عربي ودولي
يواصل الحصار الإجرامي فرض كلفة باهظة على حياة ملايين اليمنيين، حيث يلقي إغلاق التحالف "السعودي الأميركي" لمطار صنعاء الدولي بظلال كارثية على الواقع الصحي والمعيشي في البلاد، مع تحول شح الدواء وغياب الخدمات الطبية المتخصصة إلى تهديد مباشر يحصد أرواح المرضى والمصابين.
وكشفت إحصائيات صادر عن وزارة الصحة والبيئة اليمنية أن عدد الحالات المرضية للأمراض السارية بلغ 12 مليونًا و988 ألفًا و378 حالة، أدت إلى وفاة 1,776 شخصًا خلال الفترة الممتدة من عام 2024م وحتى الأسبوع الـ 45 من عام 2025م. وفي الوقت الذي يحتاج فيه أكثر من 250 ألف مريض للسفر العاجل بغية العلاج في الخارج، يواجه 3,000 مريض بالقلب مخاطر متزايدة لعدم القدرة على إجراء عمليات دقيقة داخل البلاد، إلى جانب 8,000 مريض كلى، و40 ألف مصاب بالتلاسيميا، وآلاف المصابين بالأنيميا المنجلية الذين تضرروا بشكل مباشر جراء الحصار المتواصل.
وفي قطاع الطفولة والخدمات الإنسانية، تشير البيانات الإحصائية إلى وجود نحو 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، فيما يعاني أكثر من 3.6 ملايين طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، من بينهم 630 ألف طفل يواجهون سوء تغذية وخيمًا، و400 ألف طفل يتهددهم خطر الموت جوعًا. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج 200 طفل لزراعة نخاع العظم بشكل عاجل، مع تسجيل وفاة 426 طفلًا من بين 6,167 مصابًا بالأنيميا المنجلية جراء النقص الحاد في المحاليل والأدوية اللازمة. كما سجلت معدلات الإصابة بمرض السرطان ارتفاعًا بنسبة 50% جراء الحصار، ليواجه نحو 120 ألف مريض ظروفًا صحية بالغة القسوة.
وعلى صعيد سوق الدواء، أدى إغلاق المطار إلى تراجع استيراد المستلزمات الطبية بنحو 60%، ونفاد 500 صنف من أدوية التخدير والانعاش ورعاية النساء والولادة، فيما حُرمت الأسواق من 1,630 صنفًا دوائيًا، وتوقف 83 مستوردًا عن العمل، مع خروج 16 شركة دوائية عن الخدمة وانقطاع 98 شركة أخرى، فضلًا عن تلف 100 طن من الأدوية جراء سوء ظروف النقل البري.
وفي هذا السياق، أكدت نائبة رئيس منظمة "إنسان" والناشطة الحقوقية، أمل الماخذي، في تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري، أن ملايين اليمنيين يدفعون ثمن هذا الحصار الخانق ومتاعب السفر الشاقة عبر مطار عدن، مشيرة إلى أن الاعتقالات التي تمارس على الهوية في مأرب وعدن حرمت الكثيرين من حقهم الأساسي في تلقي العلاج. وشددت الماخذي على أن إغلاق المطار ليس إجراءً تقنيًا بل هو بمثابة حكم بالإعدام على آلاف الأرواح، محملة السعودية المسؤولية الكاملة عن التبعات الإنسانية للحصار المفروض جوًا وبرًا وبحرًا منذ 26 آذار/مارس 2015م، وداعية المجتمع الدولي إلى كسر حلقة المعاناة وتوفير الحماية العاجلة.
من جانبها، أوضحت أمة الملك الخاشب، الناشطة الإعلامية وعضو الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية، في تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري، أن استمرار الحصار يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وعقابًا جماعيًا يتنافى مع القانون الدولي الإنساني. وأكدت الخاشب أن الشعب اليمني يرفض تحويل المطار إلى أداة للضغط السياسي أو المساومة على حقوقه المشروعة في السفر والعلاج والحياة، مطالبة القوات المسلحة اليمنية باتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لفتح المطار بالقوة وإنهاء حالة "اللاسلم واللاحرب" للتوصل إلى فتح فوري وغير مشروط لمطار صنعاء أمام جميع الرحلات التجارية والإنسانية والعلاجية.