اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كفررمان تشيّع شهداءها: دماؤهم ستصنع النصر والمقاومة هي التي تحمينا

نقاط على الحروف

‏علي الطاهر.. حين يكشف الميدان زيف رواية الاحتلال
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

‏علي الطاهر.. حين يكشف الميدان زيف رواية الاحتلال

105

‏علي الطاهر.. مرتفعات لم يتوقف العدو "الإسرائيلي" ــ منذ أشهر ــ عن تقديمها بوصفها مفتاحًا عسكريًا لمعركته في جنوب لبنان، ولا عن نسج رواية واسعة حول أهميتها وما جرى فيها. يُقدّم العدو هذه المرتفعات كأنها عقدة عسكرية استثنائية، محوّلًا  المعركة حولها إلى إنجاز مفصلي في حربه على لبنان. كما أنّ آلة إعلام العدو لم تتوقف عن تضخيم أهمية هذه المرتفعات، بالتوازي مع عمليات قصف واسعة ومحاولات متكررة للتقدم نحوها. لكن خلف هذه الرواية، ثمة وقائع ميدانية وتصريحات "إسرائيلية" متناقضة، ما يطرح سؤالًا أساسيًا: ماذا جرى فعلًا في علي الطاهر، وهل ما قدّمته "إسرائيل" كان إنجازًا عسكريًا بحجم الضجة التي أُثيرت حوله؟

‏في هذا السياق، يقرأ الخبير في الشؤون العسكرية، العميد المتقاعد علي أبي رعد، ما جرى في مرتفعات علي الطاهر من زاوية عسكرية وإستراتيجية؛ فيفند السردية "الإسرائيلية"، ويتوقف عند تناقض تصريحات الاحتلال، وطبيعة المنشآت والتحصينات، ومحاولات التسلل، واستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن دلالات استمرار القصف والتدمير رغم الإعلان عن السيطرة.

‏يقول أبي رعد لـ "العهد"، إن إعلان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الوصول إلى مداخل الأنفاق والمنشآت في مرتفعات علي الطاهر، في الوقت نفسه الذي أعلن أنه يقوم بأعمال التحييد والبحث، ثم إعلانه أنه سيقوم بتفجير الأنفاق التي عثر عليها في الأيام المقبلة، هو دليل على مفارقة سخيفة من قبل الاحتلال الصهيوني، سواء عبر القيادة العسكرية أو السياسية التي استغلت هذا الموضوع منذ فترة طويلة، وبدأت بالتحشيد لهذه الفكرة منذ أشهر، بغية تضخيم الموضوع بشكل أصبح معه حديثًا للإعلام، وتصريحات وتهديدات إعلامية، وصلت إلى حد جعله كقضية مضيق هرمز تجاه الرأي العام المحلي والعالمي.

‏وبحسب أبي رعد، فإن مرتفعات علي الطاهر، بطبيعة الحال، تشكّل موقعًا إستراتيجيًا، يطمع أن يقيم فيه العدو قاعدة عسكرية محصنة نظرًا إلى جغرافية المنطقة، فهي مطلة على قطاع النبطية، ومن الجهة الشرقية تواجه مرتفعات جبل الشيخ، ومرتفعات سجد وجبل الريحان. والأهم هو ارتباطها، بقلعة الشقيف التي يعدها "الإسرائيلي" منطقة حساسة بالنسبة إلى "أمن مستوطنات الجليل" والمستوطنات "الإسرائيلية"، إضافة إلى بلدة الخيام الموازية لقلعة الشقيف وعلي الطاهر. فهذا المثلث، بالنسبة إليه، يؤمّن "حماية" لمستوطنات شمال فلسطين، وخصوصًا إصبع الجليل. ويتابع: "لهذا السبب، رأينا منذ فترة بدء إقامة تحصينات خرسانية قوية وجيدة، تحديدًا في بلدة الخيام، حيث بنى العدو موقعًا محصنًا، إضافة إلى تمركزه في قلعة الشقيف مقابل بلدة الخيام". 

‏كذلك، يؤكد أبي رعد أن علي الطاهر كان آخر مركز أخلاه العدو الصهيوني عام 2000، لما يشكله من أهمية جغرافية وعسكرية، لذلك جرى رفع مسألة علي الطاهر إلى مستوى عالٍ، بغية تحقيق أي إنجاز أو أي نصر يمكن ربطه بانتخابات الكنيست، وتقديمه كورقة رابحة، موضحًا أن هذا ليس الهدف الأساس لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وإنما هو واحد من الأمور التي يراهن عليها، وساعده عدم اهتمام السلطة اللبنانية، والسكوت عن التفجيرات والاعتداءات اليومية المدمرة والوحشية التي يعمل العدو من خلالها على كي الوعي الجغرافي في جنوب لبنان، وتدمير البنية التحتية، لجعل المنطقة غير قابلة للسكن أو العيش، فضلًا عن تدميرها زراعيًا وجغرافيًا.

‏ويلفت أبي رعد في معرض حديثه إلى أنه، رغم كل الضربات الجوية التي نفذها العدو على مرتفعات علي الطاهر، والتي استخدم فيها أقذر أنواع الأسلحة، ومنها الغازات السامة التي أطلقها من الجو بواسطة روبوتات إلى داخل الأنفاق، بحسب ادعائه هو، ومحاولات التسلل أكثر من مرة، بينها ثلاث محاولات مؤكدة باعترافه هو، لم يستطع أن يتقدم أبدًا باتجاه المرتفعات، ولا أن يصل إليها. ويشير هنا إلى أن العدو استخدم أيضًا القنابل الفوسفورية لحرق الأحراش المحيطة بمرتفعات علي الطاهر، ونفذ قصفًا يوميًا وغارات بواسطة المسيّرات، وكان قد تمكن من تطويق المرتفعات من ثلاث نواحٍ، باستثناء الناحية الشمالية المقابلة لجبل الريحان وسجد وجبل صافي، ولم يستطع التقدم.

‏من جهة ثانية، يرى الخبير في الشؤون العسكرية أن مرتفعات علي الطاهر، من الناحية الإستراتيجية، تُعد قاعدة خلفية نسبيًا وليست قاعدة متقدمة على الحدود، لافتًا إلى أن مفهوم الحرب الحديثة يقوم على أن كل نقطة دفاعية، مهما كانت محصنة، لديها خطة للصمود وخطة للانكفاء، معتبرًا أن الهدف من خطة الصمود عسكريًا وقتاليًا هو تكبيد العدو أكبر قدر ممكن من الخسائر، مؤكدًا أن هذا ما حصل لغاية الآن. 

‏ووفقًا لأبي رعد، فإن عمل المقاومة يقوم على تكبيد العدو أكبر قدر ممكن من الخسائر، ضمن أسلوب الكر والفر، مع الأخذ بعين الاعتبار فارق القوة النارية والتقنية بين العدو والمقاومة.

‏ثغرات في تصريحات العدو

‏يتحدث أبي رعد لـ "العهد" عن وجود إشكاليات كبيرة وثغرات في التصريحات التي صدرت عن العدو الصهيوني، فضلًا عن وجود تناقض واضح فيها.

‏ويلفت في هذا السياق، إلى أن قائد الفرقة 36 ظهر في فيديو معتم جدًا، لا يدل ولا يوحي بأنه داخل نفق، مشيرًا إلى أنه سبق أن شاهدنا الاحتلال، كلما دخل نفقًا، يصوره بشكل واضح ويتفاخر بذلك، ويتباهى بأنه استطاع تدميره، ما يضع علامات استفهام حول الفيديو. وبعد مرور أيام على الإعلان، لم يظهر حتى الآن أي فيديو واضح للمنشآت التي يقول العدو إنه سيطر عليها، معتبرًا أن ذلك يدل على تباين فاضح في هذه السردية.

‏والتباين الثاني، بحسب أبي رعد، يظهر في تصريحات جيش الاحتلال "الإسرائيلي" الذي كان منذ حزيران وحتى 3 أيلول منشغلًا بالحديث عن علي الطاهر، إلى أن أوصل الموضوع إلى مرحلة يوازي فيها الحديث عن مسار مضيق هرمز وباب المندب، فقط لأنه، في حال حقق إنجازًا، يمكن توظيفه بهذا المستوى.

‏ويوضح أنه في حزيران أعلن جيش الاحتلال السيطرة الكاملة على مرتفعات علي الطاهر، وفي تموز قال الاحتلال إن هناك العشرات من عناصر الحزب داخل أنفاق علي الطاهر، وفي الأول من آب أقر نتنياهو بنفسه بأن هناك عملية بالغة الأهمية تجري في مرتفعات علي الطاهر. بعدها جاء تقرير لجيش الاحتلال صرّح بعدم السماح لعناصر حزب الله المحاصرين بالخروج، وقال إن أمامهم خيارين: إما الاستسلام أو الموت. ثم في أواخر 20 آب أعلن الاحتلال أنه يسعى إلى السيطرة التدريجية على مرتفعات علي الطاهر، وصولًا إلى 3 أيلول، حين أعلن نتنياهو أن مرتفعات علي الطاهر لم تعد تهددهم. وبالتالي، شدد أبي رعد على أن هذا يشكل تناقضًا واضحًا جدًا في روايات الكيان الصهيوني.

‏كذلك، يرى أبي رعد أن هذا التناقض الواضح في التصريحات يدل على محاولة إيجاد مخرج، وسأل: "لماذا حتى اليوم لا يزال العدو يلقي القنابل الفوسفورية والبراميل المتفجرة على علي الطاهر ومحيطها؟".

‏أبي رعد يبيّن أنه حتى خلال محاولة الدخول إلى مرتفعات علي الطاهر، ظهر الخوف الذي تملك جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، نتيجة عدم امتلاكه القدرة الاستخباراتية الكاملة على معرفة ما يمكن أن تحتويه هذه المنشآت. وأوضح أن ذلك يأتي في ظل ما ظهر منذ بداية الحرب، ولا سيما ظهور الـ"FPV"، التي شكلت سلاحًا إستراتيجيًا ضد العدو "الإسرائيلي". وحتى اليوم، صحيح أن العدو دخل إلى مناطق في جنوب لبنان بحدود عشرة كيلومترات، أي بين 8 و10 كيلومترات، إلا أنه يقوم بتفجيرات لا معنى لها سوى التدمير وتجريف الأراضي وكيّ الوعي الجغرافي لدى أهل الجنوب، بالتوازي مع تهديدات بأنه سيقيم منطقة عازلة ولن يخرج منها إلا بنزع سلاح حزب الله.

‏ويلفت الخبير في الشؤون العسكرية إلى أن هناك بعض الأمور التي تدل على مدى خوف الاحتلال "الإسرائيلي" من قدرات المقاومة، أو على عدم امتلاكه القدرات الاستخباراتية التامة، ومن بينها لجوئه إلى موضوع "الأوتوميشن" و"الأتمتة" والذكاء الاصطناعي  (Artificial Intelligence، الذي يعيد تشكيل العقيدة "الإسرائيلية"، خوفًا من أي مفاجآت قد تقوم بها المقاومة في لبنان.

‏ويوضح أبي رعد أن هذا الأمر متوقع بطبيعة الحال، لأننا نتحدث عن نزاع غير متماثل، خصوصًا في حرب المدن والأنفاق، وفي ظل طبيعة جغرافية كالجغرافيا اللبنانية، ولا سيما مع جيش لا إنساني ولا أخلاقي، تتمثل أولوياته في حماية قوته البشرية، بهدف تخفيف الخسائر، نظرًا إلى حساسية المجتمع الصهيوني تجاه مقتل جنوده.

‏ويشير هنا إلى أن استخدام الروبوتات التي حاول الاحتلال من خلالها أيضًا الدخول إلى مرتفعات علي الطاهر، خلق ما سماه الاحتلال "الحرس الأمامي الروبوتي"، حيث بدأ يدفع بجرافات D9 جميعها مسيّرة، مردفًا أن المقاومة دمرت هذه الروبوتات في حالات كثيرة، سواء في مرتفعات علي الطاهر أو في بلدة حداثا أو كفر تبنيت، موضحًا أنها كلها روبوتات موجهة، ومنها روبوتات صغيرة تُسمى "روني"، وأخرى تُسمى "تالون"، إضافة إلى كلاب آلية يدفع بها الاحتلال إلى داخل الأنفاق، وتُدعى "Vision 60"، لتكون هي التي تتلقى الضربة الأولى من أي كمائن للمقاومة.

‏واستشهد أبي رعد بعبارة شهيرة لقائد المنطقة الشمالية وقائد فرقة "هندسة هاماليوم"، عندما قال إن "الروبوت ليس لديه أم تطرق بابه"، بمعنى أنه إذا ذهب الروبوت، يذهب فقط، لكن المهم ألا يذهب عسكري من عندهم، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى تحقيق أقصى درجات الأمن للقوة البشرية.

‏وفي ما يتعلق بحالة المستوطنين، شدّد أبي رعد على أنه لا ينبغي لأحد أن يعتقد أنهم مرتاحون كثيرًا، سواء بشريًا أو حتى تقنيًا، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول الأوروبية أعلنت التوقف عن التعاطي مع العدو "الإسرائيلي" من ناحية سلاسل التوريد العسكرية وقطع الغيار. وأوضح أن أكبر مشكلة يواجهها الاحتلال هي مشكلة الآليات المدرعة، وخصوصًا دبابات "ميركافا"، واعتبر أن كل هذا يوحي بأن هذه القوة التي تُعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، تواجه واقعًا مختلفًا بطريقة مباشرة وغير معلنة، إلا أن الإعلام العبري والعربي، مع الأسف، يغطّي على هذا الواقع وعلى هذه المسألة.

‏ويشير أبي رعد إلى أن الإعلام، بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت، يخدم مشروع نتنياهو السياسي، موضحًا أن جميع استطلاعات الرأي تدل على أن نتنياهو في وضع سيئ جدًا في الداخل، وأنه كان يسعى من خلال كل هذا الموضوع إلى جر حزب الله إلى رد عسكري، بغية خلق ذريعة للقول إنه لا يزال يتعرض لحرب، وبالتالي فتح جبهة من جديد. والأمر نفسه ينطبق على الموضوع الإيراني، معتبرًا أن محاولته فتح جبهة، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، هي محاولة لإعلان حالة الطوارئ في الداخل "الإسرائيلي"، وفي هذه الحالة يحق له، وفق قانون الاحتلال "الإسرائيلي"، تأجيل الانتخابات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة