عين على العدو
قال محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رونن برغمان إن المسؤولين في الموساد بذلوا أمس (الخميس) جهودًا، في الداخل والخارج على حدّ سواء، للتأكيد على أن إنهاء مهام ك.، رئيسة مديرية الاستخبارات، وي.، رئيس شعبة إيران في الجهاز، لم يكن إقالة، بل إنهاءً للمنصب "باتفاق متبادل".
وأضاف "صحيح أنه لم يُجرَ تحقيق انتهى إلى أن أحدًا تصرف بإهمال، على نحو يستوجب الإقالة، لكن من الصعب الافتراض أن مجرد مصادفة مذهلة هي التي أدت إلى إنهاء مهام الأشخاص الثلاثة المركزيين الذين انشغلوا بصياغة وقيادة خطة إسقاط النظام في إيران داخل الموساد، وذلك بعد فترة قصيرة من تولّي رومان غوفمان منصبه. فقد أقال نائب رئيس الموساد أ. بعد أيام من توليه المنصب، والآن أشار إلى الطريق نحو الخارج أمام المسؤولين الكبيرين الآخرين. ومن المستبعد أكثر الافتراض أنه لو كانت الخطة قد نجحت، لكان رئيس الموساد الجديد تجرأ على استبدال أيٍّ منهم".
وتابع "خلال اليوم، كان هناك من ادعى أن إنهاء مهام المسؤولين الكبيرين هو بادرة عرفان بالجميل من غوفمان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تعيينه، الذي لم يكن محسومًا سلفًا. وكأن إبعادهما يهدف إلى القول: هما المذنبان في كل شيء، ونتنياهو غير مذنب في أي شيء. وسيستغرق الأمر وقتًا إلى أن يكون بالإمكان التحقق من ادعاء من هذا النوع، الذي يتوقف على الطريقة التي سيعرض بها رئيس الحكومة نتائج هذه المعركة ابتداءً من الآن".
بحسب المحلل في "يديعوت أحرونوت"، كان نتنياهو، في الخطابات التي لخّص فيها حرب إيران الثانية، قد ادعى أنها كانت نجاحًا باهرًا. لكنه لم يعترف بالحقيقة: وهي أن المعركة بأكملها خُطط لها، وبُنِيت، وصيغت، وأُطلقت لتحقيق هدف واحد، وهو إسقاط النظام، ولذلك لم يضطر إلى القول ما إذا كانت قد نجحت أم لا. وإذا غيّر خطه الإعلامي، وبدأ من الآن يقول إننا فشلنا، وتحمل المسؤولية فقط لكي يُلقي بها على عاتق موساد دافيد برنياع، فسنعرف أن الشبهة قد تعززت بأن الأمر يتعلق بخطوة لها أيضًا جوانب تتعلق بالمسؤولية والذنب.
وجاء في مقال المحلل "من المؤكد أن نتنياهو أدرك حجم المجازفة وقرر خوضها. لقد أخطأ، ومع ترامب أدخل "اسرائيل" وأميركا بل العالم بأسره، في دوامة ما تزال تهز الشرق الأوسط والأسواق منذ ذلك الحين. إن المسؤولية عن هذا الفشل، سواء كان ناجمًا عن انهيار الخطة، أو عن غياب التنسيق مع ترامب الذي أوقف الغزو الكردي – وهو عنصر حاسم – وبالتالي أوقف الخطة بأكملها، تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتقه".
ورأى أن "مهمة رئيس الموساد الجديد تتمثل في التحقق من الظروف التي انهارت فيها الخطة، وعليه أن يسأل: من وما الذي قاد الموساد إلى الاستنتاج بأنه، لو وافق ترامب، على سبيل الافتراض، لكانت الخطة قد نجحت".
وختم "ضمن هذا التحقيق، يجب فحص ماهية أهداف الموساد، وهو جهاز يعمل من دون قانون ولم يُحدَّد قط ما هو دوره داخل مجتمع الاستخبارات، وكيف نشأت الفوضى الاستراتيجية الخطيرة التي وجدت" إسرائيل" نفسها غارقة فيها، وما هي مساهمة أصحاب المناصب المختلفة في هذا الحدث، بمن فيهم أولئك الذين أنهوا مهامهم "باتفاق". والأهم من ذلك، ما الذي ينبغي فعله لكي يؤدي الموساد مهامه، وهو جهاز تخضع الرقابة الخارجية والإشراف عليه لتعقيدات كبيرة، ولذلك يجب أن يفرض على نفسه اختبارات وآليات رقابة شديدة الصرامة".