اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لا تفويض أميركي لـ"إسرائيل" بتصعيد المواجهة: الحرب على لبنان ليست قرار نتنياهو وحده

إيران

الصحف الإيرانية: خطة البحار الأربعة ومفاجأة قاعدة السلطي
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: خطة البحار الأربعة ومفاجأة قاعدة السلطي

67

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 30 تموز/يوليو 2026 بتحليل الوضع المتوتر والمتصاعد للمواجهات في منطقة غرب آسيا، مع توسع النيران لتشمل مناطق أخرى كالعراق، كما اهتمت بتحليل الضربة الاستباقية الإيرانية على القواعد الأميركية في الاردن وما تعكسه هذه الضربة من أوضاع ميدانية إيرانية.

اليأس الاستراتيجي الأميركي ضدّ إيران
كتبت صحيفة جوان: "يُظهر مستوى نشاط أميركا تجاه إيران عجزها عن حلّ القضية معها، لعدم قدرتها على هزيمتها عسكريًا أو عبر المفاوضات. وفي الوقت نفسه، يكمن خوف أميركا الأساسي في أن فشلها في هزيمة إيران سيؤدي إلى انهيار هيمنتها الدولية بشكل لا رجعة فيه. لذا، تسعى أميركا جاهدةً لحلّ القضية الإيرانية بشكل أحاديّ وبشتّى السبل الممكنة. ومن بين إجراءاتها في هذا الصدد، إضافةً إلى استمرار غاراتها الجوية على البنية التحتية الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز، محاولتها تشكيل تحالف من الدول الحليفة، وهو ما باء بالفشل حتّى الآن، ويُعدّ هذا الفشل جزءًا من واقع تراجع هيمنة أمريكا في النظام الدولي. 
من جهة أخرى، حاولت إيران في البداية إظهار عزمها الراسخ على خوض الحرب بشن غارات دون مستوى التهديد ومواصلة المقاومة الفعّالة، لتصحيح سوء تقدير العدوّ لها. مع ذلك، ومع تصاعد وتيرة تحركات العدو، تم تدمير قواعده ومصالحه في دول المنطقة، وتغيرت استراتيجية إيران الحربية جذريًا. ولذا، شنت إيران مؤخرًا، بعد إدراكها لتوجهات التهديد في الأردن، هجومًا استباقيًا على موقع تجمع المعدات الأميركية في قاعدة موفق السلطي. كما أعلن المتحدث باسم مقر ختم الأنبياء المركزي، ردًا على موقف ترامب بشأن سحب الأصول الإيرانية المجمدة لصالح الأطراف المتضررة من الحرب، أنه لن يُسمح لأي طرف يتسلم هذه الأصول بالمرور عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، صدر بيانٌ يُفيد بأن أي تدخل في مرور الأسطول الإيراني في بحر عُمان والخليج سيُقابل برد حاسم من إيران. وهو تحذير يُفسر على أنه محاولة إيرانية للرد بحزم على الحصار البحري الأميركي. 
إن مجمل مواقف إيران وأفعالها ضدّ الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الهجمات واسعة النطاق على القواعد الأميركية، والهجوم الاستباقي على قاعدة موفق السلطي في الأردن، والتحذير من مواجهة استمرار الحصار البحري المفروض على إيران، وغيرها، يُظهر أن إيران، من خلال تغيير استراتيجيتها الحربية إلى نمط هجومي واستباقي، تسعى إلى قمع التهديدات الموجهة ضدها قبل تنفيذها. وهذا يدل على أن الطرف الآخر لن يعود إلى الوضع السابق، وأن إيران لن تسمح بعد الآن بتشكيل التهديدات ضدها وتنفيذها. ويأتي هذا في الوقت الذي تشير فيه الحقائق الميدانية إلى يأس أميركا ووصول استراتيجيتها الحربية ضدّ إيران إلى طريق مسدود. ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري: لماذا وصلت الاستراتيجية الحربية الأميركية ضدّ إيران إلى طريق مسدود؟ وللإجابة على هذا السؤال، يمكن ذكر النقاط التالية: 
1.    لطالما حاولت الولايات المتحدة التغلب على الدول الأخرى من خلال تشكيل تحالفات، إلا أنها لم تتمكن حتّى الآن من تشكيل تحالف ضدّ إيران رغم الجهود الحثيثة المبذولة. 
2.     لم تتمكن الولايات المتحدة حتّى الآن إلا من التغلب على دول تخلت عن المقاومة، مثل العراق خلال عهد صدام حسين، ودول قاومت الولايات المتحدة وفشلت في مصلحتها، مثل فيتنام. 
3.    لقد تغلبت الولايات المتحدة على دول كانت تتمتع بقدرات محدودة، لا سيما في المجال الدفاعي، لكنها تواجه الآن إيران قوية، تتمتع بقوة داخلية، خاصة في المجال الدفاعي. 
وبالنظر إلى ما قيل، فإن شرط النجاح ضدّ الولايات المتحدة، بالإضافة إلى اتباع استراتيجية المقاومة وتطوير القدرات الدفاعية المحلية بحزم، هو منع الولايات المتحدة من تشكيل تحالف مناهض لإيران باستخدام أدوات مثل السيطرة على مضيق هرمز وأدوات مماثلة".

أربعة بحار وهدف واحد: حلم إخراج إيران من معادلة الطاقة
كتبت صحيفة وطن أمروز: "في ظلّ أزمةٍ متعددة الأوجه وغير مسبوقة دخلت فيها غرب آسيا نتيجةً للسياسات العدوانية والعدائية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، امتدّت ساحة التنافس بين القوى من مجرد ميادين عسكرية إلى لغزٍ معقدٍ من ممرات الطاقة وخطوط الأنابيب وطرق العبور. وفي غضون ذلك، كُشِفَ عن "مبادرة البحار الأربعة" في خضمّ حرب رمضان في آذار\ مارس من هذا العام خلال ندوة الطاقة التي نظّمها المجلس الأطلسي في واشنطن؛ وهي خطة جيواقتصادية عدائية ضدّ المصالح الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. تهدف هذه الخطة، التي شرحها بوضوح توم برّاك، الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون سورية والعراق، إلى إنشاء شبكة من أربعة ممرات عبور بين الخليج وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، مع اعتبار سورية مركزًا للطاقة.
[...] لا يُمكن اعتبار خطة البحار الأربعة حدثًا جديدًا أو غير مُبرّر. هذا المشروع في الواقع نسخة محدثة وموسعة من "مبادرة البحار الثلاثة" التي اقترحها دونالد ترامب بنفسه في قمة مجموعة العشرين عام 2017. أُطلقت خطة البحار الثلاثة بهدف توحيد 12 دولة أوروبية على طول بحار البلطيق والأدرياتيكي والأسود، وكان الهدف الرئيسي منها إخراج أوروبا من دائرة النفوذ الروسي في مجال الطاقة. والآن، قرر مهندسون أميركيون، إدراكًا منهم لفشل تلك الخطة نسبيًا في احتواء روسيا بشكل كامل، ونظرًا للفراغ الذي خلفه انهيار نظام بشار الأسد في سورية، توسيع نطاق المنطق نفسه ليشمل المنطقة على نطاق أوسع وأكثر جرأة.
يتمثل التغيير الرئيسي في النسخة الجديدة في إضافة بحرين، هما الخليج وبحر قزوين، إلى المعادلة السابقة (البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود)، وتحويل التركيز من أوروبا الشرقية إلى سورية. تزامن الإعلان عن هذه الخطة في آذار\مارس 2026 مع استقرار نسبي للحكومة الجديدة في دمشق، وتزايد نشاط شركات النفط الأميركية (مثل شيفرون وكونوكو فيليبس) في العراق وسورية، والأهم من ذلك كله، مع الاعتقاد السائد آنذاك بانهيار النظام الإيراني وتغيره. يُظهر هذا التزامن أن الخطة كانت مُخططًا لها مسبقًا، وأن سورية لم تكن مُصممة لتكون دولة مستقلة، بل لتكون قاعدة للنفوذ الأميركي في شرق المتوسط، ولتغيير ميزان الطاقة لصالح واشنطن. ظاهريًا، تبدو هذه الخطة مشروعًا اقتصاديًا لخفض تكاليف الطاقة، وخلق طرق بديلة لأوروبا والولايات المتحدة، لكنها في جوهرها خريطة هندسية تهدف إلى قطع الشرايين الاقتصادية والجيوسياسية لإيران والصين وروسيا. 
[...] التهديدات الرئيسية لهذه الخطة مجرد المنافسة الاقتصادية، ويمكن تصنيفها على المستويات التالية:
أولًا، تغيير في النظام الأمني الإقليمي: يُعد هذا المشروع في الواقع محاولة فاشلة لتطبيق "لعبة كبرى" جديدة في غرب آسيا. فمن خلال إبعاد العراق وسورية تمامًا عن محور المقاومة، وجعل اقتصاداتهما معتمدة على الشركات الأميركية، تعتزم الولايات المتحدة تغيير معادلات الأمن في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. 
[...] ثانيًا، كسر محور المقاومة البري: تسعى خطة البحار الأربعة إلى إقامة رابط اقتصادي بين شمال سورية والمناطق الشمالية من العراق وتركيا. هذا القطع الجغرافي يستهدف صلة إيران بالبحر الأبيض المتوسط وحزب الله.
ثالثًا، التبعية القسرية للدول: هذه المبادرة ليست اقتراحًا للتعاون، بل إنذار نهائي. إن الضغط الأميركي على العراق لعدم تشكيل حكومة موالية لإيران ولإبرام عقود نفطية ضخمة مع شركتي شيفرون وهانت أويل يعني تحديدًا أن بغداد مُجبرة على الاختيار بين مصالح طهران وواشنطن. هذا النوع من الخلل يُظهر أن المشروع يسعى إلى تفكيك محور المقاومة اقتصاديًا.
على الرغم من الأبعاد التهديدية والنوايا العدائية، فإن نظرة واقعية للعقبات القائمة تكشف عن هذا المخطط لانتقادات جدية واحتمالات فشل محتملة:
التحدي الأول هو تجاهل قوة الردع الإيرانية [...] إيران قادرة على تحدي أمن هذه الأنابيب والطرق السريعة بطرق مختلفة (بما في ذلك حلفاؤها في قوات الحشد الشعبي العراقية، وأنصار الله اليمنية، وحزب الله، وحتى جماعات المقاومة في سورية). يُعد التهديد بإغلاق مضيق هرمز في حال تنفيذ الممر البديل أحد الأدوات الاستراتيجية الإيرانية التي تجاهلها واضعو هذا المخطط ببساطة. بعبارة أخرى، إنشاء ممر بديل لنفط الخليج يعني إعلان حرب مباشرة على مصالح إيران الحيوية في السيطرة على الممرات المائية الدولية، وهو أمر لن تسكت عنه طهران أبدًا.
التحدي الثاني هو تكرار فشل مشروع الشرق الأوسط الكبير.لا يرقى مشروع البحار الأربعة إلى مستوى مشروع الشرق الأوسط الكبير الفاشل، ولكنه لا يستفيد من دروسه. عادةً ما تفشل المشاريع الأمريكية الكبرى في المنطقة لأنها ليست محلية، بل مفروضة من الخارج، وتتسم بطابع استعماري. يصعب تحقيق التنسيق بين جهات فاعلة مثل تركيا وسورية والعراق، التي تتضارب مصالحها (مثل القضية الكردية أو موارد المياه)، ولا تملك الولايات المتحدة القدرة على إدارة هذه الفجوات. 
أما التحدّي الثالث فيتمثل في خطة تركيا المعارضة في القوقاز: فبينما تعتبر الخطة تركيا شريكًا رئيسيًا، فإن لأنقرة مصالح عميقة في القوقاز وبحر قزوين قد تتنافس مع المشاريع الأميركية. تسعى تركيا إلى إنشاء ممر مستقل، وقد تنظر إلى مشروع البحار الأربعة كتهديد لهيمنتها في حوضي البحر الأسود وبحر البلطيق".

مفاجأة الرد الاستباقي الايراني للولايات المتحدة
كتبت صحيفة كيهان: "أجبر الهجوم الإيراني الاستباقي على إمدادات الجيش الأميركي في الأردن، والذي فاجأ مراكز الأبحاث في واشنطن و"تل أبيب"، ترامب على الاعتراف بأن الهجوم الإيراني كان مفاجئًا؛ ضربة ذكية أظهرت للعالم مرة أخرى تفوق القوات المسلحة الإيرانية ومبادرتها.
في عالم السياسة، تُعد الأحداث دائمًا انعكاسًا لموازين القوى الحقيقية على أرض الواقع. لسنوات، حاولت الولايات المتحدة الأميركية، بالاعتماد على إمبراطوريتها الإعلامية وقوة جيشها المزعومة، تنظيم المعادلة الإقليمية استنادًا إلى التهديدات والعقوبات والهجمات الأحادية، لكن الهجوم الإيراني الاستباقي على إمدادات الجيش الأميركي في الأردن وضع حدًا نهائيًا للعقيدة المفروضة من العدو، وأربك حسابات مراكز الأبحاث في واشنطن و"تل أبيب".
أثبت هذا الهجوم الذكي للعالم أن التفوق والمبادرة في الميدان بيد القادة الشجعان للقوات المسلحة. في صباح الأربعاء، أطلقت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي صواريخ باليستية اخترقت سماء المنطقة، مستهدفةً القاعدة الجوية ومركز القيادة المركزية للجيش الأميركي في الأردن. وبالتزامن مع هذا العمل العسكري، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري نجاحها في إسقاط ثلاث ناقلات نفط معادية، وإيقافها في الممرات المائية الخاضعة لسيطرتها في مضيق هرمز". 

الكلمات المفتاحية
مشاركة