مقالات مختارة
ترقّب "إسرائيلي" لقرار ترامب: "تل أبيب" تستعدّ للحرب... على أيّ حال
ترفع "اسرائيل" مستوى استعداداتها تحسّباً لاحتمال انضمامها إلى المواجهة بين واشنطن وطهران، لكنّها تفعل ذلك وسط غموض غير مسبوق بشأن النيات الأميركية ما يضع تل أبيب أمام سيناريوات مفتوحة ومصدر قلق متزايد
يحيى دبوق – صحيفة الأخبار
باتت الجاهزيّة "الإسرائيلية" للانضمام إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مُعلَنةً صراحة؛ وهي دخلت حيّز التنفيذ بشقَّيها الدفاعي والهجومي، مُترجَمةً باستعدادات ميدانية تُستهلك فيها موارد وقدرات. ويأتي ذلك في ما يسود "تل أبيب" تقديرٌ بأن واشنطن قد ترفع من مستوى مواجهتها مع طهران إلى حدّ الحرب الشاملة، في سيناريو من شأنه إدخال "اسرائيل" تلقائياً في دائرة النار، تلقّياً للضربات الإيرانية وردّاً عليها. اللافت أن هذا التقدير لم يعُد محصوراً في دائرة ضيّقة من صنّاع القرار في "تل أبيب"، بل صار عاماً، وجزءاً لا يتجزأ من المقاربة الإعلامية، حتّى بات المُتابِع لهذا الإعلام يشعر بأن "اسرائيل" كلّها تعيش على إيقاع سؤال واحد: ما الذي ستقرّره الولايات المتحدة في شأن مشاركة "اسرائيل" في الحرب؟
وإذ يعكس ذلك الانشغال حجم القلق وغياب اليقين بخصوص ما ستحمله الأيام المقبلة، فالمفارقة تكمن في أن الاستعدادات "الإسرائيلية" لا تستند إلى معلومات استخبارية تلقّتها "تل أبيب" من واشنطن، بل إلى حالة «عمى استخباري»، تفرض على "اسرائيل" استهلاك قدرتها وجاهزيتها في مواجهة مروحة سيناريوات متشعّبة وربّما متضاربة، بدلاً من أن تركّز على سيناريو واحد، واضح المعالم. و"العمى» هذا، إنما يعود إلى توتّر العلاقة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وإدارته من جهة، وبين رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، وحاشيته السياسية والأمنية من جهة أخرى.
وهكذا، فإن "اسرائيل" التي كانت شريكةً في صُنع قرار الحرب الأميركي، باتت في موضع المتلقّي لما ترتئيه واشنطن من خطط وقرارات في مواجهة طهران. وفي هذا الإطار، برز في الأيام العشرة الأخيرة، عجز نتنياهو عن إجراء اتّصال مباشر مع الرئيس الأميركي، بعدما كانا يتحدّثان هاتفياً بشكل شبه يومي خلال الحرب. كما أن نتنياهو لم يحصل على موعد للقاء ترامب، رغم أنه أراد ذلك بشدّة، بل أعلن عن اللقاء ثمّ تراجع عن الإعلان، وهو الآن ينتظر إجابة لا ترِد إليه في شأنه. وفي جلسة «"الكابينت"» الأخيرة، خرج نتنياهو من الغرفة لإجراء اتّصال مُطوّل، هدفه استيضاح ما يجري والبناء عليه، لكن ليس مع ترامب، بل مع وزير الخارجية، ماركو روبيو، الذي لم يفعل إلّا زيادة الغموض.
ولا يقتصر هذا «العمى الاستخباري» على القنوات السياسية، بل ينسحب كذلك على القنوات العسكرية، وإن مع فروق في الدرجة. فحتى المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية"، ذات الصلة التقليدية الوثيقة بالقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لا تستطيع تقديم إجابات عن نيات الإدارة الأميركية تجاه إيران. وبحسب ما يرد في الإعلام العبري، يبدو أن القادة العسكريين الأميركيين تلقّوا بدورهم أوامر من أعلى هرم السلطة في واشنطن بالتكتّم، ما يعني أن التحفّظ ليس سياسياً فحسب، بل يمتدّ إلى العمق العملياتي أيضاً.
على أيّ حال، وسواء تصاعدت المواجهة في نهاية المطاف بين الولايات المتحدة وإيران وانزلقت إلى حرب شاملة، أو عاد الطرفان إلى المسار التفاوضي من جديد، فإن ما يَصدر عن "تل أبيب" إلى الآن، من تصريحات ومواقف وتقديرات، يبقى انعكاساً لحالة قلق، وليس لمعطىً يقيني.