن الكريم، مؤكداً أن الإمام كان يبدأ دائماً بالبحث عن الدليل القرآني قبل الرجوع إلى الروايات أو آراء الفقهاء وسرد حادثة جرت خلال إحدى جلسات البحث الفقهي، حيث طلب الإمام من العلماء العودة أولاً إلى القرآن الكريم قبل مناقشة الروايات، واستخرج بنفسه دليلاً قرآنياً لمسألة فقهية لم يكن قد التفت إليها الفقهاء السابقون.
وخلص إلى أن هذه المنهجية جعلت القرآن محوراً في صناعة القيادة وفي استنباط الأحكام والمواقف السياسية والاجتماعية.
قراءة القرآن لصناعة الواقع
وأوضح أن الإمام الخامنئي (قده) لم يتعامل مع القرآن بوصفه كتاباً للوعظ فقط، بل باعتباره كتاباً لبناء المجتمع وإقامة الدولة وصناعة التحولات التاريخية، مشيرًا إلى أن دروس التفسير التي كان يقدمها قبل انتصار الثورة الإسلامية كانت تحمل مشروعاً متكاملاً لإسقاط نظام الشاه، حتى أن أجهزة الأمن الإيرانية آنذاك اكتشفت، بعد تحليل تلك الدروس، أن جميعها كانت تصب في خدمة المشروع الثوري رغم تناولها لقضايا قرآنية وعقدية، وأن الإمام كان يرفض تفسير القرآن وفق الأهواء، بل كان ينطلق من أسئلة الواقع ليبحث في القرآن عن الإجابات بمنهج التدبر الحقيقي.
السنن الإلهية أساس المواقف
وأكد الشيخ زين الدين أن الإمام القائد بنى مواقفه السياسية والعسكرية على السنن القرآنية، مبيِّنًا أن النصر الإلهي مرتبط بالالتزام بهذه السنن، وأنه كان يرى أن المظلومية ليست حالة ضعف، بل عنصر أساس في صناعة النصر عندما تقترن بالقوة والالتزام الأخلاقي، وأن استخدام القوة يجب أن يكون في خدمة الهداية لا في خدمة الهيمنة.
المقاومة في لبنان... أنضج ثمار الثورة
وفي جانب آخر من كلمته، تناول الشيخ زين الدين العلاقة بين الإمام الخامنئي (قده) والمقاومة الإسلامية في لبنان، مؤكداً أن الإمام كان يعدّها "أنضج ثمار الثورة الإسلامية"، والنموذج الأكثر نجاحاً في تجسيد مبادئها. وأشار إلى أن الإمام كان ينظر إلى تجربة المقاومة باعتبارها تجربة قادرة على قيادة حركات التحرر في العالم، ليس فقط من خلال الانتصارات العسكرية، وإنما من خلال الثبات على المبادئ والهوية.
ولفت إلى أن الإمام الشهيد كان يرى أن الثبات في أوقات المحن أهم من الانتصار نفسه، لأن الثبات يكشف حقيقة المشروع ويجذب أصحاب القناعات الصادقة، بينما قد يجذب الانتصار أصحاب المصالح والانتهازيين.
سر نجاح السيد حسن نصر الله
وتطرق الشيخ زين الدين إلى تجربة الأمين العام لحزب الله الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، ناقلاً عن عدد من علماء إيران أن السر الأساس في توفيقه كان طاعته الكاملة للولي الفقيه وربطه إرادته بإرادة القيادة.
وأوضح أن هذه الطاعة لا تعني إلغاء الشخصية، بل تمثل التزاماً دينياً يفتح أبواب التسديد الإلهي، مستشهداً بكلام الشهيد مصطفى شمران الذي قال، إن الله يسدد الولي عندما يلتزم الناس بطاعته امتثالاً لأمره سبحانه.
وختم الشيخ زين الدين بالتأكيد أن المقاومة في لبنان مطالبة اليوم بالحفاظ على النهج الذي أسسه السيد حسن نصر الله، والاستمرار في الالتزام بخط الإمام الخامنئي (قده)، مشددًا على أن هذه المرحلة تمثل امتداداً للمسيرة السابقة، وأن الوفاء الحقيقي للإمام القائد يكون من خلال ترسيخ مدرسته الفكرية والثقافية، وتعريف الأجيال الجديدة بها، والسير على نهجها في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.