لبنان
واصل وزير الزراعة الدكتور نزار هاني جولته الميدانية الواسعة في محافظتي النبطية والجنوب، ضمن مبادرة "نبض الأرض والحياة" التي أطلقتها الوزارة لإحياء القطاع الزراعي في الجنوب وتعزيز صمود المزارعين، حيث تفقد الأضرار التي خلّفها العدوان "الإسرائيلي"، واطلع على احتياجات المزارعين والبلديات، مؤكدًا أن الوزارة ماضيةٌ في تنفيذ خطةٍ متكاملةٍ لإعادة تأهيل القطاع الزراعي وإعادة الحياة إلى الأرض المنتجة.
واستهلّ هاني جولته بزيارة مصلحة الزراعة في النبطية، حيث التقى رئيس المصلحة المهندس حسين السقا وموظفي الوزارة، واطلع على سير العمل والخدمات المقدمة للمزارعين، واستمع إلى أبرز التحديات التي تواجه العمل الزراعي في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالأراضي الزراعية والبنى التحتية.
وأكد هاني أن المراكز الزراعية المنتشرة في المناطق تشكل "خط الدفاع الأول إلى جانب المزارعين"، مشددًا على ضرورة تعزيز قدراتها البشرية والتقنية لتواكب مرحلة التعافي وإعادة البناء.
بعدها انتقل وزير الزراعة إلى اتحاد بلديات الشقيف – النبطية، حيث كان في استقباله رئيس الاتحاد خالد بدر الدين ورؤساء البلديات والفعاليات المحلية، وعقد لقاءً موسعًا جرى خلاله عرض الأولويات الإنمائية والزراعية، وفي مقدمتها إعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية، ودعم المزارعين، وتعزيز الشراكة بين وزارة الزراعة والسلطات المحلية.
وأكد رئيس الاتحاد أن استعادة الاستقرار تشكل المدخل الأساس لعودة الأهالي إلى قراهم واستئناف الدورة الاقتصادية والإنتاجية، داعيًا إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة.
وخلال اللقاء، ألقى الوزير هاني كلمة شدد فيها على أن ما أصاب الجنوب لم يستهدف الحجر فقط، بل استهدف الإنسان والأرض ومقومات الأمن الغذائي اللبناني، مؤكدًا أن إعادة إعمار الزراعة ليست مشروعًا قطاعيًا فحسب، بل هي مشروعٌ وطنيٌ لحماية المجتمع الريفي وتعزيز صمود اللبنانيين في أرضهم.
وقال: "كل شجرةٍ أُحرقت، وكل حقلٍ تضرر، وكل بيتٍ بلاستيكيٍ دُمّر، يمثل خسارةً وطنيةً تتجاوز قيمتها الاقتصادية، لأنها تمس الأمن الغذائي وكرامة المزارع واستقرار المجتمعات الريفية. ومن هنا، فإن إعادة النهوض بالقطاع الزراعي تشكل أولويةً وطنيةً، وستبقى وزارة الزراعة إلى جانب المزارعين حتى استعادة كامل القدرة الإنتاجية للأرض اللبنانية".
وأضاف: "إن التقديرات التي أُنجزت بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أظهرت أن العدوان ألحق أضرارًا بأكثر من 22.5% من الأراضي الزراعية اللبنانية، أي ما يقارب 56 ألف هكتار، منها نحو 52 ألف هكتار في محافظتي الجنوب والنبطية، فيما تجاوزت قيمة الخسائر والأضرار الزراعية مليار دولارٍ أميركيٍ بعد تحديث الدراسات الفنية".
وأكد أن الوزارة انتقلت من مرحلة تقييم الأضرار إلى مرحلة تنفيذ برامج التعافي، مشيرًا إلى أن الأولوية تتمثل في إعادة المزارعين إلى حقولهم وتأمين مقومات استئناف الإنتاج.
وأضاف: "لن نكتفي بتوثيق الخسائر، بل نعمل على تحويلها إلى خطة تعافٍ متكاملةٍ بالشراكة مع الجهات الدولية والدول الصديقة. هدفنا إعادة الحياة إلى الأرض، وتأمين استدامة الإنتاج، وتعزيز قدرة المزارعين على الصمود في وجه الأزمات".
وكشف هاني عن بدء تنفيذ سلسلة مشاريع ميدانية تشمل إعادة تأهيل 1500 بيتٍ بلاستيكيٍ في الجنوب والنبطية، وإعادة تأهيل 50 بئرًا زراعية وتجهيزها بالطاقة الشمسية والمضخات الحديثة، بما يضمن استعادة الإنتاج الزراعي وتحسين إدارة الموارد المائية.
وتطرق وزير الزراعة إلى التداعيات البيئية للعدوان، معلنًا أن الوزارة ستباشر مرحلةً جديدةً من أخذ عيناتٍ من التربة والمياه والنباتات لتقييم أي تلوثٍ مستجدٍ، بعد أن أظهرت الفحوص السابقة وجود تراكيز مرتفعةٍ من مادة الغليفوسات في بعض المناطق الحدودية، الأمر الذي يستدعي استمرار عمليات الرصد العلمي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية صحة المواطنين وسلامة الإنتاج الزراعي.
كما شملت الجولة زيارة إلى بلدة جبشيت، حيث اطلع الوزير هاني على واقع المشاتل الزراعية التي تُعدّ من أبرز مراكز إنتاج الغراس في لبنان، واستمع إلى مطالب أصحابها والتحديات التي يواجهونها، ولا سيما الأضرار التي لحقت بمشاتلهم ومصادر رزقهم نتيجة العدوان.
ودعا هاني اللبنانيين إلى دعم المزارعين عبر شراء الشتول من جبشيت والبلدات المجاورة، مؤكدًا أن المنطقة تتميز بإنتاجٍ وفيرٍ وتنوعٍ واسعٍ في الشتول البلدية والأجنبية، وأن دعم هذا القطاع يسهم في تعزيز صمود المزارعين واستمرار الإنتاج.
وأكد أن المشاتل تشكل ركيزةً أساسيةً في برامج إعادة التشجير واستصلاح الأراضي وإعادة تأهيل البساتين المتضررة، مشددًا على أن وزارة الزراعة ستولي هذا القطاع اهتمامًا خاصًا ضمن خططها لدعم الإنتاج الزراعي واستعادة الغطاء النباتي وتعزيز الاقتصاد الريفي.