عين على العدو
رأى الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في الكيان الصهيوني وقائد لواء الخليل سابقًا في جيش الاحتلال الجنرال احتياط غاي حزوت، أن سلطات الاحتلال بدأت تفقد سيطرتها في الضفة الغربية المحتلة بسبب انتشار الإرهاب الصهيوني والاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون الصهاينة في القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي مقال له نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية كتب حزوت: "لقد حان الوقت للتخلي عن لغة التلطيف المخففة. فعبارات مثل «فتيان التلال»، و«دفع الثمن»، و«الإخلال بالنظام»، بل وحتى «الجريمة القومية» و«المشاغبون»، لم تعد تعكس خطورة الواقع. يجب الاعتراف بحقيقة أن "إسرائيل" تفقد تدريجيًا سيطرتها وحوكمتها في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة).
أضاف: "إن فقدان السيطرة هذا لا ينشأ في الوقت الراهن من الإرهاب الفلسطيني، الذي انخفض، بفضل النشاط العملياتي الاستثنائي لقيادة المنطقة الوسطى، إلى أبعاد متدنية جدًا، وإنما ينشأ من انتشار الإرهاب اليهودي، الذي يشوّه "إسرائيل" ويمس بالغالبية الساحقة من المواطنين الملتزمين بالقانون الذين يعيشون في المستوطنات. والتدهور الحالي هو نتاج عملية مستمرة، يتمحور جوهرها حول فقدان وسحق مفهوم التشغيل المعقد الذي تتبناه "إسرائيل" في منطقتي الأرض اللتين احتُلّتا في حرب الأيام الستة. وقد كان الهدف من هذا المفهوم، منذ البداية، تمكين وجود مشروع استيطاني ذي أهمية استراتيجية قصوى في قلب تجمع سكاني فلسطيني معادٍ".
آليات الكبح الأربع التي انهارت
وتابع حزوت: "في الأعوام 2012-2010، عندما كنت أتولى قيادة منطقة الخليل (في الضفة الغربية)، التي تشكل نموذجًا مصغرًا قابلًا للانفجار للصراع "الإسرائيلي"-الفلسطيني، وُضعت تحت تصرفي «قبضة حديدية» عملياتية. وكانت قوات مؤهلة من الجيش "الإسرائيلي" وحرس الحدود، إلى جانب وحدات نخبة واستخبارات ذات جودة عالية من "الشاباك"، تعمل كآلة متطورة وفق أسلوب «جزّ العشب»، مع توجيه ضربات متواصلة إلى البنى التحتية لـ"لإرهاب". ولكن بما أن النشاط يجري في مجال مدني مختلط، فقد فعّلت "الدولة"، إلى جانب تلك القبضة، أربع آليات كبح حيوية، كان هدفها الحفاظ على الحوكمة وإتاحة الحياة اليومية والنسيج الحياتي السليم لجميع السكان".
وبحسب حزوت "اليوم، يتضح أن هذه المكابح الأربعة قد تآكلت حتى كادت تتلاشى وهي:
- الإدارة المدنية: الجهة المسؤولة عن إنفاذ القانون والنظام في كل ما يتعلق بالبناء غير القانوني، "الإسرائيلي" والفلسطيني على حد سواء. ومنذ انتقال المسؤولية عنها إلى الوزير سموتريتش، توقفت عن أداء دورها المتوازن.
- شرطة "إسرائيل"، لواء "يهودا والسامرة": للحضور الشرطي دور حاسم في منع الجريمة القومية. ومنذ أن أصبح الوزير المسؤول عنها هو بن غفير، يبدو أن هذا الإنفاذ قد توقف وأن الشرطة لا تؤدي دورها.
- لواء مكافحة الإرهاب اليهودي في الشاباك: منذ استقالة رئيس اللواء (بعد الانتقادات التي وُجهت إليه بسبب ضغطه على لواء "يهودا والسامرة" لتنفيذ اعتقالات لناشطي اليمين المتطرف)، يواجه اللواء صعوبة في تنفيذ المهمة الموكلة إليه.
- النيابة العسكرية: الجهة المسؤولة عن كبح القوة من خلال التحقيقات وإنفاذ الأوامر على أفراد الجيش، وقد تضررت من الناحيتين المعنوية والعملية في أعقاب قضية المدعية العسكرية العامة وحقل تيمان، ولا تؤدي دورها".
ورأى أن "النتيجة هي انهيار التصور المنظومي لـ"دولة إسرائيل". فقد تعاونت المنظمات الأربع، الجيش "الإسرائيلي"، و"الشاباك"، والشرطة، والإدارة المدنية، لسنوات في محاربة الإرهاب وإنفاذ القانون والنظام في "يهودا والسامرة". وبقي الجيش "الإسرائيلي" وحده، من دون المكابح التي أتاحت له ممارسة الحوكمة بوصفه جيش "دولة ديمقراطية" في منطقة يعيش فيها مستوطنون "إسرائيليون"، ولكن أيضًا فلسطينيون".
التغير الذي طرأ على المستوى التكتيكي بعد 7/10
وأكد حزوت أن "هذا الانهيار يرافقه تحدٍّ عميق آخر؛ تغير المجتمع "الإسرائيلي" والذين يخدمون في "الجيش" على المستوى التكتيكي بعد مجزرة السابع من أكتوبر. ونحن نشهد مقاتلين وقادة لم يعودوا يؤمنون بوجود أبرياء في الجانب الفلسطيني، ويرون في الجميع "إرهابيين". وفي الوقت نفسه، يجلب جنود الدفاع المناطقي معهم إلى النشاط العسكري أيديولوجيا شخصية تتعارض مع روح الأوامر. وتواجه الوحدات العائدة من مناطق القتال في غزة ولبنان صعوبة في الانتقال إلى ساحة تقتضي استخدامًا منضبطًا ومميّزًا للقوة. وتواجه القيادة العليا صعوبة في التعامل مع هذا الواقع المعقد، وتفتقر إلى الشجاعة لقيادته بحزم".