اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي محلل صهيوني: على رئيس الموساد التحقق من ظروف انهيار خطة إسقاط النظام الإيراني

عربي ودولي

🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

"ذا هيل": بسبب استراتيجية ترامب أميركا في عزلة أكثر من أيّ وقت مضى

69

رأى الكاتب والباحث في الشؤون السياسية في موقع "ذا هيل" جون يوكلسون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان ينبغي أن يصغي الى تصريحات وزير الحرب الأمريكي الأسبق جيمس شليسنغر التي أدلى بها قبل أربعين عامًا. 

وأشار الكاتب إلى أن شليزنغر قال آنذاك إن القادة الأميركيين يدركون أهمية قوة "الشبكات"، على عكس القادة السوفييت في ذلك الوقت. وأضاف أنه تحدث عن اعتماد الاتحاد السوفيايتي على الاكتفاء الذاتي، في حين وضعت الولايات المتحدة نفسها في قلب الشبكات العالمية بعد الحرب العالمية الثانية. كما لفت إلى أن شليزنغر شدد على أن مكاسب هذه المقاربة تفوق بكثير كلفتها، رغم وجود عجز تجاري أميركي، وذلك بفضل اقتصاد عالمي يتمحور حول الدولار. كذلك استثمرت الولايات المتحدة مبالغ طائلة لتعزيز نفوذها العسكري والجيوسياسي، وأولت الأبحاث العلمية أولوية بهدف قيادة العالم في الابتكار التكنولوجي.

واعتبر الكاتب أن ترامب قوّض هذه الشبكات الثلاث، مشيرًا إلى أنه يرى أن النظام التجاري الدولي جعل السوق الأميركية عرضة بصورة غير منصفة لجهات خارجية. وأضاف أن شبكة التحالفات، وفق رؤية ترامب، سمحت للحلفاء بالاستفادة مجانًا من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بينما يرى أن الاستثمارات في الأبحاث دعمت تيار "الووك" (Woke).

كما لفت الكاتب الى أن رؤية ترامب الأحادية تقلل من القيمة الحقيقية لهذه الشبكات، موضحًا أن مكانة الدولار بوصفه العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم تمنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في النظام المالي العالمي، ما يخفض كلفة الاقتراض ويوفر هامشًا واسعًا لتمويل عجز الميزانية والتجارة. كما أن المظلة الأمنية الأميركية تمنح واشنطن نفوذًا جيوسياسيًا هائلًا في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، فيما تعزز الريادة العلمية القدرة التنافسية التكنولوجية الأميركية، وتدعم الأمن القومي، وتستقطب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم.

وحذر الكاتب من أن ترامب، ومن خلال التخلي عن هذه الشبكات، يتصرف بصورة أحادية على غرار ما فعل الاتحاد السوفييتي، معتبرًا أن سياسة الإكراه أصبحت السمة المميزة لدبلوماسية "أميركا أولًا". وأشار إلى أنه، على الصعيد الاقتصادي، أجبر الشركاء التجاريين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بينما استخدم، على الصعيد الجيوسياسي، القوة العسكرية ضد إيران مرتين من دون التشاور مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أعرب عن رغبته في ضم أراضي شريكين للولايات المتحدة، هما كندا وغرينلاند، ولوّح بانسحاب واشنطن من حلف الناتو للضغط على الدول الأوروبية من أجل زيادة إنفاقها الدفاعي.

وفي مجال العلوم، قال الكاتب إن ترامب تخلّى عن التعاون الدولي لمصلحة المنافسة، فأنفق مليارات الدولارات لتحقيق التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما ضغط في الوقت نفسه لخفض الإنفاق على الأبحاث العلمية.

وتحدث الكاتب عن تزايد كلفة هذه المقاربة الأحادية، محذرًا من أن الرسوم الجمركية أسهمت في رفع معدلات التضخم وزادت من تقلبات التجارة الدولية. وأضاف أن الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب إلى حلفائه في الناتو أضعفت الدعم الأوروبي للحرب مع إيران. كما أشار إلى أن تقليص الإنفاق على العلوم حدّ من تدفق الكفاءات الدولية إلى الجامعات البحثية الأميركية، وقد يؤدي إلى أول موجة "هجرة أدمغة" في تاريخ الولايات المتحدة، لا سيما في مجالات مثل علوم المناخ والأمراض المعدية.

ولفت الكاتب إلى أن مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية تلقت ضربة قوية، مستشهدًا باستطلاع أجراه مركز بيو وشمل 36 دولة، أظهر للمرة الأولى منذ عقدين أن غالبية المشاركين في تلك الدول ينظرون إلى الصين بإيجابية أكبر من الولايات المتحدة.

وأضاف أن المفارقة تكمن في أن الصين، وهي المنافس الأكبر للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين، التزمت بصورة كاملة بالشبكات الدولية، في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على نبذها. وأوضح أن انخراط بكين في مؤسسات مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، واتفاقية باريس للمناخ، أسهم بشكل كبير في صعودها السياسي والاقتصادي. كما أشار إلى أن الصين موّلت مؤسسات تنمية اقتصادية عالمية وإقليمية خاصة بها، ما يعكس إدراكها العميق لأهمية قوة الشبكات.

وفي ختام مقاله، قال الكاتب إنه في الوقت الذي يبحث فيه ترامب عن مخرج من المستنقع المتمثل في الحرب مع إيران، فإن استراتيجية "أميركا أولًا" التي ينتهجها جعلت الولايات المتحدة أكثر عزلة من أي وقت مضى منذ عشية الحرب العالمية الثانية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة