اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من صور.. فعاليات الوفاء للقائد الشهيد (قده)

عين على العدو

باحث صهيوني في جامعة
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

باحث صهيوني في جامعة "تل أبيب": أردوغان و"إسرائيل" قد ينجرّا إلى مواجهة عسكرية

55

قال الباحث الصهيوني والمتخصّص بالشؤون التركية (في مركز "موشيه ديان" في جامعة "تل أبيب") حاي إيتان كوهين ينروچاك إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدرك جيدًا أهمية الموقع الجيو-استراتيجي لبلاده، ويعرف كيف يستغل لصالحه التحولات في الساحة الدولية، ومنها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والشرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وسقوط نظام بشار الأسد في سورية، مشيرًا الى أن "مجمل هذه التطورات صبّت في مصلحة تركيا، وعزّزت بشكل كبير مكانتها الجيو-استراتيجية".

وفي مقال له في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أضاف الباحث الصهيوني أن "الدول الأوروبية، التي نسيت القتال منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما تزال تجد صعوبة في استيعاب الواقع الجديد، الذي يتوجب عليها بموجبه مواجهة التهديد الروسي من دون سند أمريكي كبير. بعبارة أخرى، فإن التقليص التدريجي للالتزام الأمريكي بالدفاع عن القارة يجعل تركيا بقيادة أردوغان شريكًا استراتيجيًا مركزيًا بالنسبة لأوروبا. وذلك، من بين أمور أخرى، بفضل تموضع تركيا كمركز إنتاج فعال وتنافسي للصناعات الأمنية، التي أثبتت منتجاتها فعاليتها في ساحات القتال في سورية وليبيا وإثيوبيا وناغورنو-قره باغ".

 وأردف "لهذا السبب، فإن تآكل الديمقراطية التركية، والتوتر المتزايد مع دول الاتحاد الأوروبي واليونان وقبرص، وحتى الأزمة غير المسبوقة في العلاقات مع "إسرائيل"، كل هذه الأمور لا تغيّر الاعتبار الاستراتيجي لأوروبا، التي لا ترغب في تحويل تركيا إلى صداع إضافي إلى جانب روسيا. وتنطبق رؤية مشابهة أيضًا على الولايات المتحدة. فتركيا تحت قيادة أردوغان تمنح واشنطن موطئ قدم في سورية. إذ إنه حتى انهيار نظام الأسد، كانت الدولة خاضعة لتأثير روسي وإيراني وثيق. والآن، وبفضل تركيا، شُقّ الطريق أمام الولايات المتحدة إلى داخل سورية".

وبحسب الباحث الصهيوني، إدارة ترامب تجيد تعظيم المصالح الأمريكية في المنطقة، إذ تحصد مكاسب استراتيجية واقتصادية من مشاريع إعادة الإعمار ومن احتياطات النفط في الدولة التي يجري إعادة إعمارها. ولذلك، وعلى غرار الأوروبيين، يميل الأمريكيون أيضًا إلى التركيز على النصف الممتلئ من الكأس، ووضع المصالح الاستراتيجية فوق القيم المشتركة. وعلى خلفية ما سبق، وبسبب الأهمية المتزايدة لتركيا في تعزيز مصالح الولايات المتحدة والدول الأوروبية، يتمتع الرئيس رجب طيب أردوغان بهامش مناورة سياسي واسع، وهذا الواقع يتيح له ترسيخ حكمه في الداخل، من خلال إضعاف بؤر الانتقاد والمعارضة، وفي الوقت نفسه تعزيز سياسة خارجية ذات خصائص عثمانية جديدة، تسعى إلى توسيع نفوذ أنقرة مجددًا في المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية.

وأكمل "تتجلى هذه العثمانية الجديدة في تصريحات إشكالية للغاية، مثل إبداء وزير الداخلية التركي رغبته في أن يكون "والي القدس"، أو تصريح وزير الخارجية التركي، الذي وصف "إسرائيل" بأنها "عبء لا تستطيع البشرية تحمله بعد الآن. تُعتبر هذه التصريحات تصريحات استثنائية تتحدى "اسرائيل". وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أنه إلى جانب الخطاب، فإن تعميق التدخل العسكري والجيو-استراتيجي التركي في ساحات مختلفة، ومنها سورية وشرق البحر المتوسط والقرن الأفريقي، يجذب أيضًا انتباه "تل أبيب".

ووفق الباحث الصهيوني، تزداد هذه الصورة وضوحًا أكثر من وجهة نظر "إسرائيل"، في ظل جهود تركيا لإقامة تحالفات مع دول سنية، ومنها مصر والسعودية وباكستان ودول أخرى في المنطقة، مثل الأردن ولبنان. وفي ظل اللامبالاة النسبية من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإن مجمل هذه الاتجاهات يوضح أن أنقرة بقيادة أردوغان تشكل بالفعل تحديًا استراتيجيًا ملموسًا لـ"إسرائيل"، مع حصولها على دعم غربي.

الباحث الصهيوني ختم "رغم هذه الصورة المعقّدة، ما تزال المصلحة الإسرائيلية تفرض تجنب تحويل تركيا إلى عدو نشط. ومن الجانب الآخر، فإن أنقرة أيضًا، رغم موقفها التصادمي الواضح، لا ترغب في كسر القواعد، إذ إن قرارها الحفاظ على العلاقات لا ينبع من تعاطف مع "إسرائيل"، بل من الرغبة في عدم فقدان الوصول إلى "اسرائيل" والسلطة الفلسطينية. ولذلك، وبخاصة في ظل اللامبالاة النسبية من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، يتعيّن على "إسرائيل" أن تدرك أن التحدي التركي العثماني الجديد ليس ظاهرة مؤقتة، بل تحدٍ استراتيجي بنيوي يتطلب استعدادًا طويل الأمد".

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة