لبنان
أكّد الوزير السابق الدكتور مصطفى بيرم أن "اتفاق الإطار" لن يكتب له البقاء، معتبرًا أنه "سيذهب جفاءً"، وأن "الحبر "الإسرائيلي" الذي كُتب ووقّعوا عليه بذلّ سيتبخر"، فيما ستبقى تضحيات الشهداء ودماء المقاومين هي التي ترسم مستقبل لبنان وتصون عزته وسيادته.
جاء ذلك خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء المقاومة الإسلامية الذين ارتقوا في معركة "العصف المأكول"، في بلدة الحلوسية، بحضور رئيس البلدية سلمان حرب، وعوائل الشهداء، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية واجتماعية وحشد من الأهالي.
وقال بيرم إن المقاومة تنطلق من منظومة أخلاقية وإنسانية، وهي الأكثر حرصًا على لبنان وشعبه، موضحًا أن مفهوم المواطنة الحقيقي يقوم على الولاء للوطن والاستعداد للتضحية من أجله، لأن الإنسان لا يضحي إلا بما يؤمن به ويحبّه، معتبرًا أن التضحيات التي قدمتها المقاومة تهدف إلى إرساء قيم العدل والكرامة وإخراج الإنسان من الظلم إلى الحرية، بما يعزز التعددية والعيش الوطني المشترك.
وأشار إلى أن استهداف المقاومة يعود إلى كونها "آخر من يقف في وجه البلطجة العالمية"، موضحًا أن خصومها، بعدما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بالحرب العسكرية، انتقلوا إلى محاولة الالتفاف على نتائج الميدان عبر المسارات السياسية.
وأضاف أن الإخفاق الذي مُني به أعداء المقاومة في الحرب الأخيرة دفعهم إلى محاولة فرض وقائع جديدة من خلال مذكرة التفاهم، ثم عبر السعي لإرباك المشهد في مضيق هرمز، قبل أن تتمكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إحباط تلك المحاولات، وصولًا إلى "اتفاق الذل والعار" الذي أبرمته السلطة اللبنانية مع الاحتلال.
واعتبر بيرم أن وظيفة أي سلطة تتمثل في حماية الدستور والسيادة والأرض والشعب، إلا أن السلطة الحالية، "تخلّت عن هذه المسؤوليات وقدّمت لبنان مجانًا للاحتلال"، مضيفًا أن مثل هذه الاتفاقات لن تصمد، لأن ما يبقى في نهاية المطاف هو تضحيات الشهداء وصمود الشعب.
وقال: "هذا الاتفاق زبد وسيذهب جفاءً، والحبر "الإسرائيلي" الذي كُتب ووقعوا عليه بذلّ سيتبخر، أما الذي سيبقى فهو دماء شهدائنا وتضحيات شعبنا، ونحن من سيصنع لبنان العزيز لكل أبنائه".
وأكد أن كل من ربط مصيره بالاحتلال "سيرحل معه"، منتقدًا ما اعتبره تنازلًا عن حق اللبنانيين في ملاحقة الاحتلال قانونيًا، إضافة إلى السعي لمنعهم من ممارسة حقهم في الدفاع عن أنفسهم من خلال المقاومة.
وأضاف: "يريدون أن يمنعونا من المقاومة، وفي الوقت نفسه لا يريدون أن يحمونا، فلا هم يدافعون عن الشعب ولا يسمحون للشعب بالدفاع عن نفسه".
وختم بيرم بالتأكيد أن الشعب اللبناني أثبت أنه صاحب السيادة الحقيقية، وأنه قادر على محاسبة من "خان وكالة الشعب"، مشددًا على أن مجتمع المقاومة سيبقى مجتمع العزة والصبر والثبات، وأن الشهداء صنعوا بدمائهم كرامة الوطن، فيما يواصل المقاومون حمل الأمانة والسير على نهجهم بثقة وإيمان.
من جهته، أكد رئيس بلدية الحلوسية سلمان حرب أن البلدة قدمت واحدًا وأربعين شهيدًا في مسيرة المقاومة، منذ جيل التأسيس مرورًا بمحطات التحرير عام 2000، وحرب تموز 2006، ومواجهة التنظيمات التكفيرية في سوريا، وصولًا إلى معركة إسناد غزة ومعركة "العصف المأكول".
وقال إن شهداء الحلوسية "أناروا سماء البلدة بدمائهم، وكتبوا تاريخًا من العزة والكرامة"، مشيرًا إلى أنهم كانوا نماذج في التضحية والعطاء، وأسهموا في تربية أجيال مؤمنة بقيم المقاومة والانتماء، حتى تركوا خلفهم رجالًا يحملون الراية ويواصلون المسيرة التي لم تعرف يومًا التراجع أو الانكسار.