اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي نواف سلام يختصر العدالة بإلغاء الأحكام

مقالات مختارة

تلويح بتغييرات في هيكلية
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

تلويح بتغييرات في هيكلية "الحشد": المقاومة لا تأبه لمهلة أيلول

مع اقتراب مهلة حصر السلاح في يد الدولة، يدخل العراق مرحلة اختبار حسّاسة بين إصرار الحكومة على تنفيذ قرارها ورفض فصائل وازنة التخلي عن سلاحها، وسط مساعٍ لتجنّب الصدام عبر الحوار والتسويات.
126

فقار فاضل - صحيفة الأخبار
يدخل العراق مرحلة حرجة جديدة من مراحل ما سُمّي «ملفّ حصر السلاح في يد الدولة»، وذلك مع اقتراب موعد 30 أيلول الذي حدّده «ائتلاف إدارة الدولة» سقفاً لإنهاء أيّ نشاط مسلّح خارج المؤسسات الرسمية. وبينما تؤكد الحكومة برئاسة علي الزيدي، أن القرار جزء أساسي من برنامجها ولا تراجع عنه، لا تزال فصائل مقاومة وازنة ترفض التخلّي عن سلاحها، وتربط مصيره بانتهاء كامل الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

ومن هنا، تبدو المهلة الفاصلة عن الموعد المشار إليه، بمثابة اختبار مزدوج لقدرة الحكومة على فرض مشروعها الذي أقرّته تحت ضغط أميركي وخليجي، ورغبتها في الوقت نفسه في منع انتقال الخلاف مع الفصائل إلى مواجهة داخلية. وفي حين تصرّ الحكومة على أن جوهر المشروع هو إنهاء أيّ قدرة مسلّحة مستقلّة عن القيادة العامّة للقوات المسلحة، تتحدّث بعض الطروحات الوسطية التي يجري تداولها عن إعادة تنظيم السلاح وتخزينه ضمن ترتيبات رسمية. وأمّا فصائل المقاومة الرئيسة، فلا تزال ترفض تسليم سلاحها وفق الصيغة الحكومية الحالية.

ويقول قيادي في أحد تلك الفصائل، لـ«الأخبار»، إن «جزءاً كبيراً منّا لا يأبه للمهلة ولا توجد لديه نية لتسليم السلاح»، معتبراً أن التهديدات الخارجية لم تنتهِ. ويشير إلى أن الفصائل ترى أن «الخطر لا يزال قائماً، وأن المنطقة أمام مرحلة طويلة من الصراع، فضلاً عن مخاوف من تهديدات إقليمية، ولا سيما من السعودية وسورية»، مضيفاً أن السلاح بات بمثابة «مسألة وجودية».

وفي ظلّ استمرار الأخذ والردّ حول هذا الملف، تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن زيارة لقائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، ولقاءات له مع شخصيات سياسية وفصائلية، وذلك عشية زيارة مماثلة متوقّعة لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأسبوع المقبل. ورغم عدم وجود إفادة رسمية عراقية إلى الآن حول طبيعة هذه الزيارات وجداول أعمالها، إلا أن توقيت الحديث عنها، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة أيلول، جعلها جزءاً من الجدل المتصاعد في بغداد.

المقاومة تتحدّث عن مخاوف من تهديدات إقليمية، ولا سيما من السعودية وسورية


ويأتي ذلك فيما يكشف مصدر أمني، لـ«الأخبار»، أن «الإجراءات التي تنوي الحكومة تطبيقها لا تقتصر على سلاح الفصائل، بل تشمل إعادة ترتيب داخل هيئة الحشد الشعبي نفسها، مع بحث تغييرات في المواقع القيادية وإعادة تنظيم الانتشار والارتباط الإداري والعسكري». ويشير المصدر إلى أن «من بين الأسماء المطروحة للتغيير رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، ورئيس أركانها عبد العزيز المحمداوي، المعروف بأبو فدك»، مضيفاً أن «الفكرة الأوسع تتمثّل في دفع الحشد نحو صيغة أكثر ارتباطاً بالمنظومة العسكرية الرسمية، وذلك عبر تعزيز حضور الضباط، وإعادة تنظيم الألوية وقواعد البيانات والانتشار، وتقليص الارتباطات غير الرسمية داخل التشكيلات»، فضلاً عن إغلاق المقارّ الموصوفة بـ«الوهمية»، والتي أُغلق منها إلى الآن 71 مقرّاً.
ويبدو، في ضوء تلك الإجراءات المتخَذة أو المنويّ اتخاذها، أن الحكومة تتطلّع إلى إعادة موضعة «الحشد» كمؤسسة أمنية بحتة، لا كمظلّة سياسية للفصائل -وفق ما ينظر إليه البعض حالياً-، خصوصاً مع حديث وزارة الداخلية عن «إجراءات أوسع لتنظيم السلاح وحصره». لكن هذا الملف لا يفتأ يثير انقساماً داخل البرلمان؛ إذ يشدّد رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» النيابية، بهاء الأعرجي، على أن «الحوار مع الفصائل هو الطريق الأكثر واقعية لإنجاز الملف». مشيراً، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «نهاية أيلول تمثّل الموعد الأخير، وأن الحكومة ملتزمة بتنفيذ برنامجها، فيما لا تخرج التحركات السياسية عن دائرة المفاوضات الجارية». ومن جهته، يقول النائب عمر محمد، لـ«الأخبار»، إن «مجلس النواب يدعم جهود الحكومة في حصر السلاح»، معتبراً أن «جانباً من الاعتداءات التي تعرّض لها العراق ارتبط بوجود سلاح خارج السيطرة الرسمية».

أمّا الباحث السياسي، أحمد الفيلي، فيلفت، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «الفصائل لا تزال تطالب الحكومة بضمانات مقابل التخلّي عن السلاح». وبحسب الفيلي، فإن الحكومة بدأت فعلياً بوضع برنامج متكامل لحصر السلاح، ولا توجد مؤشّرات على التراجع عن القرار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة الذهاب إلى صدام مباشر.

ويشير إلى أن «احتمال الحوارات والتسويات يبقى قائماً، ولا سيما بعد اجتماع ائتلاف إدارة الدولة الذي حسم ضرورة إنهاء الملف قبل انتهاء المهلة». ويضيف أن «هناك اتصالات وحوارات تجري خلف الكواليس مع الفصائل للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف»، وإن كان الوصول إلى مثل هذه الصيغة صعباً في ملفّ يرتبط لدى بعض القوى بمفهوم الأمن والوجود والنفوذ.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة