اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بقائي: دعم العدوان على دولة مسلمة يتعارض مع تعاليم الإسلام وحقوق الجوار

مقالات

تساؤلات حول إشراك السعودية في العدوان الأميركي على العراق
🎧 إستمع للمقال
مقالات

تساؤلات حول إشراك السعودية في العدوان الأميركي على العراق

118

كاتب من مصر

فتح العدوان الأميركي، بمشاركة سعودية، على العراق الباب لتساؤلات عديدة حول الهدف والتوقيت وبنك الأهداف والارتباط بالسياق الإقليمي الذي يشهد تحايلًا أميركيًا على الانتصار الإيراني ومحاولة إفراغه من مضمونه، والأهم أنه يطرح تساؤلًا حول الدور الأميركي الساعي للفتنة وتوريط الدول العربية في معاركه، مثلما حدث مؤخرًا مع مصر لمحاولة توريطها، وبالتالي تحريف مجرى الصراع بعيدًا عن "إسرائيل" وتعميقه بين دول المنطقة لتستنزف بعضها بعضًا.

ولا شك أن الدفع بالسعودية للمشاركة في العدوان، رغم نفي المقاومة العراقية استهداف السعودية وتبني اليمن رسميًا هذا الاستهداف، يشكل ريبة حقيقية، كما أنه يشي بأن قرار العدوان كان مبيتًا وينتظر ذريعة، ولو ملفقة، وذلك لعدة أسباب:

أولًا: عدم تقديم السعودية أي دليل على انطلاق المسيّرات من العراق، وعدم انتظار نتائج التحقيق العراقي.

ثانيًا: التنسيق العملياتي بين السعودية والقيادة المركزية الأميركية وبنك الأهداف، كلها أمور تتطلب وقتًا، ولا يمكن عمليًا أن تتم في يوم وليلة كما حدث.

ثالثًا: جاء العدوان قبل ساعات من زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى السعودية، وهو ما يوصل رسالة بأن زيارته وما يترتب عليها مشروطة بتمرير العدوان والقبول بأجندة أميركية في مرحلة جديدة افتتحها هذا العدوان.

رابعًا: الرد الأميركي والسعودي على العمليات التي استهدفت السعودية - لو افترضنا جدلًا انطلاقها من العراق - لم يأتِ متناسبًا، بل كان عدوانًا كبيرًا بطول وعرض الجغرافيا العراقية، وأسفر عن عدد كبير من الشهداء والمصابين، كما أنه لم يرد على مصادر انطلاق المسيّرات، حيث لا يعقل أن تكون المسيّرات انطلقت من كل هذه الأهداف، إلا إذا كانت السعودية لم تحدد ولم تعرف من أين انطلقت هذه المسيّرات!

وبالتالي، نحن أمام عدوان مدبر يستهدف الحشد الشعبي التابع للجيش والدولة العراقيين، وهو ما يفتح الباب لمحاولة الإجابة عن التساؤلات المطروحة:

1- الحشد الشعبي يشكل غصة في حلق أميركا بسبب وجهه المقاوم ودوره في مواجهة "داعش"، التي تعد استثمارًا أميركيًا من حيث التوظيف، ومن حيث التمويل والدعم، وانضواء فصائل المقاومة المشاركة في وحدة الساحات تحت مظلة الحشد جعل منه هدفًا دائمًا ينتظر ذريعة لاستهدافه.

2- هناك سياق عام يتعلق بإفراغ الانتصار الإيراني من مكتسباته الاستراتيجية، ومنه ما يحدث في مضيق هرمز، ومنه ما يتعلق بوحدة الساحات، حيث تكثف الجهود لعزل المقاومة في لبنان عبر مسارات أخرى سلطوية تطبيعية، لفصل المقاومة عن مسار التسوية الإقليمية، كما يتم استهداف اليمن بالحصار والتجويع والعدوان لثنيه عن تنفيذ تعهداته والتزاماته تجاه جبهات المقاومة، واليوم يتم استهداف المقاومة في العراق في سياق ملاحقة الساحات لتفتيت منجز وحدة الساحات.

3- تصريحات ترامب بعد العدوان تشي بتصدير الرعب إلى الجبهات الأخرى، حيث شملت تصريحاته كل حركات المقاومة باعتبارها "ميليشيات إيران"، ووصفها بأنها "سرطان العالم"، وهي رسالة بأن ما حدث في العراق مجرد نموذج يمكن تكراره في جميع الجبهات. كما أن ادعاء ترامب أن العدوان تم بالتنسيق مع الدولة العراقية هو تصريح للفتنة، ويخدم الدعايات بأن نزع سلاح المقاومة هدف مشترك بين أميركا وحكومات المنطقة، وأن كل حركات المقاومة مارقة ولا شرعية لها.

4- الأهداف التي تم قصفها لافتة، وقد تشي بأنها مقدمة لعدوان أكبر أو تمهيد لمؤامرات أكبر، حيث تركز العدوان، وفقًا للتقارير العسكرية، على محافظة نينوى، وبالتحديد منطقة برطلة، التي تعتبر من أكثر المناطق العراقية احتواءً لقوات الحشد الشعبي، وفيها الكثير من المنشآت العسكرية التابعة له، وربما تعد أهم المناطق التي جمع فيها الحشد قواته خلال الفترات الماضية لتأمين الحماية لمناطق الشمال والحدود الغربية مع سورية، كما تم التركيز على المناطق المجاورة للكويت.

وهي أمور تشي ربما بتوسع العدوان على إيران ومحاولة تأمين الجبهات الموالية لأميركا، وربما توظيف جبهات أخرى.

والخلاصة أن الدولة العراقية دخلت في اختبار للسيادة مشابه لما دخلت فيه السلطة في لبنان، والدفع بالسعودية للمشاركة هو مزيد من التوريط في معارك أميركية لا مصلحة للسعودية بها، كمحاولات توريط مصر باستهداف ميناء دمياط.

في المقابل، تبقى الأنظار نحو المقاومة العراقية التي تعهدت بالرد، والمقاومة في اليمن التي تنفذ حصارها على السعودية ندًا لند، وتتأهب للتصعيد، فيما المقاومة في لبنان ثابتة على مواقفها، بوقت انتقلت إيران من الصمود الأسطوري إلى المبادرة والهجوم الوقائي، وإن غدًا لناظره قريب.

الكلمات المفتاحية
مشاركة