اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي شهيدان وعدّة إصابات في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين بالضفة الغربية

إيران

الصحف الإيرانية: أزمة الطاقة العالمية تتفاقم مع استمرار العدوان الأميركي على إيران
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: أزمة الطاقة العالمية تتفاقم مع استمرار العدوان الأميركي على إيران

199

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين (20 تموز/ يوليو 2026)، بتفاقم الأزمة العالمية في مجالات متعددة أبرزها سوق الطاقة والصناعة الناجمة عن استمرار العدوان الأميركي على الجمهورية الإسلامية والرد الطبيعي للجمهورية الإسلامية دفاعًا عن النفس وحفظًا لمصالحها الاستراتيجية، حيث توقعت الصحف اتجاه العالم إلى أزمة فعلية في مجال الطاقة قد تؤدي إلى اختناق ملموس في الأيام القادمة لكثير من دول العالم.

 لقد استُنفدت احتياطيات النفط الأمريكية!

بداية، كتبت صحيفة همشهري: "تشهد أسعار النفط ارتفاعاً مجدداً وسط توترات مستمرة بين إيران والولايات المتحدة، وانخفاض احتياطيات النفط الخام الأمريكية؛ وهو اتجاه يُظهر أن واشنطن، بعد استهلاكها ما يقرب من 100 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، لم تعد قادرة على استخدام هذه الأداة ببساطة لاحتواء الموجة التالية من ارتفاع أسعار النفط. ويواصل سوق النفط اتجاهه التصاعدي، في حين أن انخفاض احتياطيات النفط الخام الأمريكية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد زاد من المخاوف بشأن قدرة السوق العالمية على التعويض عن اضطرابات الإمداد. في ظل هذه الظروف، ورغم تمكن الولايات المتحدة من السيطرة على بعض الضغوط الناجمة عن انخفاض إمدادات النفط من خلال الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية، إلا أن هذه السياسة نفسها تسببت في وصول احتياطيات البلاد الاستراتيجية إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربعة عقود. وهي مشكلة قد تحد من قدرة واشنطن على التعامل مع صدمات نفطية جديدة. 

في ظل هذه الظروف، شهدت أسعار النفط اتجاهاً تصاعدياً منذ تجدد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث وصل سعر خام برنت، الذي كان يُتداول عند 71.62 دولاراً في 5 يوليو، إلى 88.10 دولاراً، وهو اتجاه يُظهر أن سوق النفط لا يزال يأخذ المخاطر الجيوسياسية في الحسبان عند تحديد الأسعار، وأن تصريحات واشنطن بشأن تجديد احتياطياتها النفطية لم تُفلح في إعادة التوازن إلى السوق. 

[...] إن انخفاض احتياطيات النفط الأمريكية وحده لا يعني بالضرورة أن أسعار النفط سترتفع بشكل خطي. فالطلب العالمي، ومستويات إنتاج أوبك+، ووضع التصدير لدى المنتجين الآخرين، والحجم الفعلي لاضطرابات الإمداد، كلها عوامل لا تزال تُحدد السوق. ومع ذلك، فإن الانخفاض الحاد في الاحتياطيات الأمريكية يحمل رسالة مهمة للسوق. فإحدى أهم الأدوات للتعامل مع صدمات الإمداد، وهي الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية، أصبحت الآن أضعف بشكل ملحوظ مما كانت عليه في بداية الحرب.

لهذا السبب، إذا استمرت التوترات وتعطلت طرق نقل النفط، فلن يتمكن السوق من الاعتماد على الإفراج عن الاحتياطيات الأمريكية بنفس الثقة السابقة. وهذا قد يزيد من مخاطر ارتفاع أسعار النفط. في مثل هذه الظروف، حتى لو شهد السوق تصحيحًا سعريًا على المدى القصير، فإن انخفاض الاحتياطيات الأمريكية وصعوبة إعادة بنائها بسرعة، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، قد يمهد الطريق لاستمرار الاتجاه التصاعدي في أسعار النفط. بعبارة أخرى، أصبحت الاحتياطيات الأمريكية، التي استُخدمت لكبح أسعار النفط في الأشهر الأخيرة، مصدر قلق للسوق.

[...] للوهلة الأولى، قد يبدو استعادة الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية إلى مستويات ما قبل الحرب مسألة مالية بحتة، حيث تقوم الحكومة الأمريكية بشراء النفط وإعادة تخزينه، لكن واقع سوق النفط أكثر تعقيدًا. أولًا، انخفضت الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية بنحو 100 مليون برميل، ويتعين على الولايات المتحدة شراء النفط من السوق العالمية لتعويض هذا النقص. وقد يؤدي شراء كميات كبيرة من النفط بشكل مفاجئ إلى زيادة الطلب، ما يرفع الأسعار. ثانيًا، ستتم عملية إعادة ملء الاحتياطيات في وقت لا يزال فيه السوق العالمي يواجه خطر انقطاع الإمدادات. ثالثًا، تستغرق عملية استبدال النفط القديم وقتًا. بافتراض انتهاء الحرب قريبًا وإعادة فتح مضيق هرمز، سيستغرق الأمر أكثر من 220 يومًا لتعويض ما يقارب 100 مليون برميل من النفط المفقود، نظرًا لسعة الحقن اليومية القصوى البالغة 440 ألف برميل. هذه حسابات مثالية، لكن عمليًا، ونظرًا للقيود التقنية واحتمالية تجدد التوترات، قد تستغرق هذه العملية عدة سنوات. رابعًا، تعاني البنية التحتية لتخزين النفط في الولايات المتحدة من تهالك شديد، وفقدت قدرتها السابقة على تخزين النفط بسرعة. حاليًا، انخفضت طاقة الحقن اليومية (لإعادة ملء الخزانات) إلى حوالي 440 ألف برميل يوميًا، بينما كانت الطاقة التصميمية الأصلية للحقن حوالي 785 ألف برميل يوميًا. بعبارة أخرى، حتى مع وجود كميات كافية من النفط في السوق، لا تملك البنية التحتية الأمريكية القدرة على إعادة النفط إلى الخزانات بسرعة.

[...] هل تستطيع الولايات المتحدة استعادة احتياطياتها إلى مستويات ما قبل الحرب؟ نعم، تستطيع الولايات المتحدة استعادة احتياطياتها النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، وهذا ممكن تقنيًا، لكنه غير ممكن بسرعة وسيُكبّد إدارة دونالد ترامب تكاليف باهظة. لا تزال الولايات المتحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، حيث يبلغ إنتاجها من النفط الخام حوالي 13.9 مليون برميل يوميًا. مع ذلك، لا يمكن للإنتاج المحلي وحده إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية بسرعة، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من النفط المُنتج يدخل مباشرةً في دورة التكرير والاستهلاك، كما أن عمليات الشراء المكثفة للتخزين قد تزيد من أسعار النفط. من جهة أخرى، قد تنتظر واشنطن انخفاض أسعار النفط لإعادة بناء احتياطياتها، لكن هذه الاستراتيجية تواجه تناقضًا خطيرًا. فإذا استمرت التوترات بين إيران والولايات المتحدة وبقيت أسعار النفط مرتفعة، فسيكون شراء النفط لإعادة بناء الاحتياطيات مكلفًا.

يعتقد الخبراء أن شراء النفط بأسعار تتجاوز 80 دولارًا وتحديث المنشآت القديمة سيتطلب ميزانية بعشرات المليارات من الدولارات لم يُقرّها الكونغرس الأمريكي بعد. كذلك، طالما استمرت التهديدات العسكرية في منطقة الخليج ، فلا يوجد ضمان لسلامة الشحنات المشتراة. يدرك المستثمرون والمتداولون أن الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية قد وصلت إلى مستوى لم تعد قادرة فيه على أداء دورها كآلية لامتصاص الصدمات السعرية. وقد أصبح هذا عاملاً مؤثراً في ارتفاع الأسعار مستقبلاً."

صفعة لترامب

بدورها كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد يوم واحد فقط من ادعاء ترامب في مقابلة تلفزيونية بأن الجيش الأمريكي قد سحق القوة العسكرية الإيرانية، أضافت صواريخ إيرانية في هجوم مدمر جنديين أمريكيين إلى حصيلة قتلى إيران في الأردن، وأسفرت عن عشرات، وربما مئات، من الإصابات الجديدة في صفوف الجيش الأمريكي.

[...] وقد أعاد هذا النبأ، بالإضافة إلى ردود الفعل الإعلامية الواسعة، النقاش حول الخسائر البشرية للحرب وفعالية استراتيجية الحكومة الأمريكية إلى صدارة النقاشات السياسية في البلاد.
ومع تأكيد مقتل هذين الجنديين، وصل العدد الرسمي للخسائر العسكرية الأمريكية في الحرب ضد إيران إلى 16؛ وهو رقم يعتقد معظم المراقبين أنه لا يعكس الحجم الحقيقي للخسائر الأمريكية. ويعتقدون أنه بالنظر إلى عدد الجنود المفقودين وأسلوب البنتاغون في الإبلاغ، فإن العدد الفعلي للقتلى والجرحى أعلى بلا شك من الأرقام المعلنة.

[...] بالتزامن مع تأكيد مقتل جنديين أمريكيين إرهابيين، برزت موجة جديدة من الشكوك حول طريقة تعامل إدارة ترامب ووزارة الدفاع (البنتاغون) مع المعلومات. في البيئة السياسية والإعلامية الأمريكية، تعززت الرواية أكثر من أي وقت مضى بأن الحكومة تحاول إخفاء الحجم الحقيقي للأضرار والخسائر البشرية في الحرب مع إيران عن الرأي العام. وقد أدت هذه المسألة إلى تزايد المطالبات بإجراء تحقيقات في أداء البيت الأبيض ووزارة الحرب الأمريكية.

وفي هذا الصدد، طالب جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، الحكومة والبنتاغون بتقديم تفسيرات كاملة. دعا المسؤولين الأمريكيين إلى تقديم تفاصيل واضحة حول كيفية وقوع الهجوم، والعدد الفعلي للقتلى والجرحى، والإجراءات المتخذة لحماية القوات الأمريكية. ويرى منتقدون أن للجمهور الحق في معرفة ما حدث في ساحة المعركة، ولماذا تمكن الهجوم الإيراني من إلحاق هذه الخسائر الفادحة بالقوات الأمريكية.

ويقول منتقدون في الولايات المتحدة إن سياسة البنتاغون في نشر معلومات متفرقة عن الخسائر في الحرب لها تاريخ طويل، وعادةً ما تُمارس للسيطرة على المشهد الإعلامي ومنع تأثير الأخبار سلبًا على الرأي العام ومعنويات الجيش.

في غضون ذلك، أفادت فوكس نيوز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بإصابة عدد كبير من الجنود الأمريكيين منذ أن بدأت إيران هجماتها على القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين والأردن. ووفقًا للتقرير، تم تسيير ثلاث رحلات جوية على الأقل في الأيام الأخيرة لإجلاء الجرحى الأمريكيين من المنطقة، وهو ما يقول مراقبون إنه يُظهر حجم الضرر الإنساني الناجم عن الهجمات الإيرانية. وقد أدى ازدياد الخسائر في صفوف القوات الأمريكية إلى انقسام في صفوف مؤيدي ترامب، حيث لم يدفع معارضي الحكومة إلى الرد فحسب، بل أثار أيضًا انتقادات بين بعض الشخصيات المقربة من ترامب. يرى المحللون في هذه القضية مؤشراً على تزايد الضغوط السياسية على البيت الأبيض في أعقاب الحرب الدائرة ضد إيران."

غرب آسيا: نقطة الاختناق في الاضطرابات الصناعية في العالم

هذا؛ وكتبت صحيفة رسالت: "أصبحت الأزمات الأمنية والجغرافية في غرب آسيا، الناجمة عن العدوان السافر للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أحد العوامل المؤثرة في تفاقم الأزمات الصناعية على مستوى العالم.

ونظرًا لموقعها الاستراتيجي في إمدادات الطاقة والتجارة البحرية والنقل الدولي، وربطها بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، تلعب هذه المنطقة دورًا حاسمًا في استقرار سلسلة الإنتاج العالمية. لذا، فإن أي توتر عسكري أو صراع جيوسياسي أو انعدام أمن مزمن في غرب آسيا يؤثر بشكل مباشر على عملية الإنتاج، وتكلفة السلع، والاستثمار الصناعي، بل وحتى الأمن الاقتصادي للدول البعيدة. ويظهر أول أثر لهذه الأزمات جليًا في مسار الطاقة. إذ يُستورد جزء كبير من النفط والغاز العالمي من غرب آسيا أو يُنقل عبر ممرات حساسة في هذه المنطقة، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس. وعندما تتعرض هذه المسارات للتهديد، يتفاعل سوق الطاقة العالمي بسرعة. ارتفاع أسعار النفط والغاز ومنتجات الطاقة يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج في الصناعات الرئيسية حول العالم، من الصلب والأسمنت إلى البتروكيماويات والسيارات والنقل وحتى الغذاء. في الواقع، قد تؤدي أزمة أمنية في غرب آسيا إلى سلسلة من ردود الفعل التي ستُشعل فتيل التضخم الصناعي في جميع أنحاء العالم.

النتيجة الثانية هي اضطراب سلاسل التوريد العالمية. ففي عالمنا اليوم، لم يعد الإنتاج الصناعي محصوراً بالحدود الوطنية فحسب، بل أصبح يعتمد على شبكة معقدة من النقل البحري، والمكونات الوسيطة، والمواد الخام، والتجارة متعددة المراحل. وإذا ما ازداد انعدام الأمن في الطرق البحرية بالمنطقة، سترتفع تكلفة تأمين السفن، ونقل البضائع، وتوريد المواد الخام. وسيكون هذا مكلفاً للغاية بالنسبة للصناعات التي تعتمد على الاستيراد الفوري، كصناعات الإلكترونيات، والسيارات، والأدوية، والآلات. وقد أظهرت التجارب في السنوات الأخيرة أن حتى اضطراباً محدوداً في الطرق الاستراتيجية قد يُعرّض المصانع في أوروبا وشرق آسيا لنقص في المواد الخام أو توقف خطوط الإنتاج. أما الدور الثالث لهذه الأزمات فهو تفاقم حالة عدم اليقين في مناخ الاستثمار الصناعي. فالصناعة، قبل كل شيء، تحتاج إلى الاستقرار. ويقرر المستثمرون بناء المصانع، وتطوير البنية التحتية، أو نقل التكنولوجيا عندما يكون المستقبل واعداً. 

ولكن عندما تتعرض منطقة ذات أهمية جيوسياسية كهذه باستمرار للحروب، والعقوبات، والصراعات بالوكالة، وتنافس القوى العظمى، فإن جزءاً من رأس المال العالمي يتجه بعيداً عن مشاريع الإنتاج نحو الأسواق قصيرة الأجل، والمضاربة، أو المناطق الأكثر أماناً. نتيجةً لذلك، يشهد بعض البلدان تباطؤًا في التنمية الصناعية وارتفاعًا في تكلفة التمويل عالميًا. وقد تتفاقم هذه المشكلة في السنوات القادمة. فإذا استمرت الأزمات في غرب آسيا، ستضطر دول عديدة إلى تعديل استراتيجياتها الصناعية استنادًا إلى "الحد من المخاطر الجيوسياسية". وهذا يعني نقل المصانع، وتنويع مصادر الطاقة، وتخزين المواد الخام استراتيجيًا، وإعادة تصميم طرق التجارة. 

ورغم أن هذه الإجراءات قد تُخفف من حدة الهشاشة، إلا أنها سترفع تكلفة الإنتاج العالمي على المدى القريب والمتوسط، وتُضعف القدرة التنافسية للعديد من الصناعات. من جهة أخرى، لا تُمثل الأزمة في غرب آسيا تهديدًا فحسب، بل هي أيضًا ذريعة لبعض القوى الصناعية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي. وقد تستغل بعض الدول هذا الوضع غير المستقر لتعزيز صناعاتها المحلية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتطوير ممرات بديلة، وزيادة نفوذها الاقتصادي. ولكن في المجمل، ستكون نتيجة هذه التطورات بالنسبة للاقتصاد العالمي زيادة في عدم الاستقرار، وارتفاعًا في التكاليف، وهشاشة أكبر في سلسلة الإنتاج."
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة