اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الزيدي في طهران .. اتفاق على تنفيذ الاتفاقات المشتركة 

نقاط على الحروف

هكذا ودّع الإمام القائد رعيّته: آخر النداءات ووصايا المواجهة
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

هكذا ودّع الإمام القائد رعيّته: آخر النداءات ووصايا المواجهة

212

صحافية لبنانية

وكأنه خطاب الوداع. هكذا يمكن توصيف ما ورد في كلمة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده) في آخر إطلالتيْن تحدّث فيهما أمام حشود الإيرانيين. 

قبيل الاغتيال الكبير، وفي شهر شباط، أطلّ القائد الشهيد أمام حشود شعبية بمناسبة انطلاق احتفالات الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في 1 شباط 2026، ثمّ استقبل في 17 من الشهر نفسه آلافًا من أهالي محافظة آذربيجان الشرقية، لحلول ذكرى انتفاضة "29 بهمن".

حمل الخطابان في اللقاءين خارطة طريق رسمت ملامح المواجهة مع جبهة أميركا والكيان الصهيوني، والتي بدأ خليفته في الولاية والقيادة ونجله آية الله السيد مجبتى الخامنئي السيْر على أساسها.

مخطط ابتلاع إيران

في الأول من شباط الماضي، أي في شهره الأخير، قال الإمام (قده) إن "جوهر القضية بين أميركا وإيران هو أن أميركا تريد ابتلاع إيران، لكنّ الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية هما العائق أمام ذلك"، وأكّد حينها أنّ "أيّ إشعال للحرب في إيران من قبل أميركا سيتحوّل إلى حرب إقليمية".

كذلك أسهب الإمام في تناول الفتنة التي حصلت قبيل شنّ الولايات المتحدة وكيان العدو عدوانهما على الجمهورية الإسلامية، فشدّد على أن إخماد الفتنة لا يكفي، وعلى أميركا أن تُحاسب، مضيفًا "لن نترك المجرمين في الداخل بلا حساب. الأسوأ من المجرمين في الداخل هم المجرمون على المستوى الدولي، وهؤلاء أيضًا لن نتركهم. يجب أن تُتابَع هذه القضية بأساليبها الخاصة وبالطرق الصحيحة. بتوفيقٍ من الله، وكما قصم الشعب الإيراني ظهرَ الفتنة، عليه أيضًا أن يقصم ظهور مثيري الفتنة أنفسهم".

وللداخل أيضًا خطاب ورسالة، إذ قال "على المسؤولين الحكوميين أن يعملوا بمقدار مضاعف من الجهد المعتاد، وبجديّة أكبر، لا شك في ذلك. هم لديهم واجبات، وكذلك نحن الناس لدينا واجبات؛ يجب أن نؤدي ما علينا من واجبات. إذا أَدَّينا واجباتنا، فإن الله المتعالي سيبارك عملنا. اللهم، اجعل هذه البركة في أعمالنا".

السياسة الأميركية ثاتبة على إيذاء إيران

في خطاب الـ17 من شباط، أعاد الإمام التركيز على المخطّط الأميركي لابتلاع إيران وإعادة فرض الهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأنّ هذه السياسة مستمرة وليست مرتبطة بالرئيس الأميركي الحالي فقط، مشيرًا الى أن الفتنة الأخيرة كانت مخططًا أميركيًا بدعم الرئيس الأميركي شخصيًا، الذي حرّض مثيري الشغب ووعدهم بالدعم العسكري، وافترى على الشعب الإيراني. 

الاتحاد الشعبي 

قدّم الإمام (قده) للحضور ولمن يستمع إليه "توصيةً دائمة"، كما وصفها بنفسه وذكرها حرفيًا، وهي "وجوب الحفاظ على وحدة الشعب، والحيلولة دون تفشّي النزاعات الحزبية والسياسية والفئوية وما إليها بين الناس". وممّا قاله: "كونوا يدًا واحدة، وليقف الجميع صفًا واحدًا في الدفاع عن النظام الإسلامي وعن البلاد وعن إيران العزيزة".

عند التدقيق في رسائل الإمام الأخيرة للشعب الإيراني ومن يؤمن بمصير الأمة الإسلامية، يظهر الآتي:

* الصراع بين جبهة الحق وجبهة الباطل لا نهاية له.

* مخطّط الأميركيين بمختلف أسماء مسؤوليهم وتوجهاتهم الحزبية ثابت نحو إيران والغرض الأساسي لأيّ رئيس يسكن البيت الأبيض هو ابتلاع إيران والقضاء على مقدّراتها. 

* لا خروج عن مبادئ ومحدّدات مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني (قده) بشأن العلاقة مع الأميركيين على قاعدة أن لا ثقة بمن يعمل ويجهد من أجل إحداث فتنة داخلية في إيران لا تصبّ إلّا في مصلحة أعداء الجمهورية الإيرانية.

* التأكيد أن المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ليست حدثًا ظرفيًا أو مرتبطًا بأزمة عابرة، بل هي صراع طويل الأمد يستوجب الاستعداد السياسي والعسكري والثقافي والاقتصادي بصورة دائمة.

* ربط الأمن القومي الإيراني بالتماسك الداخلي، بحيث تُعدّ محاولات إثارة الانقسامات والاحتجاجات التي تُستثمر خارجيًا جزءًا من أدوات المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، لا مجرّد خلافات داخلية منفصلة عن السياق الإقليمي والدولي.

* تحميل المسؤولين في الدولة مسؤولية مضاعفة في إدارة المرحلة، باعتبار أن صلابة الجبهة الداخلية لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالأداء الحكومي، ومعالجة الأزمات، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

* الإصرار على أن الردع لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضًا إفشال الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية، وهو ما عكسته دعوات الإمام (قده) المتكررة في آخر أيام حياته إلى مواصلة العمل وعدم الرهان على تبدّل الإدارات الأميركية.

* اعتبار وحدة الشعب بمختلف مكوّناته القومية والسياسية والمذهبية شرطًا أساسيًا في مواجهة التحديات الخارجية، وهو ما جعل التحذير من الانقسامات يتكرر بوصفه "توصية دائمة"، لا موقفًا مرتبطًا بحدث معين.

*  تثبيت معادلة أن أيّة مواجهة تُفرض على إيران لن تبقى ضمن حدودها الجغرافية، بل ستكون لها تداعيات إقليمية واسعة، في رسالة ردع موجهة إلى الخصوم وحلفائهم    

الأولويات 

في المحصّلة، بدا الخطابان الأخيران وكأنهما إعادة ترتيب لأولويات الجمهورية الإسلامية في مرحلة بالغة الحساسية: تثبيت الجبهة الداخلية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، ورفض الرهان على تبدّل السياسة الأميركية، والاستعداد لمواجهة طويلة مع الخصوم، مع التشديد على أن قوة الدولة تبدأ من تماسك مجتمعها قبل أي عنصر آخر.

الوداع القرآني

في الظهور الأخير، لم يتحدّث الإمام (قده)، بل جلس مُستمعًا الى محفل قرآني في 19 شباط 2026، مُستأنسًا بالتلاوة، وخاشعًا لآيات الله، مُحتضنًا لكتابه الشريف، مُنصتًا ومُبحرًا في سورة الواقعة. كان هذا المشهد الذي ودّع به الوليّ الفقيه رعيّته. أنهى رحلته كما عاشها، أعلن نداءه الأخير، وآخر عهده بالدنيا آياتٌ من كتاب الله، قرأها بقلبٍ خاشع، ثم مضى إلى رحمة الله.

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة