لبنان
أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أن السلطة من دون جنوب لبنان وشعبه ستظل سلطة ضعيفة وهشة وبلا وزن وتمثيل ولن تكون لها أي مصداقية وطنية، مشددًا على أن لبنان هو ثوابت وطنية لا تقبل الالتزامات الجانبية، ومحذرًا من أن نحر الدور الوطني للجيش اللبناني ينحر لبنان ويضرب صميم الصيغة التأسيسية للبلد.
وقال المفتي قبلان في بيان اليوم الأربعاء 05 آب/أغسطس 2026: "لأنّ القضية تتعلق بنا كلبنانيين، ولأنّ منطق القوى الخارجية يعيش على ابتلاع الدول وثرواتها وسيادتها وسط منطقة تعيش أخطر مراحل التحولات الإقليمية الدولية أقول للسلطة الحالية: مهما اختلفنا فلن تكون أي عاصمة بالعالم أشدّ حرصًا على لبنان من أهله ومصالح مكوناته، وهذا يفترض تأكيد وحدتنا الوطنية وفق الصيغة التوافقية للبنان، وتاريخ هذا البلد واضح بأنّ من يتفرّد ينتحر، والسلطة السياسية التي تتقارب من الخارج على حساب شعبها ومصالح سيادتها لن تستطيع أن تحكم، وهذه ثابتة تاريخية بواقع هذا البلد وطبيعة توازناته الجذرية، وفكرة تطويب لبنان للخارج صاعق بحجم قنبلة نووية لا تبقي ولا تذر".
أضاف: "والثابت بالضرورة التاريخية والحالية أنه لا فعالية للدولة بما هي صيغة وفاق وطني دون تعاون وتضامن وتطابق وثيق بين المؤسسات الوطنية، ووجود الرئيس نبيه بري فرصة تاريخية أكبر من لبنان والمنطقة، والرئيس عون وسلام مطالبان بالتنسيق والتوافق الوطني الكامل مع الرئيس نبيه بري، وبلا الرئيس بري لا لبنان ولا استقرار ولا مخارج وطنية، وأمثال الرئيس نبيه بري نوادر بكل المنطقة وهذه فرصة وطنية لا تُعوّض ومن يحرق هذه الورقة يحرق لبنان".
وشدد المفتي قبلان على أن "اللحظة لإنقاذ مسارات لبنان، ولا إنقاذ دون تعاون وتضامن يطال الأولويات الكبرى وشكل إدارة الخلافات الرئيسية، والوقت والمخاطر لا يسمحان بلعبة تجريب وتطويب وخلوات معتمة، خاصة أنّ واشنطن و"تل أبيب" تتعاملان مع لبنان على طريقة الأنبوب المشحون بالسم ولا ترى فيه إلا ما يخدم مصالحها الأمنية والسياسية، لدرجة أنّ السفير ميشال عيسى أجهض نتائج جولة روما قبل أن تنعقد وبطريقة مذلة للسلطة الحالية، وباب الحل الداخلي يمر بالإنقاذ السياسي، ودون هذا الخيار تنتهي وظيفة الدولة كسلطة وطنية ومشروع تمثيلي، ولبنان ثوابت وطنية لا تقبل الالتزامات الجانبية، والعقيدة الوطنية بنية هذه الثوابت، والجيش اللبناني دور ووظيفة ودفاع وطني، ونحر الدور الوطني للجيش اللبناني ينحر لبنان ويضرب صميم الصيغة التأسيسية للبلد".
وتابع: "والضرورة الوطنية بكل ظروفها تفترض تأمين إمكانات التضامن السيادي وما يلزم بمجال القدرة الوطنية لأن المخاطر التي تهدد لبنان وجودية وطويلة وهائلة ومنذ عقود، وهذا يضع المقاومة والجيش والأفكار الوطنية السيادية بقلب مشروع مجرد يعيد تصميم مفاتيح استراتيجية الأمن والدفاع الوطني العابر للطوائف بسعة المخاطر الإقليمية الدولية الهائلة، وهذا الأمر بمثابة رأس الضرورات الوطنية على الإطلاق، وتركه لصالح واشنطن ومسرحية المفاوضات الحالية بمثابة سُمّ زعاف يتم صبّه بعروق لبنان. ولأنّ لبنان بتركيبته السياسية معقد بشدة، المطلوب من السلطة اعتماد سياسة جمع وطني تخدم مصالح لبنان سيما الجنوب اللبناني الذي ما زال يدفع ثمن الدفاع السيادي عن لبنان منذ العام 1948، ودون ذلك لن يكون بمقدور السلطة الحالية تمرير التزاماتها التي تتعارض مع المصالح الوطنية".
وختم المفتي قبلان: "للسلطة الحالية أقول: دون جنوب لبنان وشعبه ستظل السلطة ضعيفة وهشة وبلا وزن وتمثيل ولن تكون لها أي مصداقية وطنية، بدليل أنّ السلطة الحالية اليوم تفاوض فيما "إسرائيل" تفجّر وسط إذلال مقصود يطال بنية لبنان السياسي وقدرته التفاوضية، والحل بطاولة وحدة وطنية وأولويات سيادية وصيغة تشغيل ميثاقي للدولة ومؤسساتها، ودون ذلك لا سلطة ولا تمثيل وطني ولا قدرة على إنقاذ لبنان".