لبنان
أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب "أننا نرفض المساومة على دماء شهدائنا، مقاومين ومواطنين، ونطالب بانسحاب العدو الصهيوني بشكل كامل من أرضنا، والعودة العزيزة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم، والبدء بمسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون "الإسرائيلية"، وبعد ذلك يبدأ الحوار حول الإستراتيجية الوطنية للدفاع، بحيث يتكون لدينا جيش قادر على حماية أهلنا وأرضنا وتحقيق السيادة الوطنية".
وقال الشيخ الخطيب في خطبة الجمعة في مقر المجلس الشيعي في حارة حريك: "إن سيرة الأعداء كانت حافلة بالأمثلة التي يندى لها الجبين من قتل الأسرى والمجازر التي طاولت العزل من المدنيين ونقض العهود، ولنا في ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية من عدوان وقتل وتدمير بحق الآمنين خير مثال على ذلك. فالمعيار هو القوة والغاية هي نهب الثروات واستضعاف الشعوب لا يقف دونها قانون دولي ولا معاهدات دولية ولا حقوق إنسانية ولا عدالة دولية، وبكل صلافة وفجور يفخرون بما يقومون به لا يردعهم رادع، يستبيحون الدماء ويدمرون الحياة. ومن المؤسف أن تجد بعد كل ذلك من يبرر لهم هذا الاجرام ويساعدهم بل ويحثهم على ارتكاب المزيد ممن يشاركوننا المواطنة، ويفترض بهم وهم يدعون السيادة أن يدافعوا عن أرضهم ووطنهم وبلادهم ضد الغزاة القتلة والمعتدين ،وأن نكون يدًا واحدة في معركة الكرامة والشرف".
أضاف: "معركتنا مع العدو اليوم، هي معركة العدالة مع الظلم والعدوان، وهي منتصرة دون شك، والله يمهل ولا يهمل وبئس للظالمين بدلًا.. لقد فزنا بالشرف وسقطوا بعار العمالة والخيانة.. من مات منا ارتقى شهيدًا، قتلانا إلى الجنة وقتلاهم إلى النار، ومن عاش منا فكرامًا أعزاء".
وتابع: "نخوض هذه المعركة تساندنا وغزة بعد الله، الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعرضت وتتعرض اليوم لعدوان موصوف وجريمة موصوفة، بذلنا فيها سويًا الأعز والأغلى، لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا. لم نذهب إلى الولايات المتحدة واعتدينا عليها، بل جاءت إلينا بغرورها وجبروتها ليكون مضيق هرمز الفخ الذي جرها إليه الله ليغرقها فيه كما جرّ فرعون ليغرقه في النيل".
وأكد الخطيب "أننا واثقون بأن الأعداء لن يحققوا أهدافهم، لأننا نتكل على الله أولًا، وثانيًا على إرادة الصمود التي أثبتها ويثبتها شعبنا وأهلنا ومقاومتنا للعدوان، سواء في لبنان أم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق واليمن وغزة".
وقال: "العدو الأميركي الصهيوني مصرّ على إخضاعنا وإذلالنا، وهو يتملص من التزاماته وتعهداته، وهي سمة طبعت تعاطيه مع الأمور. ففي لبنان يحاول العدو خداعنا من خلال الحديث عن انسحابات من مناطق غير محتلة وإخضاع هذه المناطق للتجربة من خلال انتشار الجيش اللبناني فيها، فأي كذبة هي هذه المسألة حتى على مستوى التعبير واللغة، إذ كيف ينسحب العدو من منطقة هي غير محتلة أساسًا؟ وكيف ترتضي السلطة اللبنانية التي تفاوض العدو هذه الكذبة؟ وكيف يمكن زجُّ الجيش اللبناني في هكذا لعبة، إلا إذا كان المطلوب إدخاله في صراع مع المقاومين والأهالي؟".
وأضاف الخطيب: "إننا نرفض المساومة على دماء شهدائنا، مقاومين ومواطنين، ونطالب بانسحاب العدو الصهيوني بشكل كامل من أرضنا، والعودة العزيزة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم، والبدء بمسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون "الإسرائيلية"، وبعد ذلك يبدأ الحوار حول الإستراتيجية الوطنية للدفاع، بحيث يتكون لدينا جيش قادر على حماية أهلنا وأرضنا وتحقيق السيادة الوطنية".
وتابع: "نحن لا نريد أن يتكلف أهلنا المزيد من المعاناة والدم والدمار، وعلى الدولة أن تتحمل هذه المسؤولية، ولو أنها من الأساس تولت هذه المهمة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولكنا وفّرنا على أنفسنا كل هذه الكلفة. وقد قلنا هذا الكلام أمس الأول للسفير الفرنسي الذي زارنا مودعًا، ولمسنا منه تفهمًا لهذا الموقف، وهذا يحمّل فرنسا والدول الأوروبية مسؤولية العمل على دعم هذا الموقف بصورة عملية".
وأكمل: "إننا نراقب عن كثب عمليات الهدم والتدمير والتجريف الممنهجة التي يقوم بها العدو الصهيوني في المنطقة الجنوبية، بشكل بات المواطنون لا يذكرون جغرافية بلداتهم. وهنا نسجل بأسف شديد وغضب بالغ هذا الصمت الرسمي والسياسي اللبناني والدولي حيال هذه الهمجية، لدرجة أن لا يجرؤ المفاوض اللبناني على طرح هذا الموضوع في محادثاته مع الأميركيين والصهاينة، فأي صورة مهينة يعطيها المفاوض اللبناني لنفسه ولبلده، في وقت تواصل قوات الاحتلال التدمير الإبادي للمدن والقرى الجنوبية. وعليه نطالب السلطة اللبنانية بجعل هذا الأمر في رأس أولوياتها ورفع الصوت عاليًا في المحافل العربية والدولية لحفظ ما تبقى من أملاك الناس، مع علمنا أنها تأخرت كثيرًا في ذلك، وبدت مع بعض القوى السياسية كأنها راضية عن هذا الإجرام الموصوف".
وفي سياق آخر، قال الشيخ الخطيب: "لقد شاركنا الأسبوع الماضي في مراسم تشييع جثمان المرشد السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية الشهيد السيد علي الخامنئي، وكانت لنا لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والدينية الإيرانية المسؤولة، وسمعنا من الجميع كلامًا وتعهدات بشأن لبنان تؤكد أننا لسنا وحدنا في المعركة، وأن الجمهورية الإسلامية ملتزمة التزامًا ثابتًا تجاه بلدنا لجهة وقف الحرب وتحرير أرضنا من الاحتلال "الإسرائيلي"، لدرجة تربط إيران أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة الأميركية بانسحاب العدو "الإسرائيلي" الكامل من الأراضي اللبنانية. ويؤسفنا أن السلطة اللبنانية لا تعير هذا الالتزام الذي يشكل لها ورقة قوة أي اهتمام، وتواصل تعاطيها السيّئ مع الجمهورية الإسلامية على مختلف الصعد، خاصة على المستوى الدبلوماسي، وكأنها تسعى إلى قطع العلاقات مع إيران، وتتمسك في الوقت نفسه بالتفاوض المباشر مع العدو. ولذلك نجدد دعوتنا للحكومة اللبنانية لمراجعة موقفها وإعادة تصحيح العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يجب أن يكون الرهان عليها بعد الله".
ورأى "أن الأزمة الحقيقية في هذه المرحلة، تكمن في أن الأعداء دخلوا في موسم انتخابي مربك، سواء على مستوى الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني. وبصراحة نخشى أن يماطل الأميركيون و"الإسرائيليون" في تنفيذ أي خطوة باتجاه تحقيق الأهداف التي نسعى إليها، وتأجيل كل الأمور إلى ما بعد الانتخابات في الخريف المقبل. ولذلك نحن مضطرون لأن نُبقي أيدينا على الزناد على كل المستويات، وليس في المجال العسكري فقط، بل على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية. ومن هنا نطالب السلطة اللبنانية بألا تؤخذ بالرهانات الخاطئة وتعيد مراجعة مواقفها وتحافظ على الأقل على ماء وجهها، حتى لا تندم حيث لا ينفع الندم".
وختم الشيخ الخطيب موجهًا "تحية إكبار لشعبنا المجاهد والشجاع والمضحي والصابر الذي لم تخدعه الوعود الكاذبة ولم يسقط تحت تأثير التضليل والتهويل.. تحية لوعيهم الذي فاق كل تقدير وكانوا كما ارادهم الله حيث ردوا الأمر الى الله ورسوله: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾".