اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

إيران

مناورات
إيران

مناورات "جان‌ فدا" في طهران تتصدر اهتمامات الصحف الإيرانية

62

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 19 أيلول 2026 بتحليل الوضع المتراخي من قبل الولايات المتحدة الأميركية في الضغط على الجمهورية الإسلامية في إيران سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وبالخصوص مع تصاعد الأزمة الاقتصادية الأميركية وسلوك الصين وروسيا الرافض لتعزيز الضغط على إيران، هذا مع تجلي الاقتدار الشعبي المستمر إلى جانب القوات المسلحة الإيرانية والجهود الدبلوماسية التي تظهر تماسكًا كبيرًا بين جميع القوى على خلاف الحسابات الخاطئة للكيان الصهيوني والعدو الأميركي.

الثقب الأسود الذي تبلغ قيمته 50 مليار دولار

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "وطن أمروز": "الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والعدو الصهيوني ضد إيران، رغم حساباتهما البسيطة والرخيصة في البداية، إلا أنها، كالنهر المتدفق من الجبل، لا تسير على المسار المتوقع، بل تخلق لنفسها مسارًا جديدًا مع مرور الوقت، وتجلب معها تكاليف لم تكن مدرجة في الخطة الأصلية. ما بدأ كعملية محدودة وقصيرة الأجل، أصبح الآن، بعد أكثر من ستة أشهر، أحد أغلى الصراعات العسكرية الأميركية في العقدين الماضيين؛ صراعٌ كشف المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية عن رقمه الرسمي لأول مرة في تقرير مكتوب إلى الكونغرس".

ووفقًا للتقرير، الذي يغطي الفترة من 28 شباط/فبراير إلى 30 حزيران/يونيو (الأشهر الأربعة الأولى من الحرب)، بلغت التكلفة المباشرة للعملية المعروفة باسم "الغضب الملحمي" على واشنطن 33 مليارًا و400 مليون دولار؛ وهو رقم يعادل، عند مقارنته بعدد سكان دولة متوسطة الحجم، الميزانية السنوية لعدة وزارات في العديد من الدول النامية. من هذا المبلغ، أُنفِقَ 22.3 مليار دولار على الذخائر المستخدمة في الجو والبحر فقط. كما أُنفِقَ 3.7 مليار دولار أخرى على الأضرار المباشرة التي لحقت بالمعدات العسكرية، وسُجِّلَ المبلغ المتبقي وقدره 7.4 مليار دولار كنفقات أخرى. ولا ينبغي إغفال أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء ضئيل من الواقع، إذ لم تُحتسب تكلفة إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القواعد الإقليمية في أي مكان ضمن هذا القانون.

وقالت: "في الحروب الحديثة، تميل المؤسسات العسكرية إلى التقليل من التكلفة النهائية، لكن ما حدث في حالة الحرب ضد إيران كان عكس هذا النمط الشائع تمامًا. ففي أيار/مايو، قدّر مسؤول في البنتاغون، في شهادته أمام الكونغرس، تكلفة العملية بما يقارب 25 مليار دولار. وبعد أسابيع قليلة، صرّحت مصادر مطلعة لشبكة سي بي إس نيوز بأن الرقم الحقيقي أقرب على الأرجح إلى 50 مليار دولار. والآن، مع صدور تقرير المفتش العام الرسمي، يبدو أن الواقع يقع في مكان ما بين هذين الرقمين، أي أقرب إلى 50 مليار دولار. في أوائل آب/أغسطس، صرّح وزير الحرب بيت هيغسيت رسميًا لأعضاء مجلس الشيوخ بأن تكلفة الحرب قد بلغت 37.5 مليار دولار آنذاك، وهو رقم وصفه بعض الخبراء بأنه أقل من الواقع".

بحسب الصحيفة، تحمل هذه الفجوة بين التقدير الأولي والرقم النهائي دلالةً واضحة. فعلى عكس الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام المقربة من البيت الأبيض عن عملية "مُحكمة ومنخفضة التكلفة"، اتخذت الحرب ضد إيران مسارًا مختلفًا وأكثر تكلفة. ويُذكّر هذا النمط بتجارب أميركية مريرة سابقة؛ من فيتنام إلى العراق، حيث تتضح التكلفة الحقيقية للحرب للجمهور دائمًا في وقت لاحق وبشكل أكبر مما أُعلن عنه في البداية. 

وتابعت: "لعلّ أهم ما جاء في التقرير والذي يتجاوز الأرقام المالية، هو اعترافٌ لطالما تجنّبه البنتاغون لسنوات، فقد كتب المفتش العام بوضوح أن استخدام الذخيرة في هذه الحرب كشف عن "نقص في المخزون الاستراتيجي واختناقات صناعية في سلسلة إمداد الذخيرة""، وأوضحت الصحيفة هنا أن مخزونات الأسلحة لأي جيش تُشكّل ركيزة أساسية لقوته الردعية، وتفريغ هذه المخزونات، حتى لو كان مؤقتًا، يُغيّر صورة القوة في نظر الخصوم والحلفاء".

ولفتت إلى أنه في غضون ذلك، حاول مسؤولو البيت الأبيض مرارًا التقليل من شأن هذه الصورة. ففي إحدى رسائله، ادعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تنتج "أسلحة أكثر تطورًا من أي وقت مضى في التاريخ"، وأن الأسلحة تُسلّم إلى القوات المتمركزة في الشرق الأوسط يوميًا! لكن تيم كاهيل، مدير قسم الصواريخ في شركة لوكهيد مارتن، وصف حالة خط الإنتاج في مصنع أركنساس بعبارات أكثر دلالة. فقد وصف العملية المتسارعة بأنها "فوضى مُنظّمة"؛ وهي عبارة تُسلّط الضوء وحدها على الفجوة بين الدعاية السياسية والواقع على أرض الواقع. يُكلّف كل صاروخ باتريوت، المُصمّم لاعتراض الصواريخ الباليستية، ما يقرب من 4 ملايين دولار، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج إلى 750 صاروخًا سنويًا، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدًا عن الاحتياجات الحقيقية لحرب استنزاف.

هذا، وأكدت الصحيفة أنه إذا كانت الذخيرة هي شريان الحياة للجيش، فإن القوات الجوية هي ذراعه الضاربة، ومن المفارقات أن هذا الذراع هو الذي تكبّد أكبر قدر من الضرر في هذه الحرب. بحسب تقرير المفتش العام، وبحلول أوائل تموز/يوليو، تضررت أو تعطلت بالكامل أكثر من 50 طائرة أميركية، بما فيها طائرات مسيّرة. من بينها أربع طائرات من طراز إف-15، وطائرة واحدة من طراز إف-35، وسبع طائرات تزويد بالوقود من طراز كي سي-135، وما يصل إلى 30 طائرة مسيّرة من طراز إم كيو-9 ريبر. استُهدفت خمس من هذه الطائرات بصواريخ إيرانية مباشرة أثناء وقوفها على الأراضي السعودية. وبحلول ذلك التاريخ، بلغ عدد طائرات إم كيو-9 ريبر المسيّرة المتضررة، والتي تبلغ قيمة كل منها حوالي 30 مليون دولار، 30 طائرة. ومما يزيد الأمر سوءًا بالنسبة للولايات المتحدة أن الرئيس الأميركي أنكر بعض هذه الخسائر. فقبل أسابيع قليلة من صدور التقرير، نفى ترامب، في مقابلة مع إحدى الشبكات الإخبارية، رسميًا أنباء تضرر عدة طائرات مقاتلة أميركية في الهجوم الإيراني على قاعدة موفق السلطاني الجوية في الأردن، قائلًا: "لم يكن هناك أي ضرر، لا شيء". والآن، تُثبت الوثيقة الرسمية الصادرة عن المفتش العام، والتي أُتيحت للكونغرس، عكس هذا الادعاء. فقدت طائرة من طراز A-10 جناحها في نفس الهجوم، كما تعرضت ثماني طائرات من طراز F-15 لأضرار طفيفة.

وأردفت الصحيفة: "لعلّ أكثر الاعترافات صراحةً جاء من مسؤول عسكري رفيع المستوى. فقد وصف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية، هونغ كاو، الوضع في قاعدة البحرين البحرية، مقر قيادة البحرية الأميركية في الشرق الأوسط ومقر الأسطول الخامس، في مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام الأميركية. ووفقًا له، فإن إيران "ضربت البحرين بشدة". القاعدة، التي كانت لسنوات طويلة قلب الإمداد اللوجستي البحري الأميركي في المنطقة، أصبحت الآن متضررة لدرجة أجبرت واشنطن على نقل سلسلة إمدادها البحري إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي؛ وهو مسار أدى إلى تمديد دورة الإمداد إلى ما بين 14 و18 يومًا، بينما كانت هذه المسافة أقصر بكثير قبل الحرب". 

ووفقًا لـ "وطن أمروز"، لم تقتصر الحرب الأميركية على إيران، على عكس العديد من الصراعات السابقة، على المجال العسكري فحسب، بل امتد نطاقها إلى المباني الدبلوماسية الأميركية في المنطقة. ووفقًا لقسم جديد من التقرير نفسه، نُشر لأول مرة، فقد تكبدت المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خسائر بلغت مجتمعة 184 مليون دولار. كانت الخسائر الأكبر في العراق، حيث تجاوزت 157 مليون دولار، وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد لأكثر من 600 هجوم. بعد العراق، جاءت الكويت في المرتبة الثانية بخسائر تجاوزت 14 مليون دولار، ثم السعودية بخسائر بلغت 11.5 مليون دولار.

كذلك، أشارت الصحيفة إلى أنه في الأيام الأولى للحرب، استهدفت طائرتان إيرانيتان مسيرتان السفارة الأميركية في الرياض، مما أدى إلى أضرار جسيمة، شملت مبنى مقر وكالة المخابرات المركزية في المجمع نفسه. وفي الأيام نفسها، استهدفت طائرة مسيّرة أخرى القنصلية الأميركية في دبي، وألحقت أضرارًا بملحقاتها؛ وهي أضرار وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها مجرد إصابة "موقف سيارات مجاور لمبنى المكاتب"، وهو وصف لا يعكس حجم الضرر الحقيقي. كما أُغلقت السفارة الأميركية في الكويت بالكامل بعد هجوم الطائرة الإيرانية المسيّرة، ولم تتخذ سوى بعض الإجراءات الطارئة حتى تموز/يوليو.

وأكدت أنه لا يمكن تجاهل الخسائر البشرية لهذا الحادث عند النظر إلى الأرقام فقط. بحسب التقرير، غادر نحو 3500 دبلوماسي أميركي المنطقة بين أوائل آذار/مارس وأوائل تموز/يوليو، وأنفقَت وزارة الخارجية الأميركية 79.2 مليون دولار لإدارة الأزمة؛ وهو مبلغ أُنفِقَ في معظمه على إجلاء الموظفين وعائلاتهم والمواطنين الأميركيين المقيمين في المنطقة. وتم إجلاء ما يقرب من 9000 مواطن أميركي، معظمهم من "إسرائيل" والعراق والأردن، جوًا وأحيانًا برًا وبحرًا؛ وبلغت تكلفة الإجلاء من الإمارات العربية المتحدة وحدها أكثر من 4 ملايين دولار، نظرًا لارتفاع تكلفة السفر إلى إسطنبول وأثينا وواشنطن.

طهران الفدائية

بدورها، ذكرت صحيفة "رسالت": "شهدت شوارع وساحات طهران، التي تُعدّ اليوم جزءًا من الحركة السياسية، تجليًا لإرادةٍ أظهرت أن الدفاع عن الوطن في إيران ليس مجرد واجب سيادي، بل انتفاضة اجتماعية عميقة. لم تكن مناورات "المستعدين للتضحية" التي شارك فيها 313 ألف شخص مجرد استعراض للقوة العسكرية، بل كانت أيضًا نقطة تحول في نضج حركة شعبية انتقلت من مرحلة "الإعلان الرمزي عن الاستعداد" إلى مرحلة "التنظيم والعمل الفعلي". ولكن ما هي هذه الحركة تحديدًا، ولماذا هي بهذه الأهمية في هذه اللحظة التاريخية؟".

وتابعت: "لفهم ماهية هذه الحركة، يجب أن ننظر إلى طبيعتها ووثيقة هويتها. هي ليست منظمة إدارية أو عسكرية مغلقة، بل هي "ثقافة" و"هوية جماعية تتمحور حول الوطن". في ظلّ سعي الحروب المتضافرة والضغوط الخارجية إلى إحداث انقسامات اجتماعية وغرس اللامبالاة، تقف حركة التضحية بالنفس في وجه هذه السلبية والأنانية. وقد استطاعت هذه الحركة تحويل التنوع الفريد للمجتمع الإيراني - من العمال والفلاحين إلى الأطباء والطلاب والمعلمين - إلى كيان واحد موحد، على الرغم من اختلاف الأذواق والأيديولوجيات، حول أرضية مشتركة مقدسة تُسمى "إيران"".

وقالت: "لعلّ أهم سؤال يتبادر إلى الذهن أمام هذا الحشد الهائل من الناس هو: ما الحاجة إلى وجود الشعب في الميدان، في ظل وجود الجيش والحرس الثوري والنخبة المتنفذة؟ تكمن أهمية حركة التضحية بالنفس تحديدًا في الإجابة على هذا السؤال: "في مسألة ضمان الأمن القومي، لا يمكن الاكتفاء بالوضع الراهن في السلطة". لا شك أن القوات المسلحة الإيرانية هي عماد أمن البلاد، لكن التاريخ أثبت أن التراخي والتقاعس ليسا من شيم الإيرانيين". 

ورأت أن الجانب الآخر المهم لهذه الحركة هو إعادة تعريف مفهوم "الدفاع"، فقد أظهر وجود شرائح مختلفة في هذه الحركة أن التضحية لا تقتصر على حمل السلاح. وتُشير إحصائيات هذه الحركة إلى أنه إلى جانب المستعدين لأداء دور أمني وعسكري، قدّم عدد كبير من الناس خبراتهم الميدانية؛ من أطباء الأسنان وعلماء النفس الذين يقدمون خدمات مجانية إلى آلاف من القوات الجهادية المنظمة لإعادة بناء المناطق المتضررة. هذا يعني أن حركة الشهداء قد رفعت مستوى الدفاع عن الوطن إلى مفهوم متعدد الأبعاد (عسكري، طبي، إنشائي، وتعليمي).

وبحسب الصحيفة، كانت المناورة التي جرت في طهران بمشاركة 313 ألف شخص دليلًا على حقيقة عظيمة: عدو لا يفرق بين الإيرانيين في جرائمه، يواجه أمة لا تفرق بين أفرادها في مقاومتها له. إن حركة الشهداء هي تجسيد لهذه الرسالة الواضحة: إذا ما وطئت أقدامه أرض إيران، فستتحول جغرافيتها بأكملها إلى جيش مدرع، جيش خدمة ودعم؛ لأن هذه الأمة لها حياة واحدة، وهذه الحياة تُضحى بها من أجل إيران.

الشعور الأميركي بالوحدة في نيويورك

من جانبها، قالت صحيفة "إيران": "رحّبت طهران باستخدام بكين وموسكو حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الذي اقترحته لجنة العقوبات، واصفةً إياه بأنه خطوة لمنع الاستغلال السياسي لمجلس الأمن. وقرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الخميس، تمديد صلاحية فريق الخبراء المعني بالعقوبات المفروضة على إيران، في حين كشف الخلاف حول الأساس القانوني لاستمرار العقوبات المعاد فرضها على طهران مجددًا عن الانقسام العميق بين الأعضاء الدائمين في المجلس. ولم يُقرّ مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة رغم حصوله على 11 صوتًا مؤيدًا، وذلك بسبب تصويت روسيا والصين، العضوين الدائمين اللذين يتمتعان بحق النقض (الفيتو)؛ كما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت. وكان موضوع القرار تمديد ولاية فريق الخبراء لمدة عام، والذي كان من المفترض أن يساعد مجلس الأمن في مراقبة تنفيذ القيود المعاد فرضها على طهران في إطار لجنة العقوبات المفروضة على إيران. ومن المقرر أن تنتهي مهمة الفريق في أواخر أيلول/سبتمبر. إلا أن ما جعل هذا التصويت أكثر من مجرد إجراء روتيني هو الخلاف الجوهري حول الأساس القانوني الذي لا يزال مجلس الأمن يستند إليه في استمرار آليات العقوبات المفروضة على إيران بعد التطورات القانونية المتوقعة في عام 2025". 

ولفتت الصحيفة إلى أن الدول الأوروبية تزعم أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد وفرت الأساس القانوني لإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن من خلال تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات التلقائية العام الماضي، ومن هذا المنطلق، يُعد تمديد آلية مراقبة مجلس الأمن إجراءً يتماشى مع الإطار القانوني نفسه. كما زعمت فرنسا، استنادًا إلى هذا الأساس، في اجتماع الخميس، أن العقوبات السابقة قد أُعيد فرضها عبر آلية التفعيل في أيلول/سبتمبر 2025، وأن مجلس الأمن، نتيجةً لذلك، يمتلك الأساس اللازم لاستمرار عمل الهيئة المشرفة على تنفيذها.

من جهة أخرى، لا تقبل موسكو وبكين هذا الأساس. وقد أوضح الممثل الروسي معارضته على مستوى جدول أعمال الاجتماع، وأصرّ على أنه بعد انتهاء صلاحية القرار 2231 في تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم يعد هناك أساس قانوني ضروري لمثل هذا الإجراء. من وجهة نظر روسيا، فإن محاولة استمرار هذه الآليات تعني إعادة العمل بإطار قانوني منتهي الصلاحية، وتحويل مجلس الأمن إلى أداة لمواصلة نزاع سياسي. كما أيدت الصين موقف روسيا، وشددت على ضرورة تجنب المواجهة والضغوط السياسية، والعودة إلى مسار الحوار. لا تقتصر أهمية هذا الموقف المشترك على إفشال مشروع قانون أميركي. فقد أثبتت القوتان الشرقيتان عمليًا أنهما لا تتفقان مع القوى الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة بشأن التفسير القانوني للتطورات النووية الإيرانية، وأنهما غير راغبتين في تحويل الخلاف التفسيري القائم إلى ممارسة راسخة من خلال التوسع الأحادي لآليات المراقبة. 

وختمت الصحيفة: "حوّل هذا تصويت يوم الخميس إلى ساحة لمواجهة بين تفسيرين للنظام القانوني لما بعد الاتفاق النووي؛ أحدهما يعتبر إعادة فرض العقوبات أمرًا مشروعًا، والآخر يعتبر انتهاء القرار 2231 نهايةً لتلك الآليات. مع ذلك، فسّرت واشنطن نتيجة التصويت من منظور مطالبها الأحادية، فقد زعم الممثل الأميركي أن إنهاء عمل فريق الخبراء سيقلل من قدرة مجلس الأمن على تلقي تقارير مستقلة وموثقة حول انتهاكات العقوبات والتعاون العسكري للدول مع إيران، وسيخلق فراغًا رقابيًا. كما اتهمت بريطانيا روسيا والصين بدعم طهران باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار، في وضعٍ ترى فيه لندن أن إيران قد زادت من مستوى أنشطتها في تخصيب اليورانيوم وقلّصت وصول المفتشين الدوليين". 

الكلمات المفتاحية
مشاركة