لبنان
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة وطنية أكد فيها أن لبنان يعيش في قلب منطقة تشهد "أخطر مخاضات النظام الإقليمي الجديد"، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض التعامل بروح الشراكة الوطنية في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وقال المفتي قبلان إن المنطقة تعيش واقعًا ملتهبًا، وإن العالم بات قائمًا على الكتل والتحالفات الإقليمية والدولية، معتبرًا أن زمن الدول الفردية قد انتهى، وأن مصلحة العرب وإيران وتركيا تكمن في بناء شراكة إقليمية تخدم مصالح المنطقة.
وأضاف أن الحرب الأميركية الإيرانية أثبتت أن "أميركا و"إسرائيل" عبء كارثي على المنطقة"، داعيًا إلى بناء شراكة إقليمية "لا هيمنة فيها لواشنطن ولا وجود فيها لـ"تل أبيب"". كما اعتبر أن لبنان وسورية "محكومان بالتوافق والتعاون الوجوديين، وأن ما تقوم به "إسرائيل" يشكل خطرًا وجوديًا على البلدين"، مشددًا على أن قوة لبنان وسورية تكمن في التضامن الداخلي، إلى جانب إقامة شراكة قوية بين العرب وإيران وتركيا.
ورأى المفتي قبلان أن قوة كل دولة تنبع من تماسكها الداخلي، معتبرًا أن "قنبلة لبنان النووية تكمن بتوافق مكوناته الداخلية وتضامنها"، محذرًا من أن الإقصاء والانتقام السياسي يشكلان أكبر الأخطار على بقاء لبنان، وداعيًا السلطة إلى الإصغاء لهذه المعادلة "لأن القضية قضية بقاء لبنان وما يلزم لحمايته وإنقاذه".
وأكد أن الحفاظ على التكوين الديني والسياسي للبنان يمثل "ضرورة بقائية"، وأن استقرار الدولة مرتبط باستقرار مكوناتها الوطنية وصيغتها التوافقية، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يؤدي دورًا فاعلًا إلا من خلال علاقات قوية مع الرياض وطهران وأنقرة، في إطار شراكة عربية إيرانية تركية، مشددًا على أن البديل عن الهيمنة الأميركية يمر عبر هذه العلاقة.
ودعا إلى تعزيز الشراكة الداخلية، معتبرًا أن قوة لبنان الخارجية تنبع من قوة مكوناته الداخلية وتضامنها، كما شدَّد على ضرورة تنشيط العلاقات بين بيروت ودمشق، معتبرًا أن المصالح المشتركة بين البلدين "ضرورة حياة وموت"، وأن أي تعاون قوي بينهما من شأنه التصدي للمشاريع "الإسرائيلية" في المنطقة.
وفي الشأن الداخلي، قال قبلان: "باب الدولة اللبنانية بيد التوافقيين الوطنيين، ودون ذلك لا أهلية لأحد"، معتبرًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو "حكيم لبنان وحارس الدولة التوافقية وعميد تاريخها ومواثيقها"، وأنه لا يمكن للسلطة التنفيذية تجاوزه، وإلا تحولت إلى "كيان فراغ".
وختم المفتي قبلان بالتأكيد على أنه "لا وجود لسلطة وطنية بلا توافق داخلي، ولا توافق داخليًا ضامنًا بلا الرئيس بري"، معتبرًا أن المقاومة تمثل "ذخيرة وطنية كبرى"، وداعيًا إلى وضع استراتيجية دفاع وطني تعيد توظيف الجيش والمقاومة ضمن خريطة المصالح السيادية للبنان.
وأكد أن الرئيس بري "كفيل بإنتاج صيغة وطنية تحفظ مصالح لبنان السيادية وتحمي العائلة اللبنانية"، مشددًا على أن اتفاق الطائف يشكل ضمانة وطنية للدولة والتكوين التاريخي للبنان، وأن السلطة السياسية مطالبة بتأكيد فعاليته التوافقية، بعيدًا عن أي التزامات جانبية، لأن "لا شيء أقوى لبقاء لبنان من وحدته الوطنية وأولوياته السيادية، ولا شيء أخطر على لبنان من التفرد والإقصاء والالتزامات الجانبية".