اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إيران تبلغ مجلس الأمن باعتداءات أميركا وانتهاكها مذكرة إسلام آباد

إيران

الصحف الإيرانية: تشييع القائد في العراق دليل على عمق العلاقة بين الشعبيْن
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: تشييع القائد في العراق دليل على عمق العلاقة بين الشعبيْن

56

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم بمراقبة وتحليل رسائل التشييع المهيب في العراق للقائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قده).

الصحف رأت أن التشييع حمل إشارات دلّت على عمق العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني، بل وتطورها بأضعاف عمّا كانت عليه.

كذلك واكبت الصحف انتهاك الإدارة الأميركية لمذكرة التفاهم وإهانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجمهورية الإسلامية، مع دعوة لإيقاف أي تحرك دبلوماسي مع البيت الأبيض.

التشييع بين العراق وإيران

بداية مع صحيفة "إيران" التي كتبت: "جنازة القائد الشهيد في العراق تُعدّ بلا شكّ ظاهرة استثنائية وغير مسبوقة ومثيرة للتفكير في تاريخ العلاقات بين البلدين. فلو عدنا بضعة عقود إلى الوراء، لوجدنا أن إيران والعراق خاضا حربًا طاحنة دامت ثماني سنوات، خلّفت آلاف القتلى والشهداء والخسائر الفادحة لكلا البلدين. في ذلك الوقت، لم يتخيّل أحد أن يأتي اليوم الذي يُصرّ فيه الشعب العراقي نفسه على استقبال جثمان قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أرضه، ويستقبله بحفاوة بالغة، للصلاة عليه قرب الأضرحة المقدسة وتوديعه بموكب مهيب لا مثيل له.
يصعب مقارنة هذا الحدث بأي مثال في التاريخ المعاصر. في الواقع، نحن أمام ظاهرة استثنائية بكل المقاييس، أدهشت العديد من المراقبين، ولا سيما المحللين الغربيين والأمريكيين. لا ينبغي أن ننسى أن العراق كان مُحتلًا لأكثر من عقدين، ثم خاضعًا للضغط والنفوذ الأمريكي، وكان من الطبيعي ألا ترغب واشنطن في إقامة مثل هذا الموكب. لذلك، يُمكن اعتبار هذا الاستقبال المهيب بمثابة رفض قاطع من الشعب العراقي لسياسات الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. رسالة واضحة مفادها أنهم يعتبرون إيران دولة مجاورة، وشقيقاً، وشريكاً في الدين، وأنهم غير مستعدين للتحرك ضد الجمهورية الإسلامية تحت ضغط سياسي أمريكي".

وأضافت "هذا الدعم لا يقتصر على مراسم الجنازة. ففي السنوات الأخيرة، ولا سيما في معارك جبهة المقاومة، لعب العراق دوراً بارزاً وفعالاً. كان لقوات المقاومة العراقية حضورٌ فاعلٌ وحاسمٌ إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء في مواجهة الجماعات المعادية للثورة المتمركزة في إقليم كردستان العراق، أو في مواجهة التهديدات والأعمال العدائية من بعض دول المنطقة. لقد أثبتوا عملياً وقوفهم إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في منعطفات حاسمة".

وتابعت "إذا حللنا هذه التطورات في إطار المعادلات الدولية الراهنة، فربما لا نجد مثالاً مماثلاً لها. ما حدث يتجاوز الحسابات السياسية المعتادة، ولهذا السبب، يجب تقدير هذا الرصيد القيّم. الروابط التاريخية والثقافية والدينية والأيديولوجية بين البلدين أكثر وضوحاً اليوم من أي وقت مضى، ويُؤمل أن تزداد هذه العلاقات قوةً يوماً بعد يوم. أظهر الحضور الكبير للشعب العراقي في هذا الاحتفال أنهم يرون مستقبلهم ومصيرهم مرتبطين بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأنهم يعتبرون هذا التقارب وسيلةً لمواجهة السياسات الأمريكية في المنطقة.

وأردفت "بالنظر إلى تاريخ العلاقات الإيرانية العراقية، نجد أن العديد من الحكومات العراقية، في فترات مختلفة، سعت إلى إشعال فتيل الصراع مع إيران. ولا تقتصر هذه السياسة على عهد صدام حسين، بل امتدت لتشمل العهد العثماني وما بعده، حيث شُنّت حروب واستفزازات عديدة بهدف إحداث شرخ بين الشعبين. وخلال الحرب المفروضة، ورغم أن غالبية الشعب العراقي كانوا من الشيعة، حاول حكام البلاد تجنيد هؤلاء الشباب العراقيين أنفسهم في صفوف الجيش ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويُظهر هذا النهج أن القوى الأجنبية والحكومات التابعة لها لطالما سعت إلى إثارة الصراع بين الشعبين.
مع ذلك، وبفضل وعي شعوب المنطقة، ودماء الشهداء، وقيادة الشهداء، انهارت العديد من هذه الحدود الفكرية والسياسية. لو قيل لقادة نظام البعث قبل سنوات أن الشعب العراقي سيحزن بحماسة بالغة على قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكانوا بلا شك سيجدون هذا الكلام غير قابل للتصديق. لكن اليوم، أصبح هذا الواقع التاريخي رمزًا لتحول عميق في العلاقات بين البلدين".

بحسب الصحيفة، من الطبيعي ألا يكون هذا الحدث سارًا للولايات المتحدة. حتى قبل بدء المراسم، نُشرت تقارير تشير إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أرسلت تعميمات إلى بعض سفاراتها في المنطقة، تضغط فيها على الحكومات لحضور المراسم وتحذرها من المشاركة رفيعة المستوى. رغم هذا الضغط، حضرت دول عديدة المراسم، والأهم من ذلك، أظهر الشعب العراقي بمشاركته الواسعة وغير المسبوقة أن إرادة الشعوب تسمو فوق ضغوط القوى الأجنبية واعتباراتها السياسية. كان هذا الحضور الواسع الرسالة الأهم للمراسم. رسالة تتحدث عن قوة الروابط التاريخية والدينية والاستراتيجية بين إيران والعراق، وتوضح أن هذه العلاقات قد دخلت اليوم مرحلة جديدة وحاسمة.


نحن نسيطر على مضيق هرمز

أما صحيفة "وطن أمروز" فقالت: "صباح أمس، شنّ النظام الأمريكي، في أحدث أعماله التي تُعدّ انتهاكًا صريحًا لاتفاقية إنهاء الحرب مع إيران، عدوانًا سافرًا آخر بشن غارات جوية على بعض المناطق في جنوب بلادنا. وبحسب المعلومات المتوفرة، شملت المناطق التي هاجمها الجيش الأمريكي الإرهابي بشكل رئيسي قواعد ساحلية ومنشآت عسكرية ومواقع مدنية في محافظة هرمزغان والمناطق المحيطة بمدينة ماهشهر. تقع هذه المناطق على الساحل الجنوبي لإيران وبالقرب من مضيق هرمز، وهي جزء من قدرات إيران الدفاعية والاستطلاعية في هذا الممر المائي الحيوي".

وفق الصحيفة، لتبرير هذا العدوان، ادّعى النظام الأمريكي الإرهابي أن إيران هاجمت عدة سفن تجارية، من بينها ناقلة نفط سعودية وسفينة غاز مسال قطرية في مضيق هرمز، وبالتالي فإن هذه العملية دفاعية وردًا على تهديد للملاحة. إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تؤكد بعدُ الهجوم على هذه السفن. في الواقع، يبدو أن هذه السفن كانت تعبر طريقًا سبق أن أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنه غير مصرح به وغير آمن. حذرت طهران مرارًا وتكرارًا بشكل صريح من أن الممر الآمن الوحيد للسفن التجارية وناقلات النفط هو المسار الذي تحدده وتعلنه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن أي سفينة ترغب في استخدام المسارات المفروضة من قبل الآخرين عليها أن تتحمل عواقب انعدام الأمن والمخاطر والمشاكل الناجمة عن ذلك. ويتوافق هذا الموقف الإيراني تمامًا مع حق السيادة الوطنية على ممراتها المائية الاستراتيجية.

الصحيفة أشارت الى أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ردت فورًا وبحزم على العدوان الأخير للإرهابيين الأمريكيين، وأظهرت، كما أُعلن سابقًا، أنه لن يمر أي عدوان على الأراضي والمصالح الإيرانية دون رد.
[...] لا بد من القول إن رئيس الحكومة الأمريكية الإرهابية غاضب. فإذا نظرنا إلى تحركات واشنطن الأخيرة، من مهاجمة السواحل الإيرانية إلى إلغاء الاستثناءات الممنوحة صراحةً في الاتفاقية بشأن مبيعات النفط، نجد أنه لا يوجد أي مبرر منطقي أو استراتيجي لها، بل إن هذه التصرفات تعكس غضبًا عميقًا وشعورًا بالعجز لدى ترامب وحكومته تجاه إيران.
والسبب الرئيسي لهذا الغضب يكمن في التطورات على أرض الواقع. فإيران تُحكم قبضتها العملية والسياسية والأمنية على مضيق هرمز. هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من طاقة العالم، لم يعد خاضعًا بسهولة للأوامر والمسارات التي تفرضها الولايات المتحدة. ورغم ادعاء الولايات المتحدة التفوق العسكري، إلا أنها لم تتمكن من وقف هذا التوسع.

وتابعت "ففي كل مرة شنت فيها الولايات المتحدة عملًا عسكريًا ضد المناطق الجنوبية من البلاد، حافظت إيران على ميزان القوى لصالحها بردود دقيقة ومتناسبة. يحاول ترامب، الذي فشل في إجبار إيران على الانسحاب من معادلة مضيق هرمز من خلال أدوات الضغط، وشهد في الوقت نفسه ملحمة شعبية ضخمة في جنازة قائد الثورة الإسلامية الشهيد في إيران والعراق، الآن التغطية على هذا الضعف الاستراتيجي بنبرة مهينة وتهديدات متكررة؛ وذلك في وضع أبدت فيه طهران، على الرغم من نواياها الحسنة في تنفيذ بنود المذكرة، استعدادها الكامل لاستئناف الحرب والدفاع عن مصالحها الوطنية".

لا مبرر لاستمرار المفاوضات

صحيفة "كيهان" رأت أن "خوف المقامر في البيت الأبيض من قيامة الأمة الإسلامية، ورفع رايات الثأر في جنازة القائد الشهيد، قاده مرة أخرى إلى الأوهام ونكث الوعود؛ حقيقةٌ أظهرت أن الاعتماد على سراب الدبلوماسية والمفاوضات مع النظام الإرهابي الأمريكي، الذي يرد على التزاماته بالإهانات والعدوان، هو أمرٌ لا معنى له على الإطلاق".

بحسب الصحيفة، لقد زعزعت قيامة الأمة الإسلامية العظيمة في موكب تشييع القائد الشهيد معادلات الغطرسة. وكشف رفع رايات الثأر العديدة في مناطق المقاومة من طهران إلى النجف وكربلاء عن بحرٍ من الغضب المقدس الذي حرم قادة البيت الأبيض من النوم. دونالد ترامب، المقامر، الذي يرى نفسه الهدف الأول للانتقام، عانى من كابوسٍ في مواجهة هذا الهدير الفريد، ولجأ إلى عادته في نكث الوعود والأوهام هربًا من الخوف. هذه المرة، خرجت قبضته الحديدية من غلاف مذكرة تفاهم جوفاء، لتثبت للمتفائلين أن الاعتماد على سراب واشنطن لن يؤدي إلا إلى مزيد من الجرأة من جانب العدو. إن المفاوضات مع نظام يرد على بنود الاتفاق بالإهانات والعدوان لا معنى لها على الإطلاق.

الصحيفة لفتت الى أن استعراض العقود الأربعة الماضية  يُظهر أن نتيجة الثقة في واشنطن لطالما اقترنت بخرق الالتزامات، وزيادة الضغط، واستخدام لغة مسيئة. أهان ترامب الإيرانيين ووصفهم بالأوغاد، كما انتهك أراضينا خلال وقف إطلاق النار والتفاهم الأخيرين. تُثبت تجربة الأربعين عامًا الماضية بوضوح أن الولايات المتحدة تتخلى من جانب واحد عن الاتفاقيات.

كذلك رأت الصحيفة أن هذه العملية بلغت ذروتها في اتفاق العمل الشامل المشترك (الاتفاق النووي الإيراني)؛ حيث لم تُرفع العقوبات فعلياً خلال إدارة أوباما، على الرغم من التزام إيران الكامل بتعهداتها. ثم، خلال إدارة ترامب الأولى، ومع الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة عام 2018 وتطبيق سياسة الضغط الأقصى، فُرضت مئات العقوبات الجديدة ومارس إرهاب الدولة ضد الشعب الإيراني. علاوة على ذلك، فشلت المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي خلال إدارة بايدن بسبب طموحات البيت الأبيض المفرطة، وفي الوقت نفسه، ومع تفعيل آلية الزناد وفرض عقوبات جديدة من قبل الترويكا الأوروبية، ثبت زيف المزاعم الغربية مرة أخرى. 
وأخيراً، أظهرت المفاوضات الهشة خلال ولاية ترامب الثانية، والتي انتهت بحربي الـ 12 والـ 40 يوماً، أن نتيجة خرق واشنطن الأحادي لوعودها ليست سوى نار وصراع. هذه التجربة التاريخية المتكررة أوضحت حقائق مهمة لبعض المسؤولين والحركات المؤيدة للتفاوض، وأثبتت أن تطلعاتهم ليست سوى سراب خادع.

وإذ أكدت أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة من حيث المبدأ، أشارت الى أن تاريخ العلاقات بين إيران والولايات المتحدة حافلٌ بانتهاكات المعاهدات، والمنطق السليم يدين تكرار هذا الخطأ، فقد ثبت أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها من حيث المبدأ. اليوم، باتت الساحة الدولية على أهبة الاستعداد للرد النهائي، ولكن قبل ذلك، يجب على الجهاز الدبلوماسي أن يعلن فوراً إنهاء مذكرة التفاهم هذه التي لا تحمل أي ملامح واضحة. في المرحلة العملياتية، يجب أن تستند تحركات إيران إلى عدة محاور رئيسية، أولها قطع صادرات النفط من المنطقة تماماً، وذلك بوقف تدفق الطاقة من الخليج ومضيق هرمز، ما يحول دون إعادة إعمار هذه المناطق لفترة طويلة، ويُمارس ضغطاً اقتصادياً هائلاً على الغرب. إلى جانب ذلك، ينبغي إدراج حصار مضيق باب المندب على جدول الأعمال كاستراتيجية تالية لحرمان الدول المُثيرة للحروب من التجارة الآمنة وقطع شريانها اللوجستي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة