مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
رغم الضغوط الأميركية - الصهيونية - الغربية المتزايدة على الجمهورية الإسلامية في إيران في الآونة الأخيرة لدفعها إلى تقديم تنازلات، تحديدًا في شأن تقاضي رسوم عبور من البواخر التي تعبر مضيق هرمز أولًا، وفي شأن تمسك طهران بدعم حركات المقاومة والتحرر في المنطقة ثانيًا، "غير أن واشنطن وحلفاءها يدركون أنه لا حل لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة إلا بالتوافق مع إيران"، بحسب رأي مرجع دبلوماسي وسياسي عربي مخضرم.
ويرى المرجع أن "الآلام الشديدة التي تعانيها المنطقة راهنًا قد تكون المخاض الأخير قبل ولادتها من جديد، وذلك بانتهاء الحرب الأميركية على إيران، ثم الذهاب إلى اتفاق بينهما لوقف هذه الحرب وإحلال السلام في المنطقة، يكون لطهران حضور ودور كبير فيها"، على حد قوله.
ويضيف: "وفي حال نجاح الاتفاق بين طهران وواشنطن في شأن عبور السفن في مضيق هرمز، ستتركز الجهود الأميركية على حركات المقاومة في المنطقة، بخاصة في لبنان والعراق واليمن، لما لها من حضور وتأثير في مواجهة الاحتلال الصهيوني والنفوذ الأميركي. لذا ستعمل الإدارة الأميركية على إضعاف المقاومة على امتداد المنطقة"، دائمًا بحسب رأي المرجع نفسه.
ويرى، وفقًا لقراءته لآخر التطورات في المشرق، أن "محاربة المقاومة في العراق ستكون الخطوة الأولى على سلم الولايات المتحدة في حربها على محور المقاومة ومشروع وحدة الساحات، بدليل ما أكده رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من أن حصر السلاح بيد الدولة قرار نهائي لا نقاش فيه، محددًا تاريخ 30 أيلول المقبل موعدًا نهائيًا لإنهاء وجود أي سلاح خارج إطار الدولة والمؤسسة العسكرية الرسمية".
ويلفت إلى أن "لبنان سيشهد الحلقة الثانية من هذه الحرب، ولكن المقاومة الإسلامية في لبنان منفتحة على أي حوار بنّاء يؤمن حماية لبنان وسيادته على أراضيه، على أن يكون سلاح المقاومة في خدمة هذا الهدف. كذلك تبدي المقاومة حرصها على وحدة لبنان واحترام مؤسساته الدستورية وحسن الجوار مع الدول الشقيقة، وهذا ما يفوت على واشنطن و"تل أبيب" فرصة زج المقاومة في صراعات داخلية، وبالتالي تجنيب لبنان الانزلاق نحو فتنة داخلية. وهذا الثبات في الموقف هو أحد أبرز نقاط القوة لدى المقاومة في لبنان"، على حد قوله.
ويؤكد أن "الكيان الصهيوني سيعمد إلى إطالة أمد الحرب في لبنان والمنطقة لسببين أساسيين: أولًا، أن ليس من مصلحة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن يقدم أي تنازلات للبنان قبل الانتخابات التشريعية الصهيونية المزمع إجراؤها في نهاية تشرين الأول المقبل، من جهة، وثانيًا، ليس من مصلحة "إسرائيل" إنهاء حالة الحرب في المنطقة، لأن هذا الأمر قد يفتح الباب أمام إعادة طرح مشروع "حل الدولتين"، أي قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة من جهةٍ أخرى، الأمر الذي يرفضه الكيان رفضًا قاطعًا. لذا ستعمل على تأجيج الحرب والصراعات في المنطقة".
ورغم تفاؤله بإمكان التوصل إلى الاتفاق الإيراني - الأميركي "الموعود"، غير أن المرجع يقول محذرًا: "إننا نمشي على حافة الهاوية، فأي خطوة في المجهول يمكن أن تودي بنا إلى قعر هذه الهاوية".
وعن أي دور سوري محتمل في لبنان، وبعد خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي والسياسي في العالم وبخاصة في هذه المنطقة، يلفت إلى أن "الرغبة الأميركية بمنح سورية دورًا في لبنان تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، على أن تكون سورية خاضعة للولايات المتحدة ومتصالحة مع "إسرائيل"، الأمر الذي لم تقدم عليه الدولة السورية السابقة. غير أن مشاركة الجيش السوري في طرد القوات العراقية من الكويت في العام 1991 حازت رضى الإدارة الأميركية، وأعطت بدورها دمشق اليد الطولى في لبنان حتى العام 2005، بعدما كانت واشنطن قد اعتبرت أن سورية دولة راعية للإرهاب في العام 1981. أما اليوم وبعد رحيل الدولة السابقة، فتبقى كل الاحتمالات مفتوحة"، يختم المصدر.