اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "سلطة بعبدا" بلا حاضنة شعبية فهل تصحو قبل فوات الآوان؟

مقالات

العدوان على مطار صنعاء مغامرة خليجية
🎧 إستمع للمقال
مقالات

العدوان على مطار صنعاء مغامرة خليجية

172

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

لا يمكن التعامل مع العدوان السعودي على مطار صنعاء، في توقيته، إلا بوصفه بداية لمغامرة خليجية بالدخول المباشر إلى الحرب الصهيوأميركية على إيران، لكنها مغامرة تشبه الدخول من الأبواب الخلفية، وتعكس إرادة أميركية في التعامل مع كل الساحات باعتبارها جبهة واحدة.

كما أن هذه المغامرة تشكل جزءًا من المحاولات الأميركية لإفراغ مذكرة التفاهم الاستسلامية، التي وقعها ترامب تحت إكراه الصمود الإيراني، من مضمونها. ويُعد هذا العدوان السعودي على مطار صنعاء تنفيذًا لما عُرف بالبيان الأميركي - الخليجي، الذي صدر عقب اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوزراء خارجية دول الخليج.

وكان هذا البيان جزءًا من المحاولات الأميركية لإفراغ وثيقة الاستسلام من مضمونها، إذ بدا أن الولايات المتحدة، من خلاله، تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وكأن الحرب لم تقع، وكأن أميركا لم تستسلم للإرادة الإيرانية، وكأن الميدان لا يزال ساكنًا. فمذكرة التفاهم لم تتطرق، من قريب أو بعيد، إلى تحالفات إيران الإقليمية، بينما جاء البيان الأميركي - الخليجي ليعيدها من مدفن مذكرة التفاهم إلى الحياة مجددًا.

كما يبدو أن الولايات المتحدة أرادت، من خلال العدوان السعودي على مطار صنعاء، محاولة رفع سكين باب المندب عن رقبة قرارها بالعودة إلى الحرب، واعتقدت أن إشغال اليمن بحرب سعودية مباشرة، قد تتطور بالتزامن إلى تحريك مجاميع عسكرية داخلية تحت مسمى "الشرعية"، سيؤدي إلى سحب ورقة باب المندب من يد اليمنيين.

لكن سرعة الرد اليمني، الذي استهدف مطار أبها، وأدى إلى إغلاق ثلاثة مطارات سعودية، هي أبها وجيزان و"عسير"، بحسب الفيدرالية الأميركية للطيران، حتى لحظة كتابة هذه السطور، جعلت من التهديد الأميركي فرصة يمنية لرفع الحصار، خصوصًا بعد خطاب السيد عبد الملك الحوثي، الذي وضع معادلة: مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والحصار بالحصار.

إن الدفع الأميركي بالسعودية نحو هذه المغامرة يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الولايات المتحدة لا تتصرف بناءً على إستراتيجية واضحة أو محددة، بل تتعامل بمنطق رد الفعل، خصوصًا أنها خاضت التجربة بشكل مباشر في عدوانها على اليمن، في عهد بايدن ثم في عهد ترامب، وفي كلتا الحالتين انسحبت بعد فشل ذريع وخيبة كبرى. فهل تملك السعودية حاملات طائرات وقنابل أكثر وأقوى مما تملكه أميركا؟

وتأتي هذه المغامرة السعودية في وقت ترى فيه إيران ومحورها أنهم منتصرون، وأن الوقت والميدان والبيئة الإستراتيجية تعمل لصالحهم، وأنهم لن يسمحوا لمحاولات أميركا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بالمرور، وهم ليسوا في حالة ضعف أو انهزام يخشون معها أن يتخطفهم ترامب وزبانيته، بل في حالة اقتدار وصمود واستعداد شامل لكل الاحتمالات، بما فيها الحرب الشاملة. وأميركا ليست بعيدة عن إدراك هذه الحقيقة.

وهذا يثبت مجددًا أن الولايات المتحدة لا تتصرف بشكل إستراتيجي، وأنها تلجأ إلى خيارات اضطرارية، وهذه الخيارات تحول العالم إلى مصحة عقلية ومستشفى للمجانين، حيث لا يعود المنطق صالحًا لدراسة الواقع السياسي والميداني. فالرئيس الأميركي يمارس الكذب كما يتنفس، ويتشدق بالبذاءة أكثر مما يتنفس، ويجعل من تكرار الذهانيات والخيالات بديهيات ومسلمات.

لكن المعضلة التي تواجهها شعوب هذا الإقليم أن هناك من يتعامل مع هذه الذهانيات والخيالات باعتبارها بديهيات ومسلمات فعلًا، وأن أميركا تملك مفاتيح الغيب والمستقبل والمصير، لذا تجدها منساقة، عن سبق تصميم، إلى اتباع هؤلاء المجرمين والمرضى النفسيين، حتى لو كان ذلك في غير صالحها.

إن اليمن وإيران وكل هذا المحور المقاوم يرى أنه حقق إنجازات في الحرب حتى الآن، وأن ذلك يستوجب على الطرف الذي فشل دفع الأثمان، وهي أثمان ستدفع لليمن وإيران ولبنان وحتى غزة، وإن بعد حين. وهم لن يسمحوا للولايات المتحدة بالتنصل من دفع هذا الثمن، حتى لو كان هذا الإصرار يتطلب عودة إلى الحرب الشاملة، كما لن يسمحوا لها بإنجاز ما عجزت عنه في الميدان عبر التناوش أو التفاوض.

وما هو على المحك حاليًا هو كسر الحصار على اليمن، إذ فتحت المغامرة بالعدوان السعودي على مطار صنعاء كوة كبيرة في جدار هذا الحصار، وستكون هذه المغامرة الفرصة السانحة لكسر الحصار أولًا، وتوحيد الساحات ثانيًا، وسيعلم ترامب، عاجلًا أم آجلًا، أنه عبث مع الطرف الخطأ في اليمن.

الكلمات المفتاحية
مشاركة