اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي صنعاء تفضح تناقضات مجلس الأمن: تشكيل التحالفات لن يحمي النظام السعودي من المحاسبة

خاص العهد

تقسيط مستحقات المفعول الرجعي للرواتب الستة.. ما موقف الروابط؟
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

تقسيط مستحقات المفعول الرجعي للرواتب الستة.. ما موقف الروابط؟

70

في ظل تصاعد الاعتراضات على قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي للرواتب الستة الإضافية التي أقرها مجلس النواب للموظفين في القطاع العام ودخلت حيز التنفيذ بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، تتجه العلاقة بين السلطة التنفيذية وروابط القطاع العام إلى مزيد من التوتر، بعدما اعتبرت الروابط أن القرار يشكل التفافًا على حقوق أقرّتها القوانين والاعتمادات الرسمية، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للرواتب.

واستنكر "تجمع روابط القطاع العام" (العسكريين والمدنيين)، في بيان السبت 8 آب/أغسطس 2026 إقرار مجلس الوزراء أمس الجمعة مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معلنًا الإضراب العام اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل.

واعتبر التجمع أنّ هذه الخطوة تشكل مخالفة واضحة لما انتهى إليه رأي مجلس شورى الدولة الذي أكد أن القانون لا يجيز تقسيط هذه المستحقات، ورأى وجوب حذف المادة المتعلقة بالتقسيط واعتماد دفعها دفعة واحدة.

وفي هذا السياق، يشرح رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي الدكتور حسين جواد، في حديث لموقع العهد الإخباري، خلفيات موقف روابط القطاع العام، مؤكدًا أن الاعتراض على التقسيط ليس موقفًا طارئًا أو مرتبطًا بقرار اليوم، بل سبق أن عبّرت عنه مختلف قطاعات العاملين والمتعاقدين والمتقاعدين، المدنيين والعسكريين، منذ أن طرح وزير المالية فكرة تقسيط المفعول الرجعي.

ويشير جواد إلى أن جميع الروابط المعنية أبلغت الحكومة بوضوح رفضها لهذا الطرح، انطلاقًا من أن الزيادة التي أُقرّت لم تأتِ كمنحة إضافية يمكن للدولة التعامل معها وفق قدرتها على الدفع، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المطالبات، وبعد سنوات من انهيار القيمة الفعلية للرواتب والأجور.

ويقول إن "المشكلة الأساسية تتمثل في أن المفعول الرجعي للزيادة الذي يفترض أن يعوّض جزءًا من الخسارة التي لحقت بالموظفين والعسكريين والمتقاعدين خلال الفترة الماضية، فقد أصلًا جزءًا كبيرًا من قيمته بفعل التضخم، وبالتالي فإن العودة إلى تقسيطه تعني عمليًا تعريضه لمزيد من التآكل في قيمته الشرائية".

الرفض لم يكن محصورًا بالمعلمين

ويؤكد جواد أن رفض التقسيط لم يكن موقف رابطة معلمي التعليم الأساسي وحدها، بل كان موقفًا مشتركًا لمختلف مكونات القطاع العام، من روابط التعليم إلى العسكريين والمتقاعدين والموظفين المدنيين وروابط الإدارة وسائر الهيئات المعنية.

ويشرح أن هذه المواقف وصلت إلى الحكومة، وكانت الروابط تعوّل، بعد صدور المواقف القانونية ذات الصلة، على أن تلتزم السلطة التنفيذية بما خلص إليه مجلس شورى الدولة، خصوصًا أن القضية لا تتعلق بمجرد تفاوض على نسبة زيادة أو بدل جديد، وإنما بحقوق يفترض أن تكون الدولة ملزمة بتأديتها وفق القانون.

ويقول جواد، إن "الروابط كانت تراهن على أن يلتزم مجلس الوزراء برأي مجلس شورى الدولة، إلا أن الحكومة ذهبت في الاتجاه المعاكس وأقرت التقسيط".

وبحسب جواد، فإن الصيغة التي اعتمدتها الحكومة تزيد المشكلة تعقيدًا، لأن القرار لم يحدد فقط آلية واضحة وثابتة للدفع، بل ربط استكمال دفع المستحقات بتوافر السيولة، مع الإشارة إلى إمكانية تقصير مدة التقسيط في حال توافرت الأموال.

ويعتبر أن هذه الصيغة تفتح الباب أمام تأجيل غير محدد، خصوصًا أن الموظف لا يستطيع أن يبني وضعه المعيشي على وعد بأن الدولة ستدفع له عندما تتوافر السيولة.

منذ 16 شباط ونحن ننتظر

ويتوقف رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي عند مسألة مهمة، إذ أن القرار المتعلق بالزيادة أُقرّ في شباط/فبراير الماضي، مشيرًا إلى أن الحكومة رفعت في ذلك الوقت إيراداتها من خلال زيادة الرسوم والضرائب، ومن بينها الزيادة على سعر البنزين، في إطار تأمين موارد مالية تسمح بتنفيذ الزيادة التي أُقرّت للقطاع العام.

ويقول إن الزيادة كان يفترض أن تصبح نافذة اعتبارًا من الأول من آذار/مارس، إلا أن الأشهر اللاحقة شهدت تأخيرًا وتسويفًا في التنفيذ، قبل أن يصل الأمر اليوم إلى طرح تقسيط المفعول الرجعي.

ويضيف أن الحرب والظروف الاستثنائية استُخدمت في مراحل معينة لتبرير التأخير، لكن بعد ذلك جرى إقرار الاعتمادات في مجلس النواب، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان مجلس النواب قد أقر الاعتماد المطلوب لدفع الزيادة، فلماذا يجري اليوم الحديث عن التقسيط؟

ويرى جواد، أن هذه النقطة أساسية في فهم اعتراض الروابط، لأن مجلس النواب، وفق ما يوضح، لا يفترض أن يقر اعتمادًا إذا لم تكن هناك موارد أو إمكانية لتأمينه، وبالتالي فإن الانتقال من مرحلة إقرار الاعتماد إلى مرحلة القول بعدم توافر الأموال يحتاج إلى تفسير واضح.

كيف توظفون ولا تدفعون لمن هو في الخدمة؟

ويضع جواد مسألة التوظيفات والتعيينات الجديدة في صلب اعتراضه، معتبرًا أن الحكومة لا تستطيع من جهة القول إن الخزينة لا تملك الأموال لدفع حقوق العاملين الحاليين، ثم الذهاب من جهة أخرى إلى فتح باب التوظيف والتعيينات.

ويشير إلى أن مجموعة من التوظيفات والتعيينات ظهرت في عدد من المجالس والإدارات، ويطرح هنا سؤالًا مباشرًا: "إذا كانت الدولة تملك القدرة المالية على استحداث وظائف جديدة ودفع رواتب لموظفين جدد، فلماذا لا تملك القدرة نفسها على دفع أجور ومستحقات من هم موجودون أصلًا في الخدمة؟"

ويبيّن أن هذا التناقض يضعف الحجة القائلة، إن المشكلة تتعلق فقط بعدم توافر الأموال، لأن التوظيف الجديد يعني التزامات مالية إضافية ومستدامة، وليس مجرد مبلغ مؤقت مطلوب دفعه عن مستحقات سابقة.

حقوق المتقاعدين في دائرة الاستهداف

ولا يحصر جواد المشكلة بالموظفين الموجودين حاليًا في الخدمة، بل يضع حقوق المتقاعدين في قلب الأزمة، مبيّنًا أن هناك مسارًا يطاول الفئات التي أمضت سنوات طويلة في الوظيفة العامة. ويقول إن المتقاعد الذي خدم الدولة لعشرات السنوات لا يجوز أن يجد نفسه بعد انتهاء خدمته أمام واقع يتم فيه تقليص حقوقه وتقديماته أو تأخير مستحقاته.

ويؤكد أن حقوق المتقاعدين ليست منّة من الحكومة، بل نتيجة سنوات من العمل والاقتطاعات والالتزام بالوظيفة العامة، وبالتالي فإن التعامل معها على أنها عبء يمكن تأجيله أو تقسيطه يضرب جوهر العدالة الوظيفية.

ويحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى ضرب الثقة بالوظيفة العامة، لأن الموظف الذي يرى أن حقوقه لا تُحترم بعد عقود من الخدمة لن يجد حافزًا للاستمرار أو للانخراط في مؤسسات الدولة.

رواتب مرتفعة في مقابل موظفين يكافحون للبقاء

ويتوقف جواد أيضًا عند الفوارق في الرواتب والبدلات بين الفئات المختلفة داخل الدولة، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على حجم الإنفاق، وإنما تتعلق أيضًا بأولويات الإنفاق وكيفية توزيع الموارد.

ويشير إلى أن هناك موظفين جدد يحصلون على رواتب وبدلات مرتفعة جدًا، فيما يبقى الموظفون والمعلمون والعسكريون والمتقاعدون في مواجهة مباشرة مع تراجع القدرة الشرائية.

ويذكر، في هذا الإطار، حالة موظف يحصل على راتب يصل إلى نحو 8 آلاف دولار شهريًا، متسائلًا عن كيفية تبرير هذا المستوى من الإنفاق في وقت يقال فيه للقطاع العام إن الدولة لا تملك الأموال الكافية لدفع مستحقاته.

ويؤكد أنه لا يطرح هذه المقارنة بهدف مهاجمة أشخاص بعينهم، وإنما لإظهار الخلل في السياسة المالية، متسائلًا عن المعايير التي تسمح بتأمين مبالغ كبيرة لفئات معينة فيما يتم التعامل مع حقوق الموظفين والمعلمين والعسكريين والمتقاعدين بمنطق التقسيط والتأجيل.

لماذا يُرفع بدل النائب إلى 5 آلاف دولار؟

وفي السياق نفسه، ينتقد جواد رفع بدلات أتعاب النواب إلى نحو 5 آلاف دولار، مؤكدًا أن هذه الخطوة تكشف، برأيه، عن ازدواجية في التعامل مع أصحاب الحقوق.

ويقول إن النائب مواطن وموظف القطاع العام مواطن، وبالتالي فإن السؤال ليس حول حق النائب في الحصول على بدل مناسب، وإنما حول المعايير التي تعتمدها الدولة في تحديد الأولويات، في وقت لا تزال رواتب قطاعات واسعة من العاملين لا تتناسب مع الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ويشير إلى أن الحد الأدنى للأجور يقارب 300 دولار، في حين أن منح بدل بقيمة 5 آلاف دولار يعني فارقًا هائلًا مقارنة بالحد الأدنى، بينما يبقى الموظف في القطاع العام، حتى بعد الزيادات، بعيدًا عن هذه المستويات.

ويقدم جواد مثالًا على ذلك من واقع المعلمين والمتقاعدين، مشيرًا إلى أن من أمضى أربعين أو اثنتين وأربعين سنة في الخدمة قد يصل راتبه بعد الزيادة إلى نحو ألف دولار تقريبًا، في حين أن فئات أخرى تحصل على مبالغ تعادل أضعاف الحد الأدنى للأجور.

هناك لا عدالة وسياسة لتطفيش القطاع العام

ويحذر جواد من وجود سياسة تؤدي إلى إضعاف القطاع العام ودفع الموظفين إلى تركه، ويقول إن "استمرار الرواتب غير الكافية، إلى جانب التأخير في دفع الحقوق والتقديمات، يدفع الموظف إلى البحث عن بدائل، ويجعل الوظيفة العامة أقل جاذبية، خصوصًا أمام الكفاءات الشابة".

ويرى أن النتيجة الطبيعية لهذه السياسة ستكون مزيدًا من تفريغ الإدارات والمؤسسات العامة من أصحاب الخبرات، الأمر الذي ينعكس في النهاية على قدرة الدولة نفسها على تقديم الخدمات للمواطنين.

صندوق النقد الدولي.. الانصياع الكامل

ويذهب جواد في تحليله إلى ربط السياسة المالية للحكومة بمسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن الحكومات السابقة، رغم تعاملها مع الصندوق، كانت تحاول إيجاد مخارج وتوازنات عند تنفيذ السياسات المطلوبة.

أما الحكومة الحالية ووزير المالية، بحسب رأيه، فيذهبان باتجاه «الانصياع الكامل» لمطالب صندوق النقد الدولي، بما ينعكس على القطاع العام وحقوق العاملين فيه.

ويقول إن المشكلة ليست في مجرد التعامل مع صندوق النقد أو في ضرورة الإصلاح المالي، وإنما في الطريقة التي يتم فيها تحميل الموظفين والمتقاعدين والعسكريين والمعلمين نتائج هذه السياسات.

ويخشى جواد أن تكون النتيجة المقصودة أو غير المقصودة هي الوصول إلى إضعاف القطاع العام والتخلص من أعداد كبيرة من موظفيه، بدل إصلاح الإدارة العامة وتطويرها وحماية مؤسسات الدولة.

مهلة للحكومة قبل التصعيد

وفي ما يتعلق بالتحرك النقابي، يؤكد جواد أن الروابط لا تزال تعطي الحكومة فرصة للعودة عن قرارها وتصحيح المسار، لكن استمرار التجاهل سيقود إلى تصعيد تدريجي.

ويأتي هذا الموقف بالتوازي مع إعلان «تجمع روابط القطاع العام» الإضراب العام اعتبارًا من الإثنين المقبل، مع التلويح بالتظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية.

ويؤكد جواد أن المطلوب ليس التصعيد من أجل التصعيد، بل الضغط باتجاه تنفيذ الحقوق وإعادة الأمور إلى المسار القانوني، مشددًا على أن الروابط لا تريد تعطيل مؤسسات الدولة أو الإضرار بالمواطنين، لكنها في المقابل لا تستطيع القبول بسياسة تقوم على تأجيل حقوق العاملين وتقسيطها دون سقف زمني واضح.

ويختم رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي بأن القضية باتت تتجاوز المفعول الرجعي نفسه، لتصبح مواجهة حول مستقبل القطاع العام وكرامة الموظف والمعلم والعسكري والمتقاعد، وحول ما إذا كانت الدولة ستتعامل مع موظفيها باعتبارهم أصحاب حقوق أم باعتبارهم بندًا قابلًا للتأجيل كلما واجهت الخزينة أزمة..

الكلمات المفتاحية
مشاركة