اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي فيديو: حرس الثورة يُسقط مسيّرة من طراز MQ9 في الأهواز

عربي ودولي

تحليل أميركي: الحرب منحت الصين مكاسب إضافية
🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

تحليل أميركي: الحرب منحت الصين مكاسب إضافية

181

رأى الكاتب والمحلل الأميركي - الهندي فريد زكريا، في مقال نشرته مجلة Foreign Policy، أن الصين خرجت بوصفها المستفيد الأكبر من الحرب مع إيران، رغم أنها لم تطلق رصاصة واحدة، ولم تنفق مبالغ طائلة أو تستنزف رأسمالها السياسي، معتبراً أنها حققت من المكاسب ما يفوق أي أزمة شهدتها العقود الثلاثة الماضية.

ويقول زكريا إن الحرب سرعت تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية لطالما سعت إليها بكين، هي: تقليص اعتماد الشرق الأوسط على الولايات المتحدة، وتعزيز اعتماد العالم على التكنولوجيا والطاقة النظيفة الصينية، وترسيخ صورة الصين كقوة عالمية تدعم الاستقرار.

ويشير إلى أن بكين لا تسعى إلى الحلول محل واشنطن بوصفها الضامن العسكري للمنطقة، بل إلى دفع دول الخليج نحو انتهاج سياسات أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة. ويرى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من حيث لا يقصد، ساهم في دفع المنطقة بهذا الاتجاه، بما يخدم المصالح الصينية.

ويلفت زكريا إلى تشكل مسارين داخل الخليج؛ الأول تقوده الإمارات ويقوم على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، والثاني تقوده السعودية ويضم قطر وسلطنة عُمان، و"ربما العراق وتركيا"، ويهدف إلى بناء توازن استراتيجي يقوم على استمرار الشراكة مع واشنطن، بالتوازي مع الحوار مع إيران وتطوير العلاقات مع الصين.

ويعتبر أن هذا التوازن الإقليمي يتوافق مع الرؤية الصينية، مستشهدًا بدور بكين في رعاية الاتفاق السعودي-الإيراني عام 2023، إضافة إلى تنامي التعاون السعودي-الصيني في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، بما في ذلك شراء الصواريخ والطائرات المسيّرة والمشاركة في مناورات بحرية مشتركة، فضلاً عن إحجام الرياض عن الانضمام إلى بعض المبادرات الأميركية في مجال مراكز البيانات ورقائق الحاسوب.

ويشير الكاتب إلى أن نحو 80 في المئة من صادرات الصين العسكرية خلال الفترة بين عامي 2016 و2025 اتجهت إلى دول الخليج، معتبراً أن دول المنطقة لا تسعى إلى استبدال المظلة الأمنية الأميركية، وإنما إلى توسيع خياراتها الاستراتيجية، وهو ما يحد من النفوذ الأميركي.

وفي الجانب الاقتصادي، يرى زكريا أن الحرب منحت الصين مكاسب إضافية، رغم اعتمادها الكبير على واردات النفط. ويقول إن بكين نجحت في الحد من تداعيات الأزمة بفضل تنويع مصادر الطاقة، وبناء أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، إلى جانب توسعها في استخدام الفحم والكهرباء، حتى باتت الكهرباء تشكل نحو 30 في المئة من استهلاكها للطاقة، وهي نسبة تفوق بنحو 40 في المئة مثيلتها في الولايات المتحدة وأوروبا. كما يشير إلى أن الصين خفضت وارداتها النفطية بنحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الحرب.

ويضيف أن الحرب تحولت أيضاً إلى دعاية مجانية للصناعات الصينية في مجالات الطاقة النظيفة، إذ يدفع القلق المتزايد بشأن أمن الطاقة الدول إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية والبطاريات وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية، وهي قطاعات تهيمن عليها الشركات الصينية.

كما يرى أن الحرب تخدم هدفاً صينياً آخر يتمثل في تقليص هيمنة الدولار على التجارة العالمية. ويشير إلى تقارير تحدثت عن سماح إيران لبعض ناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز مقابل إجراء المعاملات باليوان الصيني أو العملات المشفرة، مضيفاً أن الصين وشركاءها وسعوا بالفعل استخدام العملة الصينية في التجارة للحد من تأثير العقوبات الأميركية. وبرأيه، فإن هذا التحول سيكون تدريجياً، لكنه يعكس اتجاهاً واضحاً نحو تقليص الاعتماد على الدولار.

وفي المقابل، يرى زكريا أن إدارة ترامب دخلت الحرب بأهداف طموحة، من بينها تغيير النظام في إيران، وتدمير برنامجها النووي، وتقويض قدراتها الصاروخية، وإنهاء دعمها لحلفائها الإقليميين، إلا أنه يعتبر أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق بصورة دائمة.

ويقول إن واشنطن أنفقت عشرات المليارات، واستنزفت جزءاً من ترسانتها العسكرية، وحولت موارد عسكرية من آسيا، وأثارت قلق حلفائها، فيما أدى تغير التكتيكات وغياب استراتيجية واضحة إلى نتائج سلبية، بحسب تعبيره.

في المقابل، يلفت إلى أن الصين واصلت شراء النفط الإيراني، وحافظت على علاقاتها مع دول الخليج، وتجنبت تحمل كلفة الدفاع عن إيران أو لعب دور "شرطي الخليج"، مفضلةً تعزيز نفوذها بصورة تدريجية ومن دون مواجهات مباشرة.

ويخلص زكريا إلى أن الولايات المتحدة استنزفت نفسها خلال ربع القرن الماضي عبر ثلاث مغامرات عسكرية كبرى في الشرق الأوسط، في حين ركزت الصين على بناء قوتها الصناعية والتكنولوجية وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية.

ويقر الكاتب بأن الصين تكبدت بدورها خسائر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد وتراجع الطلب العالمي، لكنه يؤكد أن ميزان القوة يُقاس بصورة نسبية، وأن بكين تبدو، مقارنة بما لحق بالأهداف الأميركية وتحالفاتها ومصداقيتها، الرابح الأكبر من الحرب.

الكلمات المفتاحية
مشاركة