اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الاستيطان الإسرائيلي يحاصر بلدة برقا شرق رام الله

خاص العهد

خاص العهد

المرأة اليمنية... أحد عشر عامًا من المعاناة والصمود

64

منذ أحد عشر عامًا؛ جثم الحصار السعودي الأميركي على يمن الأنصار. هي سنون عجاف كابدت المرأة فيها مع شعبها مرارة التجويع وعناء المعيشة في كل لحظة...

بحسب تقرير منظمة اليونيسف للعام 2022 للميلاد، أصاب الحصار نحو 1.3 مليون امرأة حاملٍ ومرضعٍ من سوء التغذية، وأكثر من 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد من دون سن الخامسة، منهم 516 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، وكل هؤلاء الأطفال يضيفون إلى أمهاتهم معاناة أخرى.

لأخطبوط الحصار ذراعٌ أخرى دمّر بها الواقع الصحي في البلد، ففي مؤتمر صحفي نظّمه مستشفى السبعين، وهو أحد المستشفيات الرئيسة للأمومة والطفولة في أمانة العاصمة، في 22 تموز/يوليو 2026، استعرض المؤتمر معاناة المرأة جراء الحصار والتأثيرات المباشرة في صحة الأم والطفل بفعل انعدام الأجهزة التشخيصية والعلاجية وشحّة الأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة، مثل أدوية التخدير والطوارئ والعنايات المركزة.

كما كشف المؤتمر أن طوارئ المستشفى استقبلت، خلال العام 2025 وحتى النصف الأول من العام 2026، أكثر من 54 ألفًا و337 امرأة وطفلًا، معظمهم في حالٍ حرجة. واستقبلت الحاضنات 5 آلاف و84 طفلًا، وأُجريت 1210 عمليات للأطفال، 85% منهم يعانون تشوهات خلقية. وقد اضطر المستشفى إلى زيادة سعته السريرية من 100 سرير إلى أكثر من 450 سريرًا، لمواجهة زيادة عدد المرضى من الأطفال والنساء، وخاصةً الحرجة منها.

للحصار وجهُ معاناة آخر، يجسّد في مأساة النزوح والتشرد، فبحسب المجلس الأعلى للشؤون الإنسانية، ارتفع عدد النازحين إلى 7.6 مليون نازح في 15 محافظة، وواحدة من كل ثلاث أسرٍ نازحة تُعيلها امرأة، وتقل أعمار الفتيات المعيلات إلى 21% من هذه الأسر عن 18 عامًا.

كما تعاني النساء النازحات أشد معاناة بسبب عدم الخصوصية وتهديد للسلامة وانعداما لخدمات الأساسية. وتشير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أنّ اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80% من السكان إلى أشكال مختلفة من المساعدات، فيما يواجه 20 مليون شخص منهم انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 14 مليون شخص إلى تدخلٍ إنسانيٍ عاجل، الأطفال والنساء هم النسبة الأكبر منهم. نتيجة لهذه المعاناة الشديدة، تتعرض النساء وأطفالهن إلى مخاطر المجاعة والأوبئة والأمراض التي فتكت بحياة الآلاف منهم.

المديرة العامة لدائرة المرأة في وزارة الإعلام ورئيسة منظمة انتصاف للحقوق الأستاذة سمية الطائفي تضع العالم أمام حجم مظلومية اليمن، وفي تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري، تقول: "إن المأساة الإنسانية التي خلّفها العدوان والحصار، على مدى سنوات، امتدت آثارها إلى جوانب الحياة كلها". وتطالب الطائفي: "بالإنصاف وجبر الضرر ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم كلها ورفع الحصار وضمان عدم إفلاتهم من العقاب."

اليمانية لم تُكسر على الرغم من الحصار المستمر منذ أحد عشر عامًا

ذاقت اليمانية مرارة الجوع والحرمان، وصُمّت أذناها عن ببكاء أطفالها الفارغة أفواههم... لكنها مع كل ذلك لم تخضع. في هذا السياق، وعن صمود اليمانية في وجه الحصار والعدوان، تتحدث الأمينة العامة للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة الأستاذة أخلاق الشامي، في تصريح خاص لموقع "العهد" الإخباري، وتقول: "إنّ المرأة اليمنية هي إحدى أهم ركائز النصر والصبر اليماني الذي حيّر العالم، في وجه أعتى وأغبى وأطغى تحالف عرفته البشرية".

وتضيف الشامي: "نساء اليمن تحصّن بهدي القرآن الكريم وتسلّحن بسلاح الوعي والإيمان والبصيرة، وواجهن الحصار والعدوان بصبر ووعي، متخذاتٍ من السيدة خديجة- عليها السلام- قدوة لهن، فكنّ الداعم المادي والمعنوي الأبرز في معركة النفس الطويل، واستحضرن الزهراء حينما سار الرجال لجبهات العز والكرامة، فحافظن على بيوتهن، وربّين أبناءهن على ثقافة القرآن والجهاد والعطاء، وحافظن على لُحمة المجتمع، والذي لطالما سعت دول العدوان لخلخلته وتمزيقه، وكنّ كزينب في موقف الشهادة، وقدّمن في سبيل الله القربان تلو القربان".

إذافة إلى ذلك؛ تعدد الشامي أدوار المرأة اليمنية في الصمود، وتقول: "إنّ المرأة اليمنية حضرت في كل ميدان، فكانت المجاهدة والتربوية والطبيبة والإدارية والثقافية والسياسية والإعلامية والناشطة والمبادرة". كما تلفت الشامي إلى: "أن المبادرات والأنشطة المجتمعية تضاعفت بإدارة نسوية، وسعت المرأة عبر هذه المبادرات إلى إيجاد بدائل محلية لتلك السلع والمنتجات التي منعت دول الحصار والاستكبار دخولها إلى اليمن".

في ختام حديثها لموقع "العهد" الإخباري، تؤكد الشامي: "أنّ نساء اليمن مثّلن بوعيهن وإيمانهن ركنًا لم يتداعَ بفعل كل هذه الجرائم، بل زاد صلابةً وثباتًا، فاليمنية تعلم يقينًا أن البديل عن هذا الثبات هو الهوان، وهذا هو المستحيل بذاته ما دمنا ننتمي لله ولكتابه ولإعلام الهدى عليهم السلام".

الكلمات المفتاحية
مشاركة