اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بزشكيان: اختيار المسؤولين يجب أن يستند إلى معايير علمية بعيدًا عن المحسوبيات

عربي ودولي

إيبولا يخرج عن السيطرة في الكونغو.. تفشٍّ تاريخي يحصد آلاف الأرواح
🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

إيبولا يخرج عن السيطرة في الكونغو.. تفشٍّ تاريخي يحصد آلاف الأرواح

159

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، تتفاقم في قلب أفريقيا واحدة من أخطر الأزمات الصحية خلال السنوات الأخيرة، مع تحول تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أكثر تفشٍ فتكًا في تاريخ البلاد.

وبحسب أحدث الأرقام المعلنة في 16 آب/أغسطس، بلغ عدد الإصابات المؤكدة 4945 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 2325، متجاوزًا بذلك حصيلة تفشي 2018-2020، الذي أودى بحياة 2299 شخصًا. كما ارتفعت نسبة الوفيات بين الحالات المؤكدة إلى نحو 46%، بعدما كانت قرابة 20% في بداية حزيران.

واللافت في التفشي الحالي أنه ناجم عن فيروس بونديبوغيو (Bundibugyo)، وهو أحد الأنواع النادرة من فيروسات إيبولا، وليس السلالة التي استهدفتها اللقاحات والعلاجات المستخدمة على نطاق واسع خلال تفشيات سابقة. ولا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة مخصصة لهذه السلالة، فيما تجري تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات محتملة.

بداية متأخرة وانتشار واسع

أعلنت السلطات الكونغولية التفشي رسميًا في 15 أيار/مايو 2026، بعد تأكيد الإصابات مخبريًا في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد. وتشير التحقيقات اللاحقة إلى أن انتقال الفيروس بدأ قبل الإعلان الرسمي بفترة، ما منح المرض وقتًا إضافيًا للانتشار قبل بدء الاستجابة المنظمة.

وأظهر تقييم لمنظمة الصحة العالمية أن المناطق الأولى التي ظهر فيها التفشي تتميز بكثافة سكانية وحركة واسعة مرتبطة بالتعدين والتجارة والنزوح، فضلًا عن قربها من الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. كما أن مناطق التعدين والبيئات التي تضم أعدادًا كبيرة من الخفافيش قد تزيد فرص انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر.

وفي تطور يزيد المخاوف، خلصت دراسة حديثة إلى أن الفيروس المسؤول عن التفشي الحالي يمثل متغيرًا لم يُسجل سابقًا من سلالة بونديبوغيو، ما يرجح أن بداية الأزمة جاءت نتيجة انتقال جديد للفيروس من الحيوان إلى الإنسان، وليس استمرارًا لسلسلة بشرية قديمة.

الفيروس وصل إلى ست مقاطعات

لم يعد التفشي محصورًا في بؤر محدودة. وبحلول منتصف آب/أغسطس، امتد إلى ست مقاطعات كونغولية، مع تسجيل غالبية الإصابات والوفيات في إيتوري، فيما ظهرت حالات في مناطق أخرى بينها شمال كيفو وجنوب كيفو وأوت-أويلي وتيسوبو وباس-أويلي. كما سجلت أوغندا حالات مرتبطة بانتقال الفيروس عبر الحدود.

وتكمن الخطورة في أن الانتشار يجري في منطقة تعاني أصلًا من النزاعات المسلحة والنزوح والفقر وضعف البنية التحتية الصحية، إضافة إلى حركة مستمرة للسكان والعاملين في التعدين والتجارة.

إيبولا لا ينتقل عبر الهواء

رغم خطورة المرض، فإن إيبولا ليس فيروسًا ينتقل عبر الهواء بالطريقة التي تنتقل بها الإنفلونزا. وينتقل أساسًا من خلال الاتصال المباشر بدم الشخص المصاب أو سوائل جسمه وإفرازاته، أو المواد الملوثة بهذه السوائل.

وتزداد مخاطر الانتقال خلال المراحل المتقدمة من المرض، وكذلك عند التعامل غير الآمن مع جثامين المتوفين، ولذلك تشكل إجراءات الدفن الآمن والمراقبة الصحية للمخالطين عناصر أساسية في السيطرة على التفشي.

وتبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يومًا، وقد تشمل الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، ثم القيء والإسهال وآلام البطن والطفح واضطرابات الكبد والكلى. أما النزيف، الذي ارتبط بصورة نمطية بإيبولا، فليس بالضرورة أن يظهر لدى جميع المصابين.

ارتفاع الوفيات لا يعني بالضرورة أن الفيروس أصبح أشد فتكًا

وعلى الرغم من بلوغ معدل الوفيات نحو 46%، فإن الخبراء لا يعزون ذلك بالضرورة إلى ازدياد شراسة الفيروس نفسه. وتشير المعطيات إلى أن التأخر في اكتشاف الإصابات والوصول إلى العلاج وضعف البنية الصحية عوامل رئيسية وراء ارتفاع الوفيات.

فالمرضى الذين يصلون مبكرًا إلى المراكز المتخصصة يمكن أن يحصلوا على السوائل والرعاية الداعمة ومعالجة المضاعفات، ما يرفع فرص النجاة. لكن الوصول المتأخر إلى العلاج يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة.

المشكلة الأكبر: إصابات خارج شبكة التتبع

ومن أكثر المؤشرات إثارة للقلق أن نحو 60 إلى 70% من الحالات الجديدة تُكتشف خارج قوائم المخالطين المعروفين، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من سلاسل الانتقال لا يزال غير مرئي للسلطات الصحية.

وفي مكافحة إيبولا، يمثل تتبع المخالطين أحد أهم خطوط الدفاع؛ إذ يجري تحديد الأشخاص الذين خالطوا المصاب ومراقبتهم خلال فترة الحضانة. أما ظهور أعداد كبيرة من الحالات خارج هذه الشبكة، فيعني أن انتقال العدوى يحدث داخل المجتمع من دون أن تتمكن فرق الاستجابة من رصد مصدره في الوقت المناسب.

وباء في منطقة تعاني أصلًا من أزمات متراكمة

ولا تنفصل الأزمة الصحية عن الواقع الأمني والاقتصادي في شرق الكونغو. فالمناطق المتضررة تعاني نزاعات مسلحة ونزوحًا واسعًا وحركة سكانية مستمرة، بينما تواجه المنشآت الصحية نقصًا في الموارد ومشكلات في الوصول إليها.

كما أدى تأخر دفع رواتب بعض العاملين الصحيين إلى إضرابات، في وقت تعرّضت فيه جهود مكافحة الوباء لمشكلات أخرى، بينها المعلومات المضللة ومقاومة بعض إجراءات الاستجابة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب انعدام الأمن وسوء الطرق.

وهكذا، يتحول إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى أزمة مركبة تتقاطع فيها العدوى مع الحرب والنزوح والفقر وضعف النظام الصحي. ومع تسجيل 2325 وفاة حتى 16 آب/أغسطس، لم يعد التفشي مجرد أزمة صحية محلية، بل أصبح تحديًا إقليميًا يستدعي استجابة عاجلة، خصوصًا مع استمرار انتقال الفيروس عبر الحدود. وقد صنفت منظمة الصحة العالمية التفشي منذ أيار/مايو حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة