عين على العدو
شنّ عميد كلية "الاتحاد العبري" في القدس المحتلة، الوزير السابق في حكومة الاحتلال نحمان شاي، هجومًا عنيفًا على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بـ"الضفدع الذي مات في الماء المغلي".
وكتب شاي، وهو متحدث سابق باسم الجيش "الإسرائيلي"، في تقرير له نشرته صحيفة "معاريف" العبرية اليوم الجمعة 21 آب/أغسطس 2026: "لا بد أنكم تعرفون بالتأكيد قصة الضفدع في الماء الساخن، أليس كذلك؟ تذكرتها هذا الأسبوع، وإليكم ما حدث. كان بنيامين نتنياهو مشغولًا جدًا هذا الأسبوع، فقد خاض حربًا ضروسًا ضد نير بركات، وتالي غوتليف، ودافيد بيتان. ووفقًا لتقارير مختلفة، فقد نجح بالفعل، ودُفع هذا الثلاثي إلى مواقع متأخرة في قائمة "الليكود". وبين هذا وذاك، عمل الجيش "الإسرائيلي" أيضًا في غزة ولبنان وسورية".
أضاف: "لكن في الوقت نفسه تمامًا، وتحت أنظار نتنياهو، وقع حدث أكثر أهمية. فقد التقى جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وأود في فرصة أخرى أن أتعلم عن مهاراته في التفاوض)، في محادثة علنية ومكشوفة مع قائد حماس خليل الحية. وتبيّن فجأة أن الولايات المتحدة تجري مفاوضات رسمية ومعتمدة مع رئيس منظمة "إرهابية"، وفق تعريف الإدارة، واتضح أن ذلك يحدث منذ فترة طويلة، منذ أن تولت إدارة ترامب مهامها. و"إسرائيل" تراقب من جانبها".
ما علاقة الضفدع؟
وتابع شاي: "قبل عامين وأكثر بقليل، في الوقت الذي كان فيه عشرات من مختطفينا في أسر حماس، قررت إدارة بايدن محاولة الإفراج عنهم. وكان ممثلوها يتنقلون في أنحاء الشرق الأوسط بحثًا عن بصيص من الأمل. وكان شركاؤهم مجرد ممثلين رسميين لدول، من بينها الكويت ومصر، كانت لهم تأثيرات على حماس. وقد امتنعوا عن الاجتماع بـ"الإرهابيين"، متمسكين بالسياسة الأميركية المتبعة منذ سنوات طويلة، والتي تقضي بعدم التحدث مع المنظمات "الإرهابية". وكانت "إسرائيل" تتابع باهتمام كبير تطبيق هذه السياسة، لأنها كانت تخشى مثل هذه المفاوضات، ما لم تتراجع تلك المنظمات عن نهج الإرهاب. لا أذكر أنني سمعت حماس تتراجع عنه".
وأردف: ""إسرائيل" - أو بالأحرى نتنياهو - لم تعد تحب جو بايدن. ففي تلك المرحلة، كانت صداقتهما الطويلة، التي خدمت نتنياهو جيدًا لسنوات، قد استُنفدت. ولذلك، عندما انتُخب دونالد ترامب، اندفع نتنياهو إلى أحضانه واحتفل بفوزه. ولم يوافق ترامب على مسامحته إلا بعد مرور بعض الوقت، لأنه كان يتذكر جيدًا أن نتنياهو نفسه هو الذي هنأ بايدن في حينه على فوزه في الانتخابات التي طعن ترامب في شرعيتها".
وقال: "أما ترامب، الصديق الجديد-القديم، في نسخته التي أعقبت انتخابه الثاني، فقد بدأ يسلك دروب الشرق الأوسط ويجد أصدقاء جددًا. وعاد من إحدى رحلاته بطائرة رئاسية جديدة، هدية من الأصدقاء في قطر. وفي السعودية والإمارات وسورية وتركيا وجد قادة جددًا، وتبيّن أنهم أصدقاء جدد أيضًا. يا له من انسجام رائع مع الشرع السوري، ناهيك عن التودد الدائم إلى أردوغان".
ينتظر أن يبرد الماء
ورأى شاي أن "ترامب كان أول من ألقى بنتنياهو في الماء وبدأ بتسخينه ببطء، وبدأ الضفدع يشعر بعدم الارتياح". وقال: "صحيح أنه انضم إلى القتال ضد إيران وتبنى الفكرة المجنونة المتمثلة في إسقاط النظام في تلك الدولة العملاقة على يد "إسرائيل" والولايات المتحدة، لكنه سرعان ما استعاد صوابه وبدأ يوزع على "إسرائيل" تعليمات بشأن سلوكها، دائمًا في اللحظة الأخيرة ومن دون شرح أو تبرير".
وفيما استذكر شاي "المشهد المحرج" لمكالمة اعتذار نتنياهو مع أمير قطر بعد الهجوم "الإسرائيلي" هناك، أشار إلى أن ترامب توصل فيما بعد، إلى "تفاهمات هادئة مع الحوثيين في اليمن (وأوقف الهجمات هناك) ومع حزب الله في لبنان، وأوقف الهجوم "الإسرائيلي". وبالطبع، اتفق على خطة النقاط الـ20 لغزة من دون التشاور مع "إسرائيل". ويُحسب له أنه توصل إلى اتفاق بشأن إعادة المختطفين (الأسرى)، أيضًا من دون التشاور مع نتنياهو".
وتابع شاي منتقدًا نتنياهو: "ترتفع درجة حرارة الماء أكثر فأكثر، وضفدعنا يشعر بأن الماء أصبح ساخنًا عليه، لكنه لا يقفز، كعادته، خارج الماء. إنه ينتظر، ربما يبرد الماء، لكن العكس هو ما يحدث. تصبح حياة الضفدع أكثر صعوبة، وهو يشعر بذلك، لكن إلى من سيلجأ؟ ماذا ينتظره في الخارج؟ الحزب الديمقراطي؟ ففي هذه الأثناء، ومع مرور الوقت، غيّر الحزب الديمقراطي وجهه، وبتركيبته الحالية يبتعد عن "إسرائيل" بخطوات واسعة. الرأي العام، بما في ذلك وسائل الإعلام، أصبح بالفعل ضدنا، ومجلسا الكونغرس، لا يزالان تحت سيطرة ترامب، لكنه يواجه صعوبة في تمرير قرارات هناك".
وقال: "الماء ساخن جدًا على ضفدعنا، لكنه يبقى فيه لأنه لا خيار لديه، ولا أحد يمكنه التحدث إليه. ولولا أن نتنياهو قطع بيديه علاقاته مع الحزب الديمقراطي، لكان يمكنه أن يبحث عن ملاذ في كنفه، لكنه لم يفعل. وحتى الجالية اليهودية، الحاجز الأخير أمام الإضرار بـ"إسرائيل"، لا تقف كلها إلى جانبه. ولم يعد نتنياهو يعقد لقاءات معها لأنه يخشى منها. فهي تعرض له صور الدمار من غزة، وأعمال شغب الإرهابيين اليهود في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، وتسأله: «أهذه "دولة إسرائيل"؟ دولة اليهود؟ أهذه هي رؤيا الأنبياء؟»".
أضاف: "إلى جانب الصعوبات مع الولايات المتحدة، وجدت "إسرائيل" نفسها في مواجهات مع مختلف الدول الأوروبية، وليس فقط تلك الواعية للكارثة، مثل إسبانيا وأيرلندا، بل أيضًا دول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. ولا يمكن للدول الأوروبية أن تشكل بديلًا عن الولايات المتحدة، بأي حال من الأحوال. إنها تدير لنا ظهرها. وحدها ألمانيا إلى جانبنا، مع تحفظات مختلفة، والآن، بعد سقوط المجر، بقيت لنا تشيكيا. إنهم معنا، وقادرون على إحباط قرارات الاتحاد الأوروبي. وهذا أيضًا أمر إيجابي".
وتطرق شاي إلى زيارة جاريد كوشنر، إلى الكيان الصهيوني "لإحياء خطة النقاط الـ15، وهي خطة سيئة جدًا فُرضت على "إسرائيل" لتسوية النزاع الدموي بينها وبين غزة". ولفت إلى أن الإدارة الأميركية لم تعد تتشاور مع "إسرائيل"، ولا تطلب موافقتها. وقال: "فإذا كانوا يعتقدون أن الحديث مع قائد حماس، أي منظمة "إرهابية"، سيساعدهم، فسوف يلتقون به رغم معارضة "إسرائيل". حسنًا، ليس تمامًا. ربما عارضت "إسرائيل"، لكنها تحتفظ بهذه المعارضة لنفسها، وهي لن تجرؤ على الاصطدام بالرئيس. وهو يعرف ذلك، ونحن أيضًا".
وتابع: "الماء ساخن جدًا على ضفدعنا، ساخن جدًا. وبايدن، في نظرة استعادية إلى سنوات طويلة، يتبين أنه أحد أكبر أصدقاء "إسرائيل". فهو الذي قال الـ«لا» التاريخية، وفي ذلك اليوم الكارثي من أكتوبر، كبح كل دولة وكل منظمة "إرهابية" في منطقتنا كانت تفكر في مهاجمة "إسرائيل" والإضرار بها في إحدى أصعب اللحظات في تاريخها".
وختم شاي مقالته: "ضفدعنا مات منذ زمن طويل في الماء المغلي، وهو يتأمل لحظاته الأخيرة، ويتساءل متى ولماذا لم يفهم أنه يجب عليه الحفاظ على استقلاليته، والبحث عن الشرعية، والحفاظ على الدعم من الحزبين في الولايات المتحدة. لقد أخطأ، لكنه أدرك ذلك في الأيام الأخيرة. لقد فات الأوان".