اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

مقالات مختارة

كييف طرفًا في العدوان: حربا أوكرانيا وإيران تتداخلان
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

كييف طرفًا في العدوان: حربا أوكرانيا وإيران تتداخلان

يُنذِر الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين، والذي يمثّل خرقًا ميدانيًا لافتًا لشريان الإمداد بين طهران وموسكو، بربط أعمق بين الصراعَين المفتوحَين في شرق أوروبا والشرق الأوسط.
57

سعيد محمد - صحيفة الأخبار
مع تعرّض سفينة شحن إيرانية لضربة عسكرية بعيدة المدى نفّذتها القوات الأوكرانية في مياه بحر قزوين - الموصوف تاريخياً بالملاذ الآمن لممرّات الإمداد والتجارة المباشرة بين طهران وموسكو -، يخشى مراقبون الآن توسّع رقعة الصراع الذي أطلقه العدوان الأميركي – "الإسرائيلي" على إيران نهاية شباط/ فبراير الماضي، وتداخل الحربَين في شرقي أوروبا والشرق الأوسط. وكانت مُسيّرات الجيش الأوكراني استهدفت سفينة تجارية إيرانية أثناء تحرّكها في المُسطّح المائي المُغلق انطلاقاً من منطقة أستراخان الروسية، الأمر الذي أسفر عن انفجار السفينة ومصرع أحد البحارة مع إصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. ويشكّل بحر قزوين الشريان الحيوي الأهمّ لتجارة إيران الشمالية، في ظلّ التضييق الخانق على موانئها الجنوبية؛ وتنبع أهميته من كونه نافذة نائية لتلقّي البضائع الواردة عبر السكك الحديدية من أراضي آسيا الوسطى والصين بعيداً عن الرقابة البحرية الغربية.

وأثار اعتداء قزوين غضب إيران، التي سارعت وزارة خارجيتها إلى استدعاء القائم بالأعمال الأوكراني لتسليمه مذكّرة احتجاج شديدة اللهجة وصفت الاستهداف بـ«العمل العدائي والإجرامي الصريح». وأكّد وزير الخارجية، عباس عراقجي، بدوره، خلال اتصالات هاتفية مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن هذا الخرق الأوكراني لميثاق الأمم المتحدة يستوجب ردّاً حتمياً وحازماً لحماية المصالح الوطنية الإيرانية والأمن القومي. كما طالب الوزير، مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي، بتحمّل المسؤولية، والتحرّك المباشر لمكافحة هذه المغامرات العسكرية المحفوفة بالمخاطر، محذّراً من اتّساع رقعة الصراع الإقليمي، ومتّهماً الحكومة "الإسرائيلية" بتحريض أوكرانيا على شنّ هذه الضربات بغية جرف الدول الأوروبية نحو الصراع الإقليمي المشتعل في الشرق الأوسط. وبيّن عراقجي أن السفينة المُستهدَفة وسيلة نقل تجارية محض تؤدّي مهامّ مدنية اعتيادية، معرباً عن شكره للسلطات المحلّية في منطقة أستراخان الروسية لقاء تقديمها المساعدة اللوجستية والطبية لطاقم السفينة المنكوبة. ورافق هذا التحرّكَ الدبلوماسي ضغطٌ سياسي وشعبي متزايد داخل إيران في اتّجاه التصعيد؛ إذ طالب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم عزيزي، بفرض تكلفة باهظة على كييف، محذّراً من أن بلاده «تمتلك خيارات ردع حاسمة ستستوعبها أوكرانيا قريباً». كما ارتفعت مطالبات في أوساط سياسية وإعلامية في طهران باستخدام صواريخ «خيبر شيكن» الباليستية في عمليات انتقامية موجّهة، أو ردّ الصاع لكييف في مياه البحر الأسود ضمن معادلة ردع متكافئة تتناسب وخطورة الهجوم على خطوط الملاحة الإيرانية.

يقرأ خبراء في الضربة الأوكرانية في قزوين محاولة من جانب كييف لتقديم نفسها كشريك أمني فاعل لواشنطن


في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، أنه «لا أساس لتهديدات إيران، ونظامها متواطئ بشكل مباشر مع العدوان الروسي على أوكرانيا»، مضيفاً أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين «تحاول صرف الأنظار عن الإرهاب الروسي ضدّ الملاحة المدنية في البحر الأسود». وكان أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تحقيق قواته نتائج وصفها بـ«القوية والفاعلة» عبر ضربات بعيدة المدى استهدفت سفناً مُخصّصة لنقل الشحنات العسكرية المتّجهة إلى إيران، إضافة إلى سفينة حربية روسية في مياه بحر قزوين. وادّعى السفير الأوكراني لدى إسرائيل، إيفجين كورنيتشوك، بدوره، أن السفينة المُستهدَفة كانت تحمل على متنها مكوّنات تقنية مُخصّصة لصناعة الطائرات المُسيّرة والصواريخ الموجّهة، الأمر الذي يجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً للجيش الأوكراني، متوقّعاً استمرار مثل هذه العمليات الهجومية في المستقبل لحرمان موسكو وطهران من خطّ الإمداد الاستراتيجي بينهما. ويأتي ذلك في ظلّ الاتهامات الموجّهة إلى طهران بتزويد الجيش الروسي بتكنولوجيا مُسيّرات من طراز «شاهد»، والتي أضاف إليها الرئيس الأوكراني أبعاداً أكثر تعقيداً، عبر زعمه، نقلاً عن معطيات استخباراتية، تقديم روسيا صوراً فضائية من التقاطات الأقمار الاصطناعية للقواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج والأردن لصالح إيران. وأشار زيلينسكي إلى أن تقييمات بلاده تُظهِر وجود تقاطع مباشر بين مواقيت الهجمات الإيرانية والمراقبة الروسية التي تسبق العمليات وتَعقبها أيضاً بهدف تقييم حجم الأضرار المادية.

ويرى خبراء أن أوكرانيا، التي كانت بدأت تقديم «خدماتها» لدول الخليج في مجال اعتراض الطائرات المُسيّرة - عبر اتفاقات أمنية صادق عليها زيلينسكي خلال زياراته الرسمية للسعودية والإمارات وقطر -، تستهدف، من خلال مشاركة ما تقول إنها معلومات استخباراتية مع الشركاء الغربيين وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إثبات عمق التحالف العسكري بين موسكو وطهران، وتحفيز التيّار المُحافظ في واشنطن، بالتالي، على زيادة الدعم العسكري لكييف، وتضييق الخناق على التحركات الروسية - الإيرانية الثنائية. على أن هذه الادّعاءات الأوكرانية أتت في وقت عبّر فيه ترامب عن ثقته بامتناع روسيا والصين التامّ عن توريد الأسلحة إلى إيران - بناءً على تفاهمات شخصية مع الرئيسَين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين -، الأمر الذي أظهر تبايناً واضحاً بين الرواية الأميركية الرسمية والقراءات الاستخباراتية الواردة من كييف.

وإذ يقرأ خبراء في الضربة الأوكرانية في قزوين محاولة من جانب كييف لتقديم نفسها كشريك أمني فاعل لواشنطن، يمتلك القدرة على إرباك حلفاء موسكو، مرجّحين حصول العملية على ضوء أخضر وتنسيق لوجستي من العواصم الغربية، فإن القيادة الإيرانية تجد نفسها حيال ذلك أمام خيارات متعدّدة مُعقّدة. ومن بين هذه الخيارات، إمكانية الاعتراف الرسمي بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم وإقليم الدونباس، أو التوسّع في التعاون العسكري مع موسكو، أو توجيه ضربات انتقامية تستهدف المصالح والملاحة المرتبطة بأوكرانيا في مساحات مائية أخرى، ما يهدّد بتداخل الجبهات ودمج الحرب الروسية - الأوكرانية مع المواجهة الإيرانية - الأميركية في صراع دولي واحد متعدّد الأبعاد وتكاملي التأثير.

الكلمات المفتاحية
مشاركة