عين على العدو
قال الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" شلومو شامير :"إن ما يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قرارات وتصريحات وتغريدات متغيرة المضمون لا يعكس تذبذبًا أو تراجعًا أو حتى إصرارًا، والتبدل والتناقض في مواقفه خلال الفترة الأخيرة والذي يحدث بوتيرة يصعب على المتابعين مجاراتها لا تعني بالضرورة تحولًا في الآراء ولا نتيجة اعتبارات أُطلع الرئيس عليها إطلاقًا".
وأكد أن سيل التصريحات والتغريدات، التي يتناقض كل واحد منها ويعاكس سابقه، هو دليل على الحقيقة التي لا يحب الصحفيون، والمعلقون، والخبراء نشرها أو يخشون نشرها، فدونالد ترامب يفتقر إلى الكفاءات، ويعوزه العلم والخبرة، ويخلو من أي خصلة نوعية تؤهله لتولي المنصب الرفيع الذي يشغله، وهو رئاسة الولايات المتحدة، مردفًا :"هذه حقيقة معروفة، ومتفق عليها، ومقبولة منذ زمن لدى كبار المعلقين المخضرمين في واشنطن. كما أنها تُستشف بوضوح من المقابلات والأحاديث مع دبلوماسيين كبار في مقر الأمم المتحدة في نيويورك".
كما تابع: "حتى إن لم يُقل ذلك صراحة، لأسباب تتعلق بقواعد وأعراف اللياقة الدبلوماسية، فإن جميع تلك الأحاديث تُفضي إلى الاستنتاج بأن ترامب هو الرجل غير المناسب، في المكان غير المناسب، والأخطر من ذلك، في الوقت غير المناسب".
ونقل شامير عن نائب رئيس بعثة غربية لدى الأمم المتحدة، في حديث غير قابل للنسب: "أنا وزملائي نقول ذلك منذ زمن. إن الطريقة التي يدير بها الرئيس ترامب، أو بالأحرى يتفاعل بها، مع الحرب المستمرة ضد إيران، كشفت بأوضح صورة أن ترامب غير جدير وغير مؤهل لتولي منصب رئيس قوة عظمى كالولايات المتحدة"، مضيفًا: ""عندما نقلت هذا التعليق إلى معلقين مخضرمين في واشنطن، أجاباني: "هذا ليس جديدًا. نحن أيضًا نعتقد ذلك." وتابع أحدهما: "لقد بات كثير من الأميركيين يعتقدون ذلك. ففي أحدث استطلاعات الرأي، أعرب 67 بالمئة من المستطلعين عن معارضتهم للطريقة التي يدير بها الرئيس الأميركي الحرب ضد إيران".
وقال شامير إن التعامل مع الأزمات في السياسة الخارجية، ولا سيما إدارة المواجهات العسكرية، لم يكن يومًا نقطة القوة لدى رؤساء الولايات المتحدة. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهت كل حرب أو مواجهة عسكرية بادرتها الولايات المتحدة أو شاركت فيها بالهزيمة وبأضرار لحقت بها. وقد دخلت جميعها الذاكرة بسبب العدد الكبير من الخسائر في صفوف الجنود الأميركيين، وبسبب الحجم الهائل للعجز المالي الذي بلغ مليارات الدولارات. أما الرؤساء الذين بادروا إلى تلك التدخلات العسكرية وشغلوا البيت الأبيض عند نهاياتها الملتبسة، فلم يخرجوا متضررين في مكانتهم. ولم تهتز صورتهم أو هيبتهم كرؤساء.
كذلك، أشار شامير إلى أن نسبة الرضا عن أداء دونالد ترامب كرئيس بلغت مستوى متدنيًا غير مسبوق في تاريخ الرئاسة الأميركية، فقد بلغت في أحد الاستطلاعات 37 بالمئة، وفي استطلاع آخر وصلت حتى إلى 34 بالمئة. وليس إدارته الفاشلة والمحرجة للحرب ضد إيران وحدها ما أدى إلى هذا الحجم من عدم الرضا عن أدائه كرئيس. فالأوضاع الاقتصادية لمعظم المواطنين الأميركيين في غاية السوء، وتكاليف المعيشة ترتفع وتتفاقم.
وبحسب شامير، فإن ترامب منشغل بالحروب. وهو يفخر ويتباهى بأنه وضع حدًا لست حروب. وهذا ادعاء غير دقيق. فالحرب في أوكرانيا مستمرة منذ عامها السادس. وقبل أيام قليلة فقط، أطلقت روسيا وابلًا هائلًا من الصواريخ على أهداف مدنية في أوكرانيا. وقد بسط ترامب السجادة الحمراء أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقبل وقت غير بعيد، صرّح قائلًا: "سأتحقق مما إذا كان صحيحًا أن روسيا تساعد إيران وقد أرسلت صواريخ إلى إيران". وحتى الآن، لم يكشف عمّا توصل إليه في تحققه.
هذا، وشدد على أنه ليس من قبيل الصدفة أن المنافسة بين نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو على الترشح عن الحزب الجمهوري للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب، قد برزت مؤخرًا وتصدرت الاهتمام الإعلامي في الولايات المتحدة. فكلاهما يشعر، أكثر من غيره، بضعف ترامب، ويدرك المستوى المتدني لنسب الرضا عن أدائه بين المواطنين. كما ظهر مؤخرًا جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره المقرب، في وسائل الإعلام، وأفاد بأنه هو من بادر وعمل على الدفع نحو وقف الهجمات "الإسرائيلية" في قطاع غزة.
ورأى شامير أن ضعف ترامب، وفشله في إدارة الحرب ضد إيران، وغياب نشاطه وعدم حضوره في مجال تحسين الاقتصاد الأميركي، كلها تعزز وتغذي مكانته كرئيس سيئ. بل وأكثر من ذلك، فإن ترامب رئيس خطير.