خاص العهد
في ظل تصعيد العدو الصهيوني من اعتداءاته على لبنان خاصة بعد أن ارتكب مجزرتين في أنصار ودير الزهراني باستهدافه المدنيين، تتصاعد التساؤلات حول جدوى استمرار مفاوضات السلطة في وقت يواصل الاحتلال اعتداءاته، وحول قدرة السلطة على تحقيق نتائج تحفظ سيادة لبنان وحقوقه في ظل غياب أوراق قوة واضحة.
وفي حديث لموقع "العهد الإخباري"، يرى رئيس حزب الكتائب السابق كريم بقرادوني، أن لبنان أمام معادلة غير متوازنة، إذ إن "إسرائيل" تجمع بين التفاوض من جهة ومواصلة الاعتداءات والقتل داخل الأراضي اللبنانية من جهة أخرى، معتبرًا أن استمرار هذه المعادلة يفرض على لبنان إعادة النظر في مساره التفاوضي.
ويرى أن هذه المعادلة لا يمكن أن تستمر، لأن المفاوضات يفترض أن تقترن بوقف الأعمال العدائية، فيما الواقع الميداني يشهد استمرارًا للاعتداءات.
ويضيف أن استمرار "إسرائيل" في قتل من تريد بالتزامن مع تفاوضها مع السلطة يضع لبنان أمام معادلة خطيرة، خصوصًا عندما تصل الاعتداءات إلى استهداف عائلات كاملة وسقوط ضحايا من النساء والشيوخ والأطفال.
ويصف بقرادوني هذا الواقع بأنه وضع لم تكن "إسرائيل" تحلم به سابقًا، مشيرًا إلى أنها كانت تخوض الحروب والاعتداءات، لكن دون أن تكون في الوقت نفسه موضع تفاوض سياسي بهذا الشكل.
أما اليوم، وفق قراءته، فإن "إسرائيل" "تقتل من تريد وتفاوض من تريد"، معتبرًا أن هذه المعادلة تمنحها هامشًا واسعًا للتحرك عسكريًا وسياسيًا في آن واحد.
ويؤكد أن لبنان لا يستطيع الاستمرار في التعامل مع هذا الوضع كأنه أمر طبيعي، داعيًا السلطة إلى إعادة النظر في المسار الحالي.
الأولوية لوقف إطلاق النار
ويشدد بقرادوني على أن الأولوية يجب أن تكون وقف إطلاق النار ووقف قتل المدنيين، ولا سيما النساء والشيوخ والأطفال.
ويعتبر أن استمرار استهداف المدنيين يجعل من الصعب الحديث عن مفاوضات متوازنة، مؤكدًا أن أي مسار سياسي لا يضع حدًا للاعتداءات لن يكون قادرًا على حماية لبنان واللبنانيين.
ويضيف أن استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة لن يخدم مصلحة لبنان، بل سيزيد الأضرار التي يتعرض لها البلد وأهله.
ويؤكد بقرادوني إن "الوحشية "الإسرائيلية" لا تتوقف ولا حدود لها"، محذرًا من أن استمرار هذه الحالة يضر بلبنان واللبنانيين ولا يخدم مصلحة البلد.
السلطة تفتقد ورقة القوة
ويضع بقرادوني جانبًا أساسيًا من المشكلة في موقع السلطة، معتبرًا أن السلطة اللبنانية تدخل المفاوضات دون امتلاك ورقة قوة واضحة.
ويقول، إن وجود ورقة قوة وموقف لبناني موحد من شأنه أن يجعل التفاوض أكثر توازنًا، بينما المفاوضات في وضعها الحالي، بحسب تأكيده، غير متوازنة.
ويربط بين غياب ورقة القوة وبين استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية"، متسائلًا عن الأسباب التي تدفع الاحتلال إلى التمادي في عدوانه في ظل استمرار المسار التفاوضي.