عربي ودولي
أعلن علماء اليمن تأييدهم الكامل لقرارات القيادة الحكيمة، والممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في تثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد حقًا مشـروعًا وضروريًا". ودعوا الشعب اليمني إلى الجهاد ورفد الجبهات بالمقاتلين.

جاء ذلك، في بيان أصدره علماء اليمن، في ختام مؤتمر السنوي الذي عقدوه، اليوم الأربعاء (05 آب/أغسطس 2026)، في العاصمة صنعاء بعنوان "علماء اليمن في مواجهة العدوان والحصار". شارك فيه عدد كبير من العلماء الذين أكدوا في كلماتهم أهمية دور العلماء في هذه المرحلة، مشددين على ضرورة مواصلة النفير لمواجهة العدوان والحصار.
هذا؛ وأكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، في كلمته، أن الحصار السعودي- الأميركي المستمر على اليمن، منذ أكثر من أحد عشر عامًا، خلّف ضحايا يفوق عددهم ضحايا القصف المباشر، داعيًا العلماء والأمة إلى اتخاذ موقف حازم إزاء ما يجري، مؤكدًا أن المعاناة والتجويع وإيصال الأذى وصل إلى كل بيت. كما ذكّر بأن قريشًا حاصرت الرسول (ص) ثلاث سنوات، في حين أن العدو السعودي حاصرنا أحد عشر عامًا، وما يزال لديه الرغبة في أن يحاصرنا مئة ألف عام من دون أن يبالي"، وبرأيه أن: "هذا يكشف القسوة والغلظة والشدة عند العدو السعودي قرن الشيطان إلى أبعد الحدود".
وأكد أن: "الموقف واللحظة يستوجبان موقفًا حازمًا وصارمًا، لا سيما من العلماء"، قائلًا: "هؤلاء القوم، على الرغم من كثرة العلماء، يتجاهلون قول الحق: "إنما المؤمنون إخوة"، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن من بات شبعانًا وجاره جائع وهو يعلم؛ فكيف إذا كان الجوع هم سببه، ويحاصروننا في كل شيء ويمنعوننا من السفر، وهم يتحدثون عن امرأة دخلت النار بسبب هرّة، وهؤلاء يحاصرون شعبًا بأكمله". وأضاف العلامة شرف الدين: "نحن جيرانهم، لا نطلب منهم شيئًا ولا نسأل منهم شيئًا، إنما نطالبهم فقط بأن يكفوا حصارهم عنا، وهذا غاية ما نطلبه".
كذلك أكد أن: "الشعب عندما خرج في الساحات بالملايين، وفي الوقفات المسلحة، يجب أن يعرفوا أنها ليست للاستعراض، فقد وصل الحال إلى طريق لا يمكن العودة منه، فالكل يرفض استمرار الحصار والوصاية على الشعب اليمني"، مردفًا بالقول: "ابتلانا الله بجار السوء، فعلينا أن نتحرك ونقوم بالواجب". وأضاف: "لم نفتَرِ على السعودية، والكل يشهد، لقد حصل من النظام السعودي بحق الإسلام والمسلمين ما يستوجب أن يقوم الجميع بالخروج عليه، فقد فتح هيئة الترفيه، واستباح ما حرّمه الله، وأباح الخمر وسوّقها في محلات جديدة، وأتى بفاجرات الدنيا إلى بلاد الحرمين، وانتهك حرمة الكعبة ليجعل منها مجسمًا، فهل هذا جائز أم حرام؟ وأعطى أبستين كسوة الكعبة ليضعها بين قدميه".
وتابع: "تآمروا على القضية الفلسطينية وقضايا الأمة، طوال تاريخ هذا النظام السعودي، وقال ترامب: لولا السعودية لما بقيت "إسرائيل"، ويمنحون أميركا مليارات الدولارات من ثروات هذه الأمة، والكل يعرف ذلك". مشيرًا إلى أن النظام السعودي زج بعلماء السعودية في السجون"، مضيفًا: "نحن في مرحلة وموقف خطير، إما أن نكون مع الله، وإما أن نكون مع الشيطان، ونحذر الكثير من الناس".
وقال العلامة شرف الدين: "أول قاعدة أميركية أُنشئت في المنطقة كانت في الظهران، في العام 1949م، ونسمع اليوم عن قواعد كبيرة ومهولة للألمان والفرنسيين، وحتى للصهاينة، في بلاد العرب والمسلمين... يجب على العلماء أن يقفوا موقف الحق، ويجب على الناس أن يتحركوا، وألا يخشوا في الله لومة لائم، فالحق واضح، ولا عذر لأحد، فإما أن نتولى الله ورسوله، أو نتولى أعداءه". وأضاف: "السعودية ظلمت الأمة، ولم يبق لها مشروعية عند الله في القوامة على الحرمين، وقال الله تعالى: "إن أولياؤه إلا المتقون"، وهؤلاء غير متقين، وعقدوا تحالفًا جديدًا، وإذا كان لديهم قدرة على التحشيد، فليكن ذلك على العدو الإسرائيلي، وسنكون أول المنضمين إليهم، لكنهم يتحالفون علينا".
واختتم شرف الدين بالقول: "لا يتردد أحد في اتخاذ الموقف، وسيندم كل عالم يوم القيامة أنه لم يتخذ موقفًا، فالأمر ليس فيه مزاح، وعلينا أن نتحرك في سبيل الله ونجاهد. وما صدر من قرارات من القيادة الحكيمة الممثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- يأتي تماشيًا مع قول الحق، فالله معنا، والحق معنا، والصواب معنا، ونحن أهل للنصر إذا قمنا بالواجب، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، داعيًا إلى اغتنام الأجر وعدم التفريط في الواجب.
الأمة المجتمعة لا يمكن قهرها
بدوره أكد نائب رئيس رابطة علماء اليمن العلامة عبد المجيد الحوثي أن: "علماء اليمن بلغوا ما أوجب الله عليهم في التبليغ، وجسدوا الحكمة اليمانية"، ورأى أن: "اجتماع العلماء اليوم يؤكد حقيقة واضحة، وهي أن الأمة المجتمعة لا يمكن قهرها". وأضاف: "سنكسر الحصار، ويستعيد شعبنا ثرواته، ولن يدوم إمعان العدو السعودي في الظلم والغطرسة".
قرارات القيادة حق مشروع وضروري
اختتم المؤتمر ببيان ختامي جدد فيه علماء اليمن تأييدهم الكامل لقرارات القيادة، والممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي والمجلس السياسي الأعلى، بشأن تثبيت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"؛ وأن "قرارات القيادة حق مشروع وضروري".
كما دعا علماء اليمن أنظمة وشعوب الأمة الإسلامية إلى حث النظام السعودي على الرجوع إلى منطق العقل، وفك الحصار عن اليمن وإنهاء الاحتلال والعدوان، لأن ذلك الحل الوحيد لتحقيق السلم وحسن الجوار وصون الدماء والأعراض والممتلكات في المنطقة، مؤكدين أن أي انخراط في أي تحالف ضد اليمن يمثل عدوانًا تجب مواجهته بكل الوسائل المشروعة، وأن ذلك لن يثني الشعب اليمني عن استرداد حقوقه وثرواته الوطنية.
كما دعا البيان النظام السعودي إلى استخلاص العبر من تحالفاته السابقة التي انتهت بالفشل والهزيمة، والأولى توجيه أي تحالف نحو نصرة غزة وفلسطين والمسجد الأقصى، مؤكدًا أن اليمن سيكون في مقدمة الصفوف. وأكد علماء اليمن رفضهم وجود القواعد الأميركية والأجنبية في المنطقة، داعين إلى إخراجها واستهدافها مشروعًا. كما أكدوا أن استخدام الأراضي العربية والإسلامية منطلقًا لأي عدوان أميركي أو أجنبي على أي دولة عربية أو إسلامية يعد مشاركة في العدوان واصطفافًا مع أعداء الدين.
كذلك حذروا من المؤامرة الأميركية والصهيونية لإثارة الفتنة بين البلدان الإسلامية وزعزعة الأمن والاستقرار، داعين الأمة الإسلامية إلى الوقوف في مواجهة العدوان الأميركي و"الإسرائيلي" على دول وشعوب المنطقة، مستشهدين بعدد من الآيات القرآنية. كما دعا علماء اليمن إلى رفد الجبهات بالمال والرجال والدفع بالمقاتلين إلى معسكرات التأهيل والتدريب والالتحاق بدورات التعبئة العامة، والإنفاق في سبيل الله والحذر من أساليب العدوان في الحرب الإفسادية الشيطانية الناعمة، مؤكدين حرمة التعاون والتخابر مع العدو، وموجهين النصح للمغرر بهم ومن زلت بهم أقدامهم مع العدو بأن يراجعوا حساباتهم ويعودوا إلى جادة الصواب، لا سيما بعد سقوط الأقنعة وانكشاف الحقائق، لأن المعركة اليوم هي بين الإسلام والكفر والنفاق.
كما أكد علماء اليمن أن الشعب اليمني يعاني مظلومية كبيرة ومعاناة شديدة جراء العدوان والحصار السعودي الأميركي المستمر منذ أكثر من أحد عشر عامًا، والذي بلغ حدًا لا يُطاق، مشيرين إلى أنه استهدف البشر والحجر والشجر، إلى جانب المساجد والمساكن والمدارس والجامعات والمصانع والمستشفيات والأسواق والمقابر والجسور والموانئ والمطارات ومحطات الكهرباء والوقود والمنشآت الإعلامية والمواقع الأثرية ومخازن الأغذية وشبكات الاتصالات والمزارع وقوارب الصيد وتجمعات الأعراس والعزاء في المدن والقرى، فضلًا عن الأعيان المدنية والمؤسسات الخدمية والمنشآت الحكومية والبنوك والاقتصاد والعملة المحلية.
ورأى علماء اليمن أن العدوان السعودي استهدف أيضًا النسيج الاجتماعي، وأثار الفتن بين أبناء الشعب الواحد، وخلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأيتام والأرامل، ونقل البنك، ونهب الثروات، وقيد حركة الموانئ، ما أدى إلى إيصال الشعب إلى حافة المجاعة، كما تسبب حظر حركة الطيران بوفاة عشرات الآلاف من المرضى.