اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي السعودية تفرمل الاندفاعة الأميركية: لا طاقة لنا بحرب مع إيران

مقالات مختارة

معضلة «الأمن القومي»
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

معضلة «الأمن القومي» "الإسرائيلي": المستوطنون لا يصدّقون «دولتهم»

تكشف نقاشات النخب الأمنية والسياسية "الإسرائيلية" تصدّعاً متزايداً في مقاربة "تل أبيب" للجبهة الشمالية، بين من يدعو إلى مسار سياسي مع لبنان، ومن يحذّر من أزمة ثقة متفاقمة بين الدولة ومستوطني الشمال.
55

يحيى دبوق - صحيفة الأخبار

تتقاطع شهادة اللواء درور شالوم، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس الشعبة السياسية - الأمنية في وزارة الأمن "الإسرائيلية"، مع ما طرحه خبراء آخرون خلال «مؤتمر الأمن القومي "الإسرائيلي" 2026» الذي نظّمته مجموعة «يديعوت أحرونوت» بالتعاون مع «معهد أبحاث الأمن القومي» في "تل أبيب"، خلال الأيام الماضية. وإذ يُجمع هؤلاء على أن حزب الله ما زال بعيداً عن نزع سلاحه، فإن مقاربة شالوم تستند إلى ما يعدّها فرصة تاريخية في لبنان للوصول إلى اتفاق سلام يؤدّي في النهاية إلى نزع سلاح الحزب عبر مسار سياسي، وليس عسكرياً، وهو ما يمثّل انقلاباً على العقيدة الجديدة القائمة على أن الأعداء لا يمكن ردعهم إلّا بالقوة العسكرية المباشرة. وعزّز رئيس المعهد، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء تامير هايمن، تلك المقاربة بحديثه عن «إمكانية البدء باتفاقات أمنية مرحلية في سوريا ولبنان، بصفتها خطوات صغيرة تُظهِر أن "إسرائيل" لا تسعى إلى تقويض حدود الشرق الأوسط»، الأمر الذي يتناقض جذرياً مع أداء الحكومة، القائم على مواصلة العمليات العسكرية بلا أفق سياسي. من جهته، تشارك رئيس «حزب الديمقراطيين»، نائب رئيس الأركان السابق، اللواء يائير غولان، مع شالوم طرحه عن استبدال «اليونيفل»، لكنه أضاف إلى هذا النقاش بعدَين جديدَين: الأول، الاعتراف بأن «الحكومة اللبنانية الحالية هي ربمّا الأكثر إيجابية منذ اغتيال رفيق الحريري عام 2005»؛ والثاني، دعوة «"إسرائيل" إلى أن تبادر إلى خلق واقع مختلف في لبنان، لا أن تكتفي بالردّ على ما يُعرض عليها».

تثير هذه الآراء، ومجمل ما ورد في مطالعات الخبراء والعسكريين السابقين، وكذلك عدد من السياسيين المرشّحين لتولّي رئاسة الحكومة في حال خسارة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الانتخابات المقبلة، وفي مقدّمتهم رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، ورئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بينت، سؤالاً حول ما إذا كان هناك اتجاه نحو تغيير المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان والجبهة الشمالية عموماً، بما يشمل سوريا، من مقاربة قائمة على الحرب وفرض الإرادة بالقوة العسكرية، إلى أخرى أكثر مرونة، قائمة على الاتفاقات والالتزامات المتبادلة. غير أن هذا الاتجاه لم يتّضح بعد ما إذا كان يمتلك إمكانية فعلية للتحقّق، أم أنه يبقى في حدود التمنيات التي يطلقها مَن هم خارج دائرة القرار.
في هذا الإطار، اعتبر آيزنكوت، الذي قاد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، ويملك خبرة ميدانية مباشرة في إدارة الجبهات، في كلمته أمام المؤتمر، أن «حكومة طبيعية كان يجب أن تتيح في هذه الأيام واقعاً أمنياً معيّناً، وأن تركّز على لبنان وإيران»، مضيفاً أن «الشمال ليس ملفّاً مُهمَلاً بالصدفة، بل هو ملف مُهمَل لأن الحكومة مشغولة بحسابات البقاء السياسي، وبإرضاء شركاء في الائتلاف». لكنّ الأهمّ في كلام آيزنكوت، هو تحذيره من أن انفجار الضفة الغربية سيجبر جيش الاحتلال على سحب كتائب وقوات من لبنان وغزة، ونقلها إلى الضفة.

وفي ما يتّصل بمستوطني الشمال، مثّلت مداخلة الباحثة في «معهد أبحاث الأمن القومي»، والمتخصّصة في العلاقة بين الجيش والمجتمع، شفران غيطلمان، والتي جاءت تحت عنوان «أزمة الثقة المزدوجة»، تشريحاً دقيقاً لحالة فقدان الثقة التي تسِم تلك العلاقة، والتي تشكّلت عبر مرحلتَين: الأولى، صدمة السابع من أكتوبر 2023؛ والثانية مرتبطة بما بعد الحرب، حين تلقّى السكان وعوداً قاطعة بإزالة التهديدات، ثمّ اكتشفوا أن الواقع أكثر تعقيداً ممّا قيل لهم. ولخّص رئيس المجلس الإقليمي «مطيه آشر»، رئيس «منتدى خط المواجهة»، موشيه دافيدوفيتش، هذه الحالة بقوله إن «المستوطنين ليسوا متفائلين ولا متشائمين بل واقعيون»، مضيفاً أن «المستوطنين ما زالوا يثقون بالجيش، لكنّ هذه الثقة لا تعني أنهم يصدّقون أن الوضع آمن حين يقول الجيش ذلك». وحذّر دافيدوفيتش من انسحابات إضافية من لبنان في إطار تسوية سياسية، مطالباً حكومته بألّا تتّخذ قرارات «فوق رؤوسهم»، وأن تتحدّث معهم بصدق، في ما يشي بأن المستوطنين لم يعودوا يثقون بقدرة «دولتهم» على أخذ مصالحهم في الاعتبار حين تُتّخذ القرارات المصيرية.
على أن أزمة الثقة تلك ليست حكراً على الشمال؛ فمع الانتقال جنوباً، نحو غزة والضفة الغربية، يتكرّر النمط ذاته: قيادة سياسية تعِد بالحسم بينما الوقائع الميدانية تسير في اتجاه معاكس تماماً؛ وهذا ما سنتناوله الحلقة الثالثة من هذه السلسلة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة