إيران
اهتمت الصحف الإيرانية اليوم، الاثنين (13 تموز 2026)، بتحليل الأوضاع المتوترة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مع تصاعد الخروقات الأميركية لبنود مذكرة التفاهم وإعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار. إذ رصدت الصحف ما أسمته الشيطنة العربية في إدانتها للرد الإيراني على القواعد الأميركية، في مرحلة تثبيت السيطرة الإيرانية لفرض معادلات جديدة في المضيق.
عمليات تثبيت الترتيبات الإيرانية
كتبت صحيفة رسالت: "شهدت منطقة الخليج ومضيق هرمز سلسلةً من التطورات السريعة والحاسمة في الأيام الأخيرة. وقد أدى استمرار الوجود العسكري الأميركي وتحركات بعض السفن خارج نطاقها المعتاد إلى مواجهات خطيرة. ويُظهر تحليل هذه الأحداث أن طهران، من خلال تبنيها نهجًا حاسمًا، تسعى إلى إرساء معادلة أمنية جديدة؛ معادلة تُقابل فيها انتهاكات السيادة الإقليمية وتجاهل البروتوكولات البحرية بردّ متناسب ورادع. تعود جذور هذه التوترات إلى التحركات غير القانونية في الممرات الملاحية. ففي صباح يوم الأحد، رصدت البحرية التابعة للحرس الثوري تغييرًا في مسار سفينتين عابرتين. وقد خرجت هاتان السفينتان عن الممرات الملاحية المعتمدة، ودخلتا مسارات غير تقليدية. وعلى الرغم من التحذيرات اللاسلكية المتكررة من محطات مراقبة الحركة البحرية الإيرانية، لم تكتف السفينتان المعنيتان بعدم تصحيح مسارهما، بل أظهرتا أيضًا إصرارهما على العبور المغامر وغير المنسق عبر المضيق، من خلال تعطيل أنظمة التعريف الآلي الخاصة بهما.
عقب هذا الإجراء، وفقًا لما أوضحتته الصحيفة، أطلقت دوريات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وفقًا لتسلسل الإنذارات، طلقات تحذيرية، وأوقفت السفن المخالفة. وأصدرت البحرية بيانًا رسميًا أعلنت فيه قرار إيران الحازم. وأشار البيان، في معرض حديثه عن التدخلات المتكررة للقوات الأجنبية في عملية مراقبة حركة الملاحة البحرية وتحريض السفن على انتهاك القواعد، إلى إغلاق مضيق هرمز حتى إشعارٍ آخر، وحتى التوقف التام للتدخلات الأميركيّة في المنطقة. كان لهذا الإجراء أثرٌ فوري في أسواق الطاقة العالمية، وأظهر أن إيران لا تتردد في استخدام نفوذها الجيوسياسي لمواجهة الضغوط الخارجية وزعزعة استقرار المنطقة. وقد أكدت طهران مرارًا وتكرارًا أن أمن مضيق هرمز مفهوم متكامل؛ وهذا يعني إما أن يكون هذا الممر آمنًا ومفتوحًا للجميع، أو إذا تعرضت المصالح الوطنية الإيرانية للتهديد، فستتغير ترتيباته. على الصعيد السياسي، اتخذ كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواقف مماثلة للعمليات الميدانية لإيصال رسالة طهران الواضحة إلى العواصم الغربية. وأكد محمد باقر قاليباف، بوضوح، على شبكة التواصل الاجتماعي X أن عهد الاتفاقيات الأحادية قد ولّى، وأن على الأطراف المتنازعة مواجهة الواقع الجديد للمنطقة.
في الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى إشارة رئيس الفريق الإيراني المفاوض إلى الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بندًا، التي تنص على فتح مضيق هرمز فقط وفقًا للترتيبات الإيرانية، إلى تحول جذري في الموقف. توضح هذه المواقف أن إيران لن تقبل بعد الآن بأي آلية أمنية تُصاغ دون مراعاة مصالح طهران المشروعة ودورها المحوري في الخليج العربي، وأن ترتيبات العبور في هذه المنطقة يجب أن تُنظّم بما يتوافق مع المتطلبات الأمنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لكن رد الولايات المتحدة على هذه التطورات كان خيارًا عسكريًا. فقد صعّدت القيادة المركزية الأميركِيّة التوترات بشكلٍ خطير باستهدافها مناطق على الساحل الجنوبي لإيران. وخلال الليل، وردت تقارير عديدة عن انفجارات وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في المحافظات الجنوبية الاستراتيجية لإيران." إذ شنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هجومًا موجهًا. وفي عملية تُظهر زيادة ملحوظة في قدرات إيران الصاروخية والاستخباراتية، استهدفت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني قاعدتين أميركيتين استراتيجيتين هامتين في المنطقة.
تتابع الصحيفة: "في المرحلة الأولى، استُهدفت قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن بصواريخ باليستية. وتعرضت القاعدة، التي تؤدي دورًا هامًا في الدعم اللوجستي وتوجيه عمليات الطائرات المسيّرة الأميركية، بما في ذلك طائرات الاستطلاع والهجوم من طراز MQ-9، لأضرارٍ جسيمة في مركز القيادة والتحكم وحظيرة الطائرات. أظهر اختيار هذا الهدف أن إيران حددت بدقة مصادر التهديدات لأمنها القومي، ولديها القدرة على تدميرها على مسافاتٍ تتجاوز حدودها...إلى جانب أبعادها العسكرية، حملت هذه المواجهة النارية الواسعة رسائل دبلوماسية وجيوسياسية واضحة للدول التي تستضيف قواعد أميركية. يشير هذا التأهب غير المسبوق في القواعد الأميركية في الإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن إلى إدراك أن جغرافية الوجود العسكري الأميركي لم تعد ملاذًا آمنًا. لطالما استند نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه جيرانها إلى حسن الجوار والتعاون الإقليمي، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن طهران لا يمكنها أن تبقى غير مبالية بتحول أراضي الدول المجاورة إلى ساحة عمل ضد أمنها القومي. لن تقع مسؤولية عواقب أي توتر في المنطقة على عاتق الجهات الفاعلة العابرة للأقاليم فحسب، بل ستقع أيضًا على عاتق الدول التي توفر منشآتها وأراضيها للقوى المعادية".
تؤكد الصحيفة فيفي تحليلٍ موجزٍ لأحداث الأربع والعشرين ساعة الماضية، بأن الخليج يشهد تحولًا نحو نظامٍ أمني جديد. فحصار مضيق هرمز، باعتباره أداة ضغط قوية، والرد الصاروخي المباشر على القواعد الأميركية الإقليمية، يشيران إلى ثقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الاستراتيجية في الدفاع عن مصالحها الحيوية. بهذه الإجراءات، أظهرت طهران استعدادها لتحمل التكاليف اللازمة للحفاظ على خطوطها الحمراء الأمنية، وفي المقابل فرض تكاليف باهظة على الطرف الآخر. تشير سرعة اتخاذ القرارات ودقة تنفيذ العمليات العسكرية إلى الجاهزية التامة للمؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية. في الوضع الراهن، بات القرار بيد واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ إذ يتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيواصلون سياساتهم التدخلية، وبالتالي مواجهة ردود فعلٍ قوية وغير متوقعة من طهران، أم أنهم سيقبلون بالواقع الجديد لتوازن القوى في الشرق الأوسط، وبحق إيران المشروع في ترتيباتٍ أمنية تُحيط بها. ويُظهر الرصد المستمر للتطورات أنه إلى حين تلبية متطلبات إيران الأمنية بالكامل، سيظل الخليج مليئًا بالتطورات الحاسمة."
الموت لسمسار الموت
كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد أربعة أشهر فقط من تصريح ليندسي غراهام الحاد والمثير للجدل، والذي زعم فيه أن الولايات المتحدة ستدمر إيران تدميرًا كاملًا، يُدفن الآن السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية! غراهام، الذي كان يُعتبر من أشد المؤيدين لتصعيد الضغط والعقوبات، بل وحتى العمل العسكري ضد إيران، تصدر عناوين الأخبار مرارًا وتكرارًا خلال السنوات الماضية بمواقفه المتشددة ضد الجمهورية الإسلامية، لدرجة أن اسمه ارتبط، في نظر العديد من المراقبين، بسياسات أميركا العدائية تجاه إيران ودولٍ أخرى في المنطقة، بما في ذلك فلسطين، والآن انتهت حياة هذا الأميركِي المشاكس!.. أثارت وفاة ليندسي غراهام المفاجئة، بالإضافة إلى تأثيرها في الأجواء السياسية في واشنطن، موجةً من التكهنات حول سبب وفاة السيناتور الجمهوري، لا سيما بعد عودته من رحلة إلى أوكرانيا قبل يومٍ واحد فقط من إعلان نبأ وفاته. في هذا السياق، صرح الطبيب الأميركِي مارك سيجل، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، حول السبب المحتمل لوفاة غراهام، بأن أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحًا هو إصابته بمرضٍ في القلب بعد رحلة طيران طويلة:.
تتابع الصحيفة :" مع انتشار التكهنات، استعرضت وسائل الإعلام الأميركيّة والدولية آخر خطط غراهام واجتماعاته. قبل وفاته المفاجئة، زار السيناتور الجمهوري أوكرانيا للمرة العاشرة. وخلال وجوده في كييف، التقى بمسؤولين أوكرانيين رفيعي المستوى، بمن فيهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وناقش معهم تسريع الاتفاقيات لزيادة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي. غراهام، الذي كان في السنوات السابقة من أشد المؤيدين لاستمرار الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، أكد خلال رحلته الأخيرة استمرار المساعدات العسكرية لكييف، وتحدث خلال زيارة لمعرضٍ للطائرات المسيّرة عن خططٍ جديدة لزيادة الضغط والعقوبات على روسيا. لم تقتصر مواقف غراهام بشأن الحرب في أوكرانيا على هذه الزيارة فقط، فعلى مدار السنوات الماضية، كان من أبرز الشخصيات في الكونغرس الأميركي الداعمة لإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، والموافقة على حزم مساعدات مالية لكييف، وتكثيف العقوبات على روسيا، واستمرار الدعم العسكري لحكومة زيلينسكي".
كما بيّن الصحيفة أن غراهام قد أيّد مرارًا وتكرارًا زيادة الضغط على موسكو، وكان من بين السياسيين الذين اتخذوا مواقف متشددة للغاية ضد فلاديمير بوتين. بالتزامن مع رحلة غراهام الأخيرة إلى أوكرانيا، أبدى بعض الإعلاميين المقربين من دونالد ترامب تكهنات حول سبب وفاته. وزعمت لارا لومر، الصحفية والناشطة الإعلامية المقربة من ترامب، أنه بالنظر إلى وجود غراهام في منطقة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإعلان وفاته بعد أقل من 24 ساعة من عودته إلى الولايات المتحدة، فمن الضروري دراسة احتمالات مختلفة، بما في ذلك فرضية التسمم، أو ما وصفته بـالإرهاب البيولوجي. مع ذلك، لم يؤكد أي مسؤول أميركي رسمي أو مؤسسة معنية هذه الادعاءات حتى الآن، واكتفى مكتب ليندسي غراهام بالإعلان عن وفاته بعد مرضٍ قصير ومفاجئ.... ولا يمكن اختزال أهمية وفاة ليندسي غراهام في مجرد وفاة سيناتور جمهوري مخضرم. ويعتقد العديد من المحللين الأميركِيّين أنه أصبح، في السنوات الأخيرة، أحد أكثر الشخصيات نفوذًا في الدائرة المقربة من ترامب، ولعب دورًا هامًا في صياغة آراء الرئيس الأميركي، لا سيما في مجال السياسة الخارجية المتشددة".
في هذا السياق، أشارت الصحيفة، إلى قول أحد خبراء الشؤون الأميركِيّة، في معرض حديثه عن موقع غراهام في هيكل صنع القرار بالبيت الأبيض، إلى أن عبارة شهيرة ترددت لسنوات في واشنطن حول أسلوب الرئيس الأميركي في اتخاذ القرارات: من المهم من يكون آخر من يتحدث إلى ترامب. وفقًا لهذا الخبير، فقد ذكر مراسلو البيت الأبيض مرارًا وتكرارًا أن مستشاري ترامب كانوا يحرصون دائمًا على أن يكونوا آخر من يدخل المكتب البيضاوي قبل اتخاذ أي قرارٍ مهم، لاعتقادهم أن رأي الرئيس قد يتغير في آخر محادثة. بحسب خبراء الشؤون الأميركيّة، كان ليندسي غراهام أحد هؤلاء الأشخاص تحديدًا في الأشهر الأخيرة، فقد التقى ترامب سرًا مرات عديدة، ورافقه في بعض رحلاته على متن طائرته الخاصة، وكانت تربطه به علاقة وثيقة... مع ذلك، ورغم أن وفاة غراهام تمثل نهاية أحد أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي نفوذًا من ذوي التوجهات المتشددة، تجدر الإشارة إلى أن وفاته وحدها لا تعني تغييرًا في السياسة الخارجية المتشددة لواشنطن، بينما يعتقد بعض المراقبين أن إبعاد أحد أبرز الأصوات المتشددة من الدائرة المقربة من دونالد ترامب قد يؤثر على بعض المعادلات السياسية وقرارات البيت الأبيض مستقبلًا."
تصرفات عربية شيطانية في اللعبة الأميركيّة
كتبت صحيفة مردم سالاري: "بالتزامن مع هجمات إيران الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على أهداف ومواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في بعض دول المنطقة، أصدرت عدة حكوماتٍ عربية بياناتٍ منفصلة تُدين هذه الأعمال، وتصفها بأنها انتهاكٌ لسيادة وأمن الدول العربية؛ وهي مواقف اتُخذت دون الإشارة إلى استخدام الولايات المتحدة لأراضي هذه الدول وقواعدها العسكرية في هجماتها ضد إيران. وعقب هجمات إيران على مواقع وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في عدد من دول المنطقة، ظهرت موجةٌ من ردود الفعل الرسمية من الحكومات العربية؛ ردودُ فعل ركزت بشكلٍ أساسي على إدانة هجمات إيران والتحذير من اتساع التوترات الإقليمية....ورغم توافق هذه المواقف في إدانة رد إيران، فإن القاسم المشترك بين البيانات الصادرة هو إغفال دور الولايات المتحدة في إشعال جولةٍ جديدة من الصراعات، واستخدامها أراضيَ ومجالاتٍ جويةً وقواعدٍ عسكريةً في بعض الدول العربية لشن هجمات ضد إيران؛ وهي مسألةٌ لطالما استشهدت بها إيران لتبرير إجراءاتها المضادة".
تتابع الصحيفة :"بينما كانت الأهداف المستهدفة مراكز ومنشآت مرتبطةً بالعمليات العسكرية الأميركيّة، وكان رد إيران في إطار الدفاع عن النفس، ركزت الحكومات العربية في بياناتها على إدانة الهجمات الإيرانية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وضرورة خفض التوترات، دون التطرق إلى دور الولايات المتحدة في استخدام القدرات العسكرية لهذه الدول لمهاجمة إيران. يُظهر هذا النهج أن الدول العربية، مع تأكيدها مبدأ السيادة، امتنعت عن التطرق إلى مسألة الوجود العسكري الأميركِي ونشاطه على أراضيها وتأثيره في تفاقم الأزمة الإقليمية؛ وهي مسألةٌ تُعد من العوامل الرئيسية في استمرار دوامة التوتر وردود الفعل المتبادلة في المنطقة. جاءت هذه الردود بعد أن أعلن الحرس الثوري الإسلامي، في بيان له صباح اليوم، تدمير مركز قيادة وسيطرة العدو في غرب آسيا، وقاعدة العدو الجوية في الأزرق بالأردن، بعشرة صواريخ باليستية. كما أعلن الحرس الثوري الإسلامي، في بيان آخر، تدمير مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات MQ-9 المسيّرة في قاعدة الأمير حسن الأميركِيّة بالأردن."