اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

صحناوي ونتنياهو.. صورة تختبر القضاء اللبناني
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

صحناوي ونتنياهو.. صورة تختبر القضاء اللبناني

هل يُصبح أنطون الصحناوي عبرة لمن يعتبر؟
102

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

قتل ودمار وتهجير ونزوح، عائلات فُجعت بأبنائها، آلاف الشهداء والجرحى، منازل هُدّمت، وقرى بأكملها سُوِّيت بالأرض. ذاكرة لبنانية لا تزال مثقلة بصور الحرب وآثارها التي لم تندمل بعد. ثم ماذا؟ ثم يظهر من أبناء هذا الوطن من يحمل الجنسية اللبنانية، ويجلس وجهًا لوجه مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. نعم، بهذه البساطة يجلس اللبناني أنطون الصحناوي مع نتنياهو على طاولة واحدة. وفي الوقت نفسه الذي يصافحه، ويتبادل معه أطراف الحديث، يُعطي نتنياهو الضوء الأخضر لجنوده كي ينسفوا المزيد من المنازل، ويأمرهم بتحويل لبنان إلى كتلة جحيم. ماذا يعني ذلك؟ بالنسبة إلى كثيرين، لا يحتمل المشهد أكثر من قراءة. فهو ليس مجرد لقاء عابر، ولا صورة بروتوكولية، بل تصرف يثير أسئلة سياسية وأخلاقية وقانونية، ويُقرأ في ضوء قاعدة طالما ترددت في الوعي العام: "عدوّ عدوّي صديقي"، و"صديق عدوّي عدوّي".

ولا يحتاج المتابع لمسيرة الرجل المصرفي إلى كثيرٍ من البحث ليُدرك أن جلوسه إلى جانب نتنياهو ليس حادثة منفصلة عن سياقها، بل امتداد لمسارٍ طويل من المواقف التي انحاز فيها إلى الاحتلال ودعم فيها مصالحه، وهو كما تلقبه كبريات الصحف الأجنبية "الصهيوني المعلن". ويكفي في هذا الصدد أن يكون زوجًا للمندوبة الأميركية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس التي حرّضت "إسرائيل" على قصف اللبنانيين، ليُعرف من هو الصحناوي، صاحب السجل المفعم بسرقة أموال المودعين، وإفقار الشعب اللبناني، ودعم الإعلام الفارغ، ولا داعيَ هنا للخوض في هذه التفاصيل التي تحتاج ربما إلى حلقات لسردها. 

وبين صورة أثارت غضبًا واسعًا، وقوانين لم تُكتب لتبقى حبرًا على ورق، انتقل الملف إلى أروقة القضاء. فاللقاء الذي جمع الصحناوي بنتنياهو لم يعد مجرد حدث إعلامي، بل بات موضع إخبار أمام النيابة العامة التمييزية، في خطوة تضع القضاء اللبناني أمام اختبار تطبيق النصوص التي تجرّم التواصل مع العدو. فهل يقف القانون اللبناني مكتوف اليدين أمام لقاء يجمع مواطنًا لبنانيًا برئيس حكومة الاحتلال؟ أم أن النصوص التي تجرّم التواصل مع العدو ستجد طريقها إلى التطبيق؟ هذا ما دفع مجموعة من المحامين إلى طرق باب النيابة العامة التمييزية اليوم، واضعين القضية أمام القضاء، ومطالبين بملاحقة الصحناوي، وفق القوانين اللبنانية.

برجاوي: النيابة العامة التمييزية أمام تحدٍّ 

مسؤول تجمع المحامين في حزب الله الأستاذ أحمد برجاوي ــ وهو أحد المحامين الذين تقدموا بالإخبار ــ  يشدّد في حديث لموقع "العهد" على أن اللقاء الذي جمع أنطون الصحناوي برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يشكل ــ وفق القوانين اللبنانية ــ جرمًا واضحًا يستوجب الملاحقة. ويضيف: "بطبيعة الحال، هذا اللقاء الذي جمع المواطن اللبناني صاحب المصارف اللبنانية أنطون الصحناوي بمجرم الحرب وقاتل الأطفال وزوجته، هذا اللقاء هو جرم موصوف وفق القوانين اللبنانية، جرم التواصل والتعامل مع العدو، بغض النظر عمّا دار داخل اللقاء من تخطيطات وفتن".

ووفق برجاوي، ينطبق هذا اللقاء على قانون مقاطعة "إسرائيل" وبعض مواد قانون العقوبات. وفق حساباته القانونية، فإن مجرد التواصل مع أي جهة "إسرائيلية" هو جرم، فكيف برأس هذا الكيان؟ برأيه، هذا تحدٍّ للدولة اللبنانية والقوانين اللبنانية، وسط محاولات تسخيف فكرة التعامل وكيّ الوعي. 

ويتابع: "هذا الموضوع حتى الآن سيبقى هكذا: التواصل مع العدو جرم، وبالتالي يجب على النيابة العامة التمييزية أن تكون أمام مسؤوليتها. المطلوب منها تحويل الملف في المرحلة الأولى، وإصدار مذكرات إحضار كما تصدر بحق الصحفيين، وحين يأتي الصحناوي إلى المطار، يُقال له: تفضل معنا، يُحقَّق معه، ويُوقَف، ويُحال إلى المحاكمة، وهذا أقل الأمور المفترض أن تحصل".

ويذكّر برجاوي كيف أنّ فرع المعلومات لا يزال ــ حتى الآن ــ  يفتخر بتوقيف بعض العملاء للعدو "الإسرائيلي"، ومعه حق. فإذا كان هناك عميل واضح وجلي، فالأولى أن يوقف من قبل الدولة اللبنانية. سائلًا: هل هناك عميل بسمنة وعميل بزيت؟. برأيه، هناك عميل يعمل من تحت الطاولة، ويجمع البيانات، وهناك عميل يتعامل ويجاهر، وهذا الموضوع أحق بالملاحقة لأنه يأتي في موقع تحدٍّ للقوانين اللبنانية.

وفي حال عدم تحرك النيابة العامة، يعتبر برجاوي أن ذلك يشكل تحديًا لها، قائلًا: "هذا الموضوع هو تحدٍّ للنيابة العامة التمييزية التي رفعت شعار تطبيق القانون على الجميع. هذا القانون واضح والجرم واضح. ويختم برجاوي حديثه بالقول: "لكن السؤال الأساسي: هل يجرؤ البعض على "الدق" بالصحناوي؟ هذا سؤال لمدعي عام التمييز". 

سكرية: لسحب الجنسية اللبنانية منه 

وبالإضافة إلى المقاربة القانونية التي عرضها برجاوي، يقدّم رئيس الجمعية الوطنية لمقاومة التطبيع وعضو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان الدكتور عبد الملك سكرية قراءة سياسية للقاء، معتبرًا أنه لم يكن مفاجئًا، بل يأتي في سياق مواقف سابقة للصحناوي، الرجل الذي كشف عن وجهه منذ سنوات". 

ويقول سكرية: "ليس مفاجئًا أن نرى شخصًا مثل أنطون الصحناوي يلتقي ويصافح نتنياهو، لأن هذا الشخص كشف عن وجهه منذ سنوات، وأعلن أنه أصبح صهيونيًا وليس لبنانيًا. وهو يدير فريق عمل يعمل على نشر ثقافة التطبيع لدى نخب لبنانية، ويمتلك أموالًا طائلة، ومن خلال المال والإعلام استطاع أن يتمدد ويسوّق لهذه الفكرة".

ويضيف: "في لبنان، كما نعلم، يوجد جماعات لا تمانع الاعتراف بالعدو واللقاء به، ولكن الصحناوي مثّل رأس الحربة بأن يكون قائد مسيرة "الاستسلام" والتطبيع مع العدو، وله مواقف عديدة في هذا الإطار". 

ويتابع سكرية: "اللقاء في هذا الوقت هو لقاء حقير، لأنه يوجه رسالة للعدو الصهيوني أن اللقاء مع قادة العدو أصبح طبيعيًا، وهذا برسم السلطة السياسية في لبنان التي عليها أن تتصرف وأن تأخذ إجراءات بحق الصحناوي، وخاصة في هذا الظرف، حيث إن العدوان لم يتوقف، والاحتلال لا يزال قائمًا، والخطر الصهيوني يمثل خطرًا على وجود لبنان".

ويعتبر سكرية أن "الصورة التي رأيناها تمثل الخيانة بكل ما للكلمة من معنى، ويحاكم عليها القانون، وهي من الكبائر، الكبائر. فالقانون يمنع أي لقاء أو تجارة بأي شكل من الأشكال مع العدو. مسألة قاطعة كليًا: لا لقاء، لا ثقة، لا مرحبًا، لا تجارة، لا مشاركة". ويتابع: "طبعًا، هذا ضد القانون كليًا، وهو يمثل خيانة بكل ما للكلمة من معنى، خاصة أن أنطون صاحب مصرف، وهو من الذين نهبوا أموال المودعين، يعني رجل قذر جدًا بكل ما للكلمة من معنى".

ويختم سكرية بالقول: "أحمّل السلطة السياسية مسؤولية موقفها. فإذا كان المذكور يريد العيش في أميركا وعدم العودة إلى لبنان، فعلى السلطة السياسية أن تسحب الجنسية اللبنانية منه، وألا يقول إنه لبناني. هذا النوع يجب أن تُسحب منه الجنسية، وألا يعود لبنانيًا، بل يكون أميركيًا، ويصبح عبرة ودرسًا للآخرين، وإلا فتحنا بابًا للتطبيع العلني، واللقاءات الطبيعية، والتجارة، والمؤتمرات، من دون محاسبة، وهذا ما يريده البعض. يريدون أن يفرضوا التطبيع أمرًا واقعًا حتى لو لم تكن هناك معاهدة استسلام".

الكلمات المفتاحية
مشاركة