خاص العهد
خروج مليوني في ساحات اليمن.. رسالة تفويض للقيادة وثبات في الدفاع عن الحقوق
خروج مليوني يماني غير مسبوق إلى ساحات التحذير والنفير
لم تكن الحشود المليونية التي شهدتها ساحات اليمن في "جمعة التحذير والنفير" مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل حملت أبعادًا سياسية وعسكرية عكست طبيعة المرحلة التي تعيشها البلاد. ففي ظل استمرار الحرب والحصار، برزت هذه الحشود، كرسالة تؤكد تماسك الجبهة الداخلية، وتجدد التأكيد على التمسك بالمواقف المعلنة.
أكثر من 1400 ساحة مليونية احتشد فيها الأنصار في جمعة التحذير والنفير، ليؤكدوا لما يُسمى "التحالف السعودي" ومن يقف خلفه أنهم لن يتنازلوا عن حقهم، ولن يفرّطوا في شبرٍ واحد من أرضهم، وأنهم على أهبة الاستعداد لخوض غمار الحرب حتى يُرفع الحصار ويُكسر.
وفي تصريح خاص لموقع العهد الإخباري، يصف عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، الأستاذ محمد الفرح، هذه الفعالية بأنها "ربما تكون أكبر خروج جماهيري في تاريخ المسيرات والمظاهرات اليمنية".
ويشير الفرح إلى أن هذا الخروج يختلف في مضمونه ورسائله، موضحًا أنه يحمل رسائل قوية إلى الداخل والخارج، ويعكس استعداد الشعب اليمني للتضحية والوقوف إلى جانب السيد القائد، والاستجابة لتوجيهاته.
هذا، ويضيف أن هناك رهانًا كان يعول عليه الجانب السعودي، ويتمثل في تحويل حالة السخط الشعبي إلى الداخل عبر تشديد الحصار وتفاقم الأوضاع الإنسانية، بهدف دفع المجتمع إلى حالة من الانهيار الداخلي، بما يمهد الطريق لتحقيق أهدافه العسكرية والسياسية، مؤكدًا أن الحشود التي شهدتها "جمعة التحذير والنفير" أثبتت فشل هذا الرهان، وأن ما تحقق هو اتساع حالة السخط والعداء تجاه "التحالف" نتيجة ممارساته والجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب.
ويردف الفرح قائلًا، إن آثار الحرب طاولت معظم الأسر اليمنية، مشيرًا إلى أن كثيرًا منها فقدت أقاربها، فيما تعرضت أسر أخرى للتشريد وفقدان مصادر رزقها، واضطر بعض المواطنين إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية نتيجة تدمير المنازل والمحال التجارية، لافتًا إلى أن هذه التجارب ستظل حاضرة في الذاكرة الجمعية، وأن آثارها ستبقى ممتدة عبر الأجيال.
الشعب اليماني يعلن تفويضه المطلق لقائد المسيرة
أفواج الولاء والاستجابة للسيد القائد عبد الملك الحوثي خرجت في مسيرات لا مثيل لها ولا سابقة، موصلةً رسالةً مفادها التفويض المطلق لسيد الفعل والقول.
وفي هذا الصدد، يتابع الأستاذ محمد الفرح حديثه لـ "العهد"، قائلًا: "يوجه هذا الخروج رسالة حاسمة ونارية إلى العدو السعودي الذي يزداد يومًا بعد يوم في غطرسته وعنجهيته، وفي غبائه في الوقت نفسه، ويظن أن هذا الشعب لقمة سائغة يمكن أن يبتلعها بكل سهولة. لكن لهذا الخروج دلالات كبيرة، أولها قضية الشرعية؛ فالسيد القائد، عندما دعا إلى هذا الحشد الكبير وهذه المسيرات الكبيرة في هذا اليوم، وأسماها جمعة النفير والتحذير، أراد أن يبعث رسالة تحذير إلى العدو، كما أراد أن يوضح للعالم أن الشرعية الحقيقية هي للشعب اليمني الذي يحتشد في الساحات، ويفوض القائد، ويفوض القوات المسلحة، ويبدي استعداده للحضور والمواجهة، وأن أي شرعية يدعيها أي طرف آخر، ولا تستند إلى الشعب اليمني، هي شرعية زائفة، والعدو هو من يريد أن يفرضها على هذا الشعب دون أن تستند إلى أي مسوغ قانوني أو غير ذلك".
ويشدد الفرح على أن ما بعد هذا الحشد لن يكون كما قبله، وستكون القرارات بمستوى هذا الحضور الكبير، وبمستوى المعنويات العالية والاستعداد أيضًا، والاندفاع الذي يجري داخل هذه الجماهير لاستعادة حقوقها، والوقوف بحزم أمام من يريد أن يصادر كرامتها ويسلبها حريتها.
حشود الملايين رسالة ثبات وتمسك بالحرية والسيادة
عن الأنصار وقائدهم، يتحدث مدير عام مكتب الإرشاد الدكتور قيس الطل، لموقع "العهد"، لافتًا إلى أن هذا الخروج الملاييني جاء بدعوة كريمة من سيد كريم وقائد رباني عظيم، مؤمن وصادق، يحبه ويتولاه شعب الإيمان والأنصار والجهاد.
ويضيف الطل أن الملايين من أبناء الشعب خرجوا ليملؤوا ميدان السبعين والمئات من ساحات العزة والكرامة في مختلف المحافظات الحرة، ومديرياتها وقراها، معلنين التفويض الكامل والتسليم المطلق لقائدهم وسيدهم الذي حمل قضيتهم، وواجه أعداءهم، وعمل على تحقيق الحرية الكاملة لهم، وإخراجهم من وصاية وعبودية الطواغيت والمستكبرين، وعلى رأسهم الأميركي و"الإسرائيلي" والسعودي والإماراتي.
الطل يؤكد أن الشعب اليمني خرج ليسمع النظام السعودي المجرم صوته، ومن خلفه أسياده الأميركيون والصهاينة، بأن الشعب اليمني الحر لن يقبل باستمرار الحصار الظالم، ولن يقبل باستمرار احتلال مساحات شاسعة من أراضيه، ولن يسمح بنهب ثرواته وحقوقه.
وختامًا، يطالب الدكتور قيس الطل القوات المسلحة بالضرب بيدٍ من حديد، والعمل على معادلة الحصار بالحصار ومطار صنعاء بمطار الرياض، مؤكدًا الجهوزية العالية والاستعداد الكبير لرفد الجبهات بالرجال والمال حتى تحرير كل شبر من الأرض، وانتزاع كامل الحقوق والثروات، وهذا حق مشروع لكل شعوب العالم.