عربي ودولي
رأت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أنّ "قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأخيرة في أنقرة أظهرت انقسامًا متزايدًا داخل الحلف بشأن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة"، مشيرةً إلى أنّ الانقسام ظهر "رغم نجاح القادة الأوروبيين في تجنّب خلافات علنية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وأوضحت المجلة أنّ "القادة الأوروبيين حرصوا، خلال القمة، على إبراز رفع إنفاقهم العسكري، فيما اقترب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من رفع العقوبات الأميركية التي تُعيق حصول أنقرة على الطائرات المقاتلة (من طراز) "أف 35"، قائلةً: "القمة كشفت، على الرغم من التقدُّم في تَقاسُم الأعباء وزيادة الإنفاق العسكري، عن استمرار الخلاف بشأن الهدف من هذه النفقات والقدرات التي ينبغي تطويرها".
وذكَرت المجلة أنّ "هذا الخلاف جسدّه كل من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والأمين العام للحلف مارك روته اللذين يطرحان رؤيتين مختلفتين لمستقبل التحالف عبر الأطلسي"، فـ"روته يرى أنّ زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي يجب أنْ تكون وسيلة للحفاظ على الالتزام الأميركي تجاه القارة، وليس لبناء قدرات تحل مكان القدرات الأميركية. كما يدفع نحو شراء الأسلحة والمنتجات الدفاعية الأميركية بوصف ذلك رسالة حُسن نية إلى واشنطن، وتشجيعًا لها على إبقاء قواتها في أوروبا"، وفق "فورين بوليسي".
وأشارت المجلة إلى أنّ "كندا والدول الأوروبية التزمت إنفاق نحو 1.2 تريليون دولار إضافية منذ تَولّي روته منصبه، فيما تخطط ألمانيا لإنفاق قرابة 125 مليار دولار على الدفاع في عام 2027، وتسعى بولندا إلى تخصيص 5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري".
من جهته، يدعو كارني الدول المتوسطة، وفي مقدّمتها كندا والدول الأوروبية، إلى "تعزيز نفوذها وتطوير قدرات مستقلة، في ظل عالم متعدّد الأقطاب وتراجع الثقة بثبات السياسة الأميركية"، ويعتقد أنّ "على هذه الدول بناء قدرات دفاعية مستقلة، ليس فقط تحسُّبًا لتقليص واشنطن وجودها العسكري، بل أيضًا للحد من التبعية للولايات المتحدة ومن التأثر بتقلُّب سياساتها".
ولفتت المجلة الانتباه إلى أنّ "تَبنّي هذا النهج (نهج كارني) يؤدي إلى اقتراب سياسات عدد من الدول الأوروبية وكندا من النموذج التركي، القائم على دعم الحلف ضمن الحدود التي تتوافق مع المصالح الوطنية".
وبحسب "فورين بوليسي"، فإنّ "(رؤية) الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تتقاطع مع رؤية كارني، بعدما دافعت باريس طويلًا عن الاستقلال الإستراتيجي الأوروبي عن الولايات المتحدة، بينما يحظى نهج روته بتأييد دول أخرى، من بينها بريطانيا".
وخلصت المجلة إلى القول، إنّ "الخلاف لا يتعلّق فقط بحجم الإنفاق العسكري، بل بطبيعة القدرات التي ستُبنى بها وبالغاية منها"، متسائلةً: "هل تُستخدَم النفقات الجديدة لتثبيت الوجود الأميركي في أوروبا، أم لتأسيس استقلال دفاعي أوروبي؟".
جدير ذكره أنّ "البيان الختامي لقمة "الناتو" التي عُقِدت يومَيْ 7 و8 تموز/يوليو 2026 في العاصمة التركية أنقرة، أكّد "التزام الدول الأعضاء بالدفاع الجماعي، وفق المادة الخامسة من معاهدة واشنطن" و"اعتماد نهج شامل للردع والدفاع"، غير أنّ البيان لم يحدّد موعدًا للقمة المقبلة، في مؤشّر إلى الحذر من تَحوُّل اجتماعات الحلف في عهد ترامب إلى ساحة للخلافات.