عين على العدو
أكدت المحللة والمراسلة العسكرية في صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية ليلاخ شوفال أن الضفة الغربية المحتلة باتت على شفا انفجار، على خلفية تصاعد الاعتداءات اليومية التي يشنها المستوطنون الصهاينة على الفلسطينيين وممتلكاتهم بحماية قوات الاحتلال.
وكتبت ليلاخ في تقرير لها تقول: "أحداث الأيام الأخيرة ذكّرتنا، مرة أخرى، بأن "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) على شفا انفجار. ووفقًا لمسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية، فإن الوضع على الأرض فوضوي إلى درجة تثير مخاوف شديدة من اندلاع وشيك لـ"الإرهاب" الفلسطيني، وذلك في ظل الاحتكاك المتزايد بين السكان الفلسطينيين والسكان اليهود، وانعدام الحوكمة الصارخ الذي تظهره "إسرائيل" تجاه منتهكي القانون والمشاغبين اليهود، الذين يفعلون كل ما يحلو لهم، من دون قانون ولا رادع".
ورأت أن "الحادثة" التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في الأيام الأخيرة في قرية قصرة هي نموذج مصغر لما يحدث في "يهودا والسامرة" كلها، بتشجيع ودعم من أعضاء كنيست ووزراء من الائتلاف، الذين يصرّحون على كل تلّ مرتفع بأنه لم تعد هناك مناطق A وB وC، وأنه يجب محو اتفاقيات أوسلو.
وقالت: "عمليًا، المنزل الذي استولى عليه اليهود في قرية قصرة هو واحد من بين منازل فلسطينية كثيرة استولى عليها اليهود، إلا أن هذه الحالة تحديدًا حظيت بصدى إعلامي لأنها تعود إلى عائلة تحمل الجنسية الأميركية. وقد دفع ذلك السفير الأميركي في "إسرائيل"، مايك هاكابي، المؤيد لـ"إسرائيل"، إلى التدخل في القضية وطلب إجلاء المتطرفين الذين فرضوا حصارًا على المنزل".
أضافت: "والحقيقة المرة هي أن الجيش "الإسرائيلي" بقي وحيدًا في المعركة أمام إقامة عشرات الأحياء والمزارع، بعضها بموافقة وبعضها من دون موافقة. ويبذل القادة والجنود كل ما في وسعهم لمواجهة هذه الظاهرة (ومن يتجاوز الأوامر والسياسة يُحال إلى محاكمة تأديبية). لكن الشرطة تُظهر عدم فاعلية صارخًا وعدم رغبة في التعامل مع منتهكي القانون واعتقالهم، وأحيانًا لا تكلف نفسها حتى عناء الوصول لجمع المدنيين الذين يحتجزهم جنود الجيش "الإسرائيلي" لمدة 3 ساعات (المدة التي يتيحها القانون لجنود الجيش "الإسرائيلي" لاحتجاز المدنيين)".
ونقلت ليلاخ عن مصادر مطلعة على التفاصيل، قولها: "حتى عندما تصل الشرطة لأخذ المدنيين، أو تعتقلهم بنفسها، فإنها غالبًا ما تطلق سراحهم بعد وقت قصير، وإذا لم تفعل ذلك، فإن المحكمة تفعل ذلك بدلًا منها. كما يُظهر جهاز الأمن العام عدم فاعلية مثيرة للإعجاب فيما يتعلق بالتعامل مع الإرهاب اليهودي وجرائم الكراهية".
ومن بين ذرائع الشرطة حسب ليلاخ أنها لا تستطيع التعامل مع الحادثة من دون تقديم شكوى. إلا أن مصادر مطلعة على الأمر تقول إنه في كثير من الحالات، لا تقدم العائلات الفلسطينية حتى شكوى بشأن الاستيلاء على منازلها وأراضيها، انطلاقًا من إدراكها أن أحدًا لن يأتي لمساعدتها.
وتحدثت ليلاخ نقلًا عن الجيش "الإسرائيلي" عن "وجود عشرات كثيرة من الحوادث، وأكثر من 100 مزرعة، من دون قوات كافية ومن دون استراتيجية دولية لتنظيم التعامل في يهودا والسامرة"".
وخلصت مراسلة صحيفة "إسرائيل هيوم" إلى أن الضفة الغربية تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى "منطقة بلا قانون ولا رادع، حيث يفعل كل امرئ ما يحلو له"، وقالت إن مسؤولين كبارًا حذروا من أن "الاحتكاك" بين المستوطنين والفلسطينيين قد يؤدي إلى انفجار. "إلا أن تحذيرهم يقع على آذان صماء فعلًا لدى حكومة "إسرائيل"، وشرطة "إسرائيل"، و"الشاباك"، وقد ندفع نحن الثمن".