اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الأمين العام للعتبة الحسينية: النهضة الحسينية مشروع دائم لمواجهة الظلم

خاص العهد

الكهرباء في لبنان.. وعود
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الكهرباء في لبنان.. وعود "نحنا بدنا ونحنا فينا" سقطت

96

في السياسة، كما في الإدارة، لا تُقاس الشعارات بما تتركه من أثر في الحملات الانتخابية، إنما بما تعكسه على أرض الواقع. ومن هنا، يجد حزب "القوات اللبنانية" نفسه اليوم أمام واحد من أكثر الملفات حساسية في لبنان، وهو ملف الكهرباء، بعدما رفع في حملاته الانتخابية شعار "نحنا بدنا ونحنا فينا"، قبل أن يضعه الأداء الحكومي أمام امتحان النتائج.

وفي ظل استمرار تراجع التغذية الكهربائية، وتوقف عدد من المعامل عن الإنتاج، وعودة الحاجة إلى عشرات ملايين الدولارات من المال العام لضمان استمرارية مؤسسة كهرباء لبنان، أعلن وزير الطاقة والمياه "القواتي" جو الصدي أن استمرار المؤسسة يتطلب من الإدارات والمؤسسات العامة تسديد مستحقاتها، ناشرًا جدولًا أظهر متأخرات تقارب 217 مليون دولار، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن الوزارة لم تكلف الدولة "ليرة واحدة" منذ تسلّمه حقيبة الطاقة.

وفي هذا السياق، رأى عضو تكتل لبنان القوي، النائب سيزار أبي خليل، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن الوزير جو الصدي أخفق في إدارة ملف الكهرباء، مؤكدًا أن الخطط التي يطرحها اليوم ليست جديدة، بل سبق أن أعدها التيار الوطني الحر خلال توليه وزارة الطاقة.

ورأى أبي خليل أن الشعار الذي رفعته "القوات اللبنانية"، "نحنا بدنا ونحنا فينا"، لم يجد ترجمته في الأداء الحكومي، مبيِّنًا أن التجربة العملية أظهرت عدم قدرة الحزب على تنفيذ الوعود التي قدمها للبنانيين.

وأضاف أن الوزير الصدي ركّز في مواقفه الأخيرة على تحميل الإدارات والمؤسسات العامة مسؤولية الأزمة، بعدما ربط استمرار مؤسسة كهرباء لبنان بتسديد هذه الجهات لمستحقاتها، ونشر جدولاً يبيّن متأخرات تبلغ نحو 217 مليون دولار، بالتزامن مع تأكيده أن الوزارة لم تكلف الدولة أي أعباء مالية إضافية منذ توليه الوزارة، إلا أن أبي خليل اعتبر أن هذه الأرقام تستند إلى ما وصفه بـ"حسابات مزورة".

وفي سياق الكيدية السياسية، أشار أبي خليل إلى أن اتفاق الفيول العراقي كان يؤمن أكثر من عشر ساعات تغذية يوميًا خلال ولاية الوزير السابق وليد فياض، إلا أن الوزير الحالي أوقف العمل بهذا الاتفاق ولم يسدد مستحقات الفيول العراقي، الأمر الذي أدى إلى تراجع ساعات التغذية الكهربائية.

وأكد أن عدم تكبيد الدولة أعباء مالية جديدة لا يرتبط بأداء الوزير الحالي، بل يعود إلى تصحيح تعرفة الكهرباء الذي أُقر عام 2022 في حكومة لم يكن الصدي عضوًا فيها، إضافة إلى المشاريع التي نفذها التيار الوطني الحر خلال توليه وزارة الطاقة، والتي قال إنها وفرت الأساس الذي سمح للوزارة بالحديث عن تحقيق توازن مالي.

وأوضح أبي خليل أن التيار الوطني الحر كان قد طرح تصحيح التعرفة خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 12 آذار 2018، إلا أن وزراء القوات اللبنانية صوتوا ضد الاقتراح، ولم يُقر التصحيح إلا لاحقًا في حكومة لم يشاركوا فيها، مؤكدًا أنه لا يمكن للقوات اللبنانية أن تنسب هذا "الإنجاز" إليها.

وأضاف أن التعرفة الحالية ما تزال تحقق إيرادات تفوق كلفة الإنتاج، لأن سعر طن الفيول خلال عام 2025 بلغ نحو 700 دولار، فيما بُنيت التعرفة عام 2022 على أساس سعر يقارب ألف دولار للطن، ما يعني أن مؤسسة كهرباء لبنان كانت تحقق فائضًا ماليًا كان يمكن توظيفه لتأمين الفيول واستمرار التغذية، إلا أن الوزارة الحالية، لم تستثمر هذا الفائض ولم تسدّد مستحقات الفيول العراقي، ما أدى إلى توقف المعامل عن الإنتاج.

وانتقد أبي خليل الخطة التي قدّمها الوزير الصدي إلى مجلس الوزراء، مبيِّنًا أنها تخلو من خطوات تنفيذية واضحة، وتتضمن شرحًا خطأً للقانون رقم 462 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء. كما رأى أن جزءًا كبيرًا من الخطة أُعد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الوزير استند إلى اقتراحات تعديل سبق أن قدمها التيار الوطني الحر، لا إلى نص القانون نفسه.

هذا؛ ورأى أبي خليل أن قطاع الكهرباء يشهد "فشلًا غير مسبوق"، مشيرًا إلى أن الوزارة الحالية تسلمت تغذية كهربائية تجاوزت عشر ساعات يوميًا، لكنها لم تتمكن من المحافظة حتى على هذا المستوى.

وأضاف أن التغذية الكهربائية خلال فترة تولي التيار الوطني الحر وزارة الطاقة وصلت في بعض المراحل إلى أكثر من عشرين ساعة يوميًا، متهمًا القوات اللبنانية بأنها عارضت تعديل التعرفة، كما خاضت عام 2021 معركة لإلغاء اعتمادات الفيول من الموازنة، وهو ما انعكس سلبًا على القطاع.

وأشار إلى أن الوزير السابق ريمون غجر هو من وقع اتفاق الفيول مع العراق، وأن تعديل التعرفة الذي أُقر بعد انتخابات عام 2022 هو الذي أتاح لمؤسسة كهرباء لبنان تغطية كلفة الإنتاج، مؤكدًا أن المؤسسة كان يفترض أن تحقق أرباحًا بعدما أصبحت التعرفة أعلى من الكلفة. ورأى أن استمرار تراجع التغذية الكهربائية رغم هذه المعطيات يمثل إخفاقًا كبيرًا.

ولفت كذلك، إلى أن "القوات اللبنانية" ورثت تعرفة مصححة، إلى جانب معملين جديدين في الزوق والجية أنجزهما التيار الوطني الحر عام 2017، ويتميزان بكلفة إنتاج منخفضة تقارب عشرة سنتات لكل كيلوواط/ساعة، في حين تبلغ التعرفة المفروضة على المشتركين نحو 27 سنتًا، منتقدًا تأجيل مناقصة التشغيل والصيانة سبع مرات، ومؤكدًا أن ذلك يعكس ضعفًا في الإدارة.

وأضاف أن الوزير الصدي وعد اللبنانيين بتأمين الكهرباء على مدار الساعة خلال ستة أشهر، إلا أن هذا الوعد لم يتحقق حتى الآن، مشبهًا أداء "القوات اللبنانية" في ملف الكهرباء بأدائها في قطاعات أخرى، ومنها قطاع الصناعة، حيث اتهمها بالفشل في معالجة أزمة الإسمنت.

وأشار أيضًا إلى أنّ الوزير الصدي أبلغ لجنة الطاقة النيابية أكثر من مرة بأن الخطط جاهزة، وهي الخطط التي وضعها التيار الوطني الحر سابقًا، وأن العقبة الوحيدة كانت تتمثل في التمويل، لكنه توقف لاحقًا عن حضور اجتماعات اللجنة، وأصبح يوفد مستشارًا عنه منظّمًا في حزب "القوات".

وأكد أنّ المبادرات التي يتحدث عنها الوزير اليوم هي نفسها المبادرات التي أقرها مجلس الوزراء في أيار 2018، وأعيد التأكيد عليها خلال ولايتيْ الوزيرين ندى بستاني ووليد فياض، مبيِّنًا أن الوزارة الحالية لم تقدم أي أفكار جديدة.

وختم أبي خليل بالقول إنّ "القوات اللبنانية" شريكة في منظومة الفساد، كما اتهمها بحماية مصالح أصحاب المولدات الخاصة، جازمًا بأن شعار "نحنا بدنا ونحنا فينا" سقط أمام نتائج الأداء في إدارة الشأن العام.

الكلمات المفتاحية
مشاركة