لبنان
أمام تفاقم الأزمة البيئية الناجمة عن مكبّ النفايات التابع لاتحاد بلديات البحيرة، والذي تُنقل إليه النفايات يوميًا من أكثر من اثنتين وعشرين بلدية، نفّذ أهالي وفاعليات ومشايخ من بلدة غزّة البقاعية والبلدات المجاورة اعتصامًا احتجاجيًا أمام المكب، مطالبين بإجراءات فورية وجذرية لمعالجة ما وصفوه بـ"الكارثة البيئية والصحية" التي تهدد حياة آلاف السكان.
ورفع المعتصمون الصوت احتجاجًا على استمرار تشغيل المكب رغم الوعود المتكررة بإيجاد حلول بديلة، مؤكدين أن جبل النفايات ارتفع إلى عشرات الأمتار، في ظل تفاقم الروائح الكريهة وانتشار المخاوف من انعكاسات التلوث على صحة المواطنين والبيئة والمياه الجوفية والأراضي الزراعية.
مراد: طفح الكيل
وألقى الناشط البيئي محمد مراد كلمة باسم المعتصمين، أكد فيها أن المشكلة مستمرة منذ عام 2018 رغم تعاقب الحكومات والمسؤولين، من دون أي معالجة فعلية.
وأشار إلى أن الأهالي لا يرفضون إدارة النفايات، بل يطالبون بإقامة معمل حديث وصديق للبيئة بدلًا من استمرار العمل بالمكب الحالي، منتقدًا غياب الاستجابة الرسمية لمطالب الأهالي، ومحملًا البلديات التي تنقل نفاياتها إلى الموقع مسؤولية استمرار الأزمة.
كما تحدث عن الأعباء الصحية والاقتصادية التي يتحملها السكان، قائلًا إن الأهالي لم يعودوا قادرين على احتمال الروائح والتلوث، وإن الأمراض باتت مصدر قلق دائم للعائلات، داعيًا الوزارات والإدارات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عملية بعيدًا عن الوعود.
الشيخ الغزاوي: لسنا ضد التنمية بل ضد الإضرار بالإنسان والبيئة
من جهته، أكد الشيخ محمد الغزاوي أن الاعتصام لا يستهدف أي جهة، وإنما يأتي دفاعًا عن حق الإنسان في العيش ضمن بيئة سليمة، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تحث على عدم الإفساد في الأرض والمحافظة على النعم التي أنعم الله بها.
وقال إن حماية البيئة مسؤولية جماعية، داعيًا إلى اعتماد مشاريع تنموية مستدامة تراعي المعايير البيئية وتحافظ على صحة المواطنين، ومتسائلًا عن دور وزارتي البيئة والصحة وسائر الإدارات المختصة في معالجة هذه الأزمة، بما يضمن أن تكون مشاريع إدارة النفايات صديقة للبيئة وذات منفعة حقيقية للمجتمع.
نبال الصميلي: الأزمة تطال الجميع
بدورها، شددت ابنة المنطقة نبال الصميلي على أن أزمة النفايات لا تقتصر على القرى المحيطة بالمكب، بل تطال جميع المواطنين، لأن آثار التلوث تنتقل عبر الهواء والمياه والتربة.
ورأت أن الحلول المستدامة تبدأ بتعزيز ثقافة فرز النفايات من المصدر، وإنشاء مصانع متخصصة لإعادة تدوير مختلف أنواع النفايات، إضافة إلى الاستفادة من النفايات العضوية في إنتاج السماد والغاز الحيوي، معتبرة أن اعتماد هذه الآليات من شأنه أن يخفّض كمية النفايات المرسلة إلى المطامر بنسبة كبيرة، ويحدّ من الأضرار البيئية والصحية.
الشيخ المجذوب: من حق أبنائنا أن يعيشوا في بيئة نظيفة
وفي كلمة له، اعتبر الشيخ حاتم المجذوب أن حجم مكب النفايات بلغ مستويات خطيرة، محذرًا من انعكاسات التلوث على صحة المواطنين والزراعة والموارد المائية.
وأكد أن مطلب الأهالي محق ويتمثل بالعيش في بيئة نظيفة وهواء نقي، مشيرًا إلى أن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل الروائح الكريهة وما تسببه من معاناة يومية، داعيًا رؤساء البلديات واتحاد البلديات والنواب والوزراء والجهات الرسمية إلى تحمّل مسؤولياتهم، والاستجابة لمطالب الأهالي عبر وضع حل سريع وجذري ينهي الأزمة ويحفظ صحة الإنسان والبيئة.
مديرة معمل الفرز كارين شرارة علّقت على الاعتصام وتحدثت عن مشاكل المكب معتبرة أن تغييرًا في الادارة وآلية المتابعة بدآ منذ شهرين وهناك تراكمات منذ سنوات يتم العمل على معالجتها بشكل تدريجي، وقالت إن وزارة البيئة والجهات المختصة هي المخولة في إيجاد حلول علمية.
وقد أكد المعتصمون في ختام تحركهم أن تحركهم سلمي ويهدف إلى الدفاع عن حقهم في الحياة الكريمة والبيئة النظيفة، مطالبين بإقفال المكب بصيغته الحالية، واعتماد حلول علمية ومستدامة لإدارة النفايات، وإنشاء معامل حديثة تعتمد الفرز وإعادة التدوير وفق المعايير البيئية، محذرين من أن استمرار تجاهل هذه القضية سيؤدي إلى مزيد من التدهور الصحي والبيئي، ومؤكدين أنهم سيواصلون تحركاتهم حتى تتحول الوعود إلى إجراءات عملية تضع حدًا لمعاناة استمرت سنوات.